أمام معركة الانتخابات المبكرة

الثلاثاء 25 آب (أغسطس) 2015

استقالت مؤخراً حكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين، مما أنتج حضورنا أمام انتخابات برلمانية مبكرة جديدة (يرجَّح إجراؤها في 20سبتمبر 2015).
ومن المعروف أن حزب سيريزا قد فاز في انتخابات شهر كانون الثاني/يناير 2015، عبر خداع العمال واعداً إياهم بإلغاء القوانين المناهضة للشعب، التي أقرَّت من قبل الحكومات السابقة لحزبي الباسوك والديمقراطية الجديدة، بعد إبرام اتفاقات (مذكرات) مع منظمات الاتحاد الأوروبي والمنظمات الإمبريالية الأخرى على غرار صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي.
وكان الحزب الشيوعي اليوناني قد حذر ضمن وقت ناجز بأن حزب سيريزا “اليساري” هو عبارة عن حزب انتهازي، تحول إلى حزب اشتراكي ديمقراطي وقد تم اختياره من قبل الطبقة البرجوازية لإدارة الأزمة الرأسمالية، وبأن هذا الحزب، طبقا للشروط المفروضة من قبل هذه الترويكة، عاجز عن تطبيق سياسة مؤيدة للشعب.
وكان حزبنا قد عبَّر عن موقف يقول باستحالة وجود منفذ لصالح الطبقة العاملة وغيرها من الشرائح الشعبية،
ضمن أطر مسار التطور الرأسمالي والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي.
هذا وكما ثبُت في غضون أشهر قليلة من إدارة سيريزا “اليساري” للرأسمالية الذي حَكَم بالائتلاف مع حزب اليونانيين المستقلين “اليميني”القومي، أن هذا الحزب لم يلغ المذكرتين السابقتين وأكثر من 400 قانون تطبيقي مناهض للشعب التي أقرَّت من قبل الحكومات السابقة، بل قام بتطبيقها وحتى أنه صوت في البرلمان لصالح إبرام اتفاقية (مذكرة) ثالثة جديدة أشد إيلاماً من سالفاتها، مع القوى الإمبريالية، حيث أقرَّ هذا الاتفاق في البرلمان بدعم أصوات باقي الأحزاب البرجوازية، كحزب الديمقراطية الجديدة “اليميني”، وحزب الباسوك “الاشتراكي الديمقراطي”، وحزب النهر “الوسطي”، وفي هذا الإطار يتم عبر هذا الاتفاق الجديد ذبح ما تبقَّى من الحقوق وفرض مزيد من التخفيضات على الرواتب ومعاشات التقاعد، وإلغاء حقوق تقاعدية، مع فرض المزيد من الضرائب على الشرائح الشعبية والتسويق لسياسة الخصخصة، وما إلى ذلك.
وعلاوة على ذلك، فقد سارت الحكومة “اليسارية- الوطنية” خلال هذه الشهور، فوق “قضبان سكة” مشاركة بلادنا في الاتحادات الإمبريالية كحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، و“التحالف الاستراتيجي” مع الولايات المتحدة. وشاركت في كافة مهام حلف شمال الأطلسي ونظمت مناورات عسكرية مشتركة حتى مع إسرائيل، ووعدت بإنشاء قاعدة أمريكية أطلسية جديدة (في جزيرة كارباثوس)، كما صوَّتت في إطار الاتحاد الأوروبي لصالح تمديد وتعزيز حربه التجارية ضد روسيا وما إلى ذلك.
وهكذا، فقد ثبت عبر الممارسة العملية أن حكومة سيريزا واليونانيين المستقلين هي أيضاً حكومة مناهضة للشعب، وهي التي خدمت عبر شعارات “يسارية” الطبقة البرجوازية والاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، بإخلاص على غرار الحكومات السابقة.
ويقوم اليوم حزبا سيريزا واليونانيين المستقلين، الحاكمان عبر استخدام ذات الحجج التي زعمها حزبا الباسوك والديمقراطية الجديدة وقت دفاعهما عن الاتفاق الجديد المناهض للشعب، باعتباره فرصة وحيدة للحفاظ على البلاد ضمن منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، وهو ما يقدمانه على أنه خلاص للشعب، حيث يقوم سيريزا على غرار الأحزاب البرجوازية الأخرى، بزرع وهم، في صفوف الطبقة العاملة والشعب، بإمكانية أنسنة الاتحاد الأوروبي والرأسمالية إذا ما قام العمال بإبداء المزيد من الصبر تجاه التدابير المناهضة للشعب.

وفي الوقت نفسه يقوم النظام السياسي البرجوازي بتصنيع أحزاب جديدة، بغرض التحكم الناجز في أية تغييرات جذرية محتملة في وعي العمال نتيجة انكشاف حزب سيريزا، حيث يتمثَّل أحد هذه الأحزاب، في حزب“الاتحاد الشعبي” الذي شكَّله نواب ووزراء سابقون من حزب سيريزا، حيث تقع على هذه القوى، التي كانت تنشط بمثابة “منبر يساري” داخل حزب سيريزا، مسؤوليات خطيرة من ناحية خداع الشعب. وحتى أن هؤلاء كانوا قد شاركوا، حتى من مناصب وزارية في تنفيذ القوانين السابقة المناهضة للشعب، وشاركوا بنشاط في خداع الشعب في الفترة الأخيرة، بقولهم بوجود اقتراح بديل بالنسبة للشعب داخل جدران الاتحاد الأوروبي، كما وافقوا على الاتفاق المناهض للشعب الذي وقعته حكومة سيريزا واليونانيين المستقلين مع الترويكا الأوربية في 20 شباط/فبراير الماضي، وعلى الاقتراح المناهض للشعب المتضمَّن في 47 صفحة، والذي قدم من قبل سيريزا نحو الاتحاد الأوروبي وغيرها. وبعد أن تلقى سيريزا ضربة بسبب الأوهام التي غذاها في صفوف العمال والشعب ، تطرح هذه القوى الآن كحل للشعب العودة نحو العملة الوطنية، وغيرها من تدابير إدارة النظام مع نشاطها ﻜ“ساتر” في وجه تجذير الشعب والسعي لأسرِه ضمن مسار التطور الرأسمالي.
لقد عمل الحزب الشيوعي اليوناني باستمرار طوال هذه الفترة على كشف دور سيريزا والأحزاب البرجوازية الأخرى، وكافح من أجل إلغاء المذكرات وجميع التدابير المناهضة للشعب وللتصدي للتدابير الجديدة منها، ومن اجل تطوير الكفاح العمالي الشعبي لاسترداد الخسائر وتلبية الحاجات الشعبية بالتزامن مع البديل الوحيد لصالح الطبقة العاملة وغيرها من الشرائح الشعبية وهو المتمثل في إعادة صياغة الحركة العمالية وبناء تحالف شعبي اجتماعي بين الطبقة العاملة وفقراء المزارعين وصغار الكسبة في المدن وشباب ونساء الأسر الشعبية لتعزيز النضال ضد الاحتكارات والرأسمالية ومن اجل تحقيق انقلاب حقيقي عبر فرض التملك الاجتماعي للاحتكارات، وفك الارتباط عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وشطب الديون من جانب واحد عبر سلطة عمالية شعبية.
وعبر هذا الخط نخوض المعركة من أجل تقوية الحزب الشيوعي اليوناني ضمن صفوف الحركة العمالية الشعبية والبرلمان، مواصلين الكفاح، دون كلل، من اجل مصالح الطبقة العاملة وتحريرها من أصفاد الاستغلال الرأسمالي.
عن موقع الحزب الشيوعي اليوناني
24/8/2015