أول مايو 2015 اليوم العالمي لكفاح الطبقة العاملة و العمال

الاثنين 1 حزيران (يونيو) 2015

فلنضاعف من الكفاحات السياسية و الاجتماعية من أجل إحداث تغييرات عميقة لمواجهة كارثة انهيار المداخيل البترولية !

لا يجب أن يدفع العمال فاتورة نهب ثروات البلاد !

قد تدهورت الوضعية الاجتماعية للعمال بشكل معتبر خلال الأشهر الأخيرة.
كما أدى التهاب أسعار المواد الاستهلاكية و خصوصا المنتجات الغذائية عبر تقليص قدرتهم الشرائية، إلى تدهور جديد و قاسي لتغذيتهم، لظروفهم المعيشية و الظروف المعيشية لعائلاتهم.

تحولت زيادات الأجور التي ظفر بها الموظفون عبر كفاحهم خلال السنوات الأخيرة إلى رماد. كما أن ازدادت سوءا ظروف عمال مصانع و ورشات البناء الذين لم يستفيدوا من أي زيادة ملحوظة رغم المداخيل الضخمة المسجلة منذ 15 سنة.
تركت الحكومة الأمور على ما هي عليه مبررة ذلك بتأثير “قوانين السوق” و تأثيرات انهيار أسعار البترول. إلا أن تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار في الخفاء، زاد من غلاء المنتجات المستوردة، ووجه ضربة مباشرة للعمال، و المتقاعدين و كل من لا يملك أي مصدر آخر لتأمين عيشه. على عكس ذلك، فإن المستوردين و التجار الوسطاء، المزارعون الأغنياء و الرأسماليون، باختصار البرجوازيون و الاتجاريون، ضاعفوا أرباحهم بشكل غير مسبوق. سواء في حالة زيادة سعر البترول أو انخفاضه، في تحسن سعر الصرف أو تدهوره، فإن البرجوازيون يستمرون في زيادة ثرائهم عبر المضاربة و الاستغلال المفرط للطبقة العاملة.

لا يقبل الرأسماليون أي زيادة في الراتب من شأنها التقليل من أرباحهم و أرباحهم المفرطة ولو بسنتيم واحد. كل محاولة تنظيم نقابي أو مطالبة راتبية و مادية يتم رد عنها الباترونة بلا رحمة تحت الحماية و الدعم المشترك الموفرين من طرف الهيئات الحكومية و انقابة السلطة إ.ع.ع.ج.

لم يجد الأمين العام لهذه النقابة أي حرج في أن يصف منظمته علنا بـ “نقابة السلطة”. ربراب، بن عمر، سيم، حسناوي، حداد، إلخ .، الذين ازدادوا ثراءً بفضل الإعانات الكبيرة التي منحتها لهم الدولة و صفتهم كمسخَّرين لدى شخصيات نافذة، يسحقون اية حركة تقوم بها الطبقة العاملة. كل نشاط نقابي غير مقبول. كل العمال الذين يحاولون تنظيم نقابات و حتى في إطار ال إ.ع.ع.ج، يتم رميــهم في الشارع دون اكتراث ممثلي الإدارة و في صمت الجرائد المتواطئة و المزعومة أنها حرة و مستقلة، إلا أنها تشترى بصفحات إشهارية.

ومع ذلك، فإن البرجوازية و فروع الشركات متعددة الجنسيات مهما كان دعمها ترتعد خوفا، فهي تعلم أن نار الثورة العمالية كامنة تحت الرماد، و أن العمال المهزومين بفضل دعم الدولة قد فهموا درس الكفاح و أنهم توحدوا لتحضير هجوم معاكس.

في هذا الفاتح من ماي 2015، تظهر مخاوف كبيرة بالنسبة لحاضر و مستقبل الطبقة العاملة و صغار الفلاحين و كافة الطبقات الشعبية التي لا تحصل على مداخيلها الضعيفة إلا من عملها. أدت تناقضات الرأسمالية على الصعيد العالمي و المنافسة القائمة بين القوى الإمبريالية من أجل الهيمنة على مصادر الطاقة و السيطرة عليها إلى انهيار المداخيل البترولية للجزائر. فإن المدافعين عن الراسمالية يستغلون بالتوافق هذا التطور المستدعى للقلق و الذي تشجعه حسابات النظام المعادية للأمة، متخذة ذلك كذريعة للمطالبة بالتخلي عن ما يصفونه بمخلفات سنوات 1970، “الشعبوية” و “الدولانية”. فإنهم يدعون إلى وضع حد لدعم المنتجات الاستهلاكية الأساسية، و التخلص من آخر مخلفات العلاج المجاني رغم أنها تقلصت إلى أبسط صيغها. إلا أنهم يلتزمون الصمت كلما استلزم فضح التهرب الضريبي الممارس من قبل الطبقات الثرية أو الهدايا الضخمة التي تمنحها لهم السلطة دون تحقيق أي نتائج ملموسة فيما يخص تقليص التبعية الصناعية، التكنلوجية و الغذائية. و يجري التحضير لهجوم آخر لانتزاع ما تبقى من المكتسبات الاجتماعية التي حققتها الطبقة العاملة و مجموع العمال خلال عشرات السنين من الكفاح فيما يتعلق بمدة العمل، التقاعد، الضمان الاجتماعي، عقود العمل ... إلخ.

إن الحرب القائمة بين السلطة و المعارضة و التي تتداولها وسائل الإعلام، لا تهذف إلى تحسين الظروف المعيشية للعمال. حيث أن أقساما من السلطة و المعارضة تعتمد على مصادر دعمها الإمبريالية الخارجية أو الأنظمة الرجعية الخليجية لترجيح الكفة لصالحهم، في مقابل وعد تلبية رغبتهم في الحصول على كل ما يوفر أرباحا.

لا تتنازل الدول الإمبريالية، فرنسا و أمريكا على وجه الخصوص، عن ضغوطاتها من أجل الحصول على المزيد من النظام أو من المعارضة

تدور مطالب هؤلاء الطامعين حول السيطرة الكلية على المحروقات، التخلص من كل الحواجز التي تعيق حرية النشاط بالجزائر و إعادة أرباحهم إلى أوطانهم دون أي شرط، التخلص من كل التشريعات الاجتماعية التي تصب في صالح العمال من أجل التمكن من استغلالهم دون عائق، تنصيب قواعد عسكرية بالصحراء، الانصياع الكامل للجيش الجزائري لأهذافهم الاستراتيجية الرامية إلى حماية مصالحهم في إفريقيا و استخدامه لمساعدتهم في كفاح واسع النطاق من أجل اقتسام العالم و مواجهة منافسيــــهم في روسيا و الصين.

من أجل إحكام قبضتها على ثروات الشعوب، خربت الدول الإمبريالية و الأنظمة الرجعية ومن هم في طاعتهم و مسخرون لصالحهم جزءا كبيرا من العالم: فلسطين، أفغانستان، العراق، ليبيا، مالي، إفريقيا الوسطى، سوريا، اليمن، أوكرانيا، نيجيريا ... إلخ. كما أنهم يحضرون لحروب أخرى تأتي بآثار كارثية على الشعوب، ضد روسيا و الصين، محتقرة الشرعية الدولية لتلك البلدان، و متجاهلة حق الشعوب في تسيير شؤونها و حل نزاعاتها الداخلية دون تدخلات خارجية. إنها تسعى عبر تدخلاتها العنيفة إلى فرض دمى تخدم مصالحها، نشر الفرقة بين العمال و الشعوب عبر خلفيات دينية، متطرفة أو عرقية لمنعهم من الاتحاد لمواجهتهم و التخلص من هيمنتهم.

إن بلادنا ليست بمنأى عن هذا الخطر فمقاومة الشعوب أمر ضروري. إن الشعوب اينما تنظمت و تمكنت ان تتجاوز الفروقات التي يغذونها الإمبرياليون و المستغلونمن و اينما لم ترضخ لمناوراتهم فاستطاعت ان تفشل مخططات الإمبرياليين مهما كانت التضحيات.

استعاد العمال ثقتهم في قدرتهم على الكفاح و تحقيق هذفهم في كل بقاع العالم فأفشلوا التدخلات الإمبريالية في فينزويلا، كوبا و غيرها من البلدان. إن تحرك سكان عين صالح ضد تواطؤ الشركات متعددة الجنسيات مع النظام من أجل المغامرة باستغلال الغاز الصخري في الصحراء هو دليل على رفضهم للجمود. في رويبة، طرد عمال مركب انتاج المركبات الصناعية السيد تخوت من النقل الجامعي، و الذي كان مسخرا في خدمة رجال النظام، حيث أنه كان يشغل بشكل غير قانوني قطعة أرض كبيرة داخل مصنعهم. لم يتقبل عمال ميناء الجزائر العاصمة دكتاتورية المؤسسة الإماراتية DWP التي منح لها النظام النشاطات التي تعود بأكبر الأرباح دون مقابل، و دون أدنى شرف وطني.

كلما طالت أزمة الرأسمالية كلما زادت مخاوف الرأسماليين من فكرة هجوم معاكس تشنه الطبقة العاملة و حلفائها يلهب الكفاح من أجل احباط هيمنة البورجوازية. فتضاعف شدة دعاياتهم و أكاذيبهم المعادية للشيوعية. يريدون منع ثورة جديدة، إنشاء مجتمع اشتراكي قائم على الملكية الاشتراكية لوسائل الإنتاج، و سلطة الطبقة العاملة و الشعب، التخطيط للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية لغرض تلبية المتطلبات الاجتماعية المتزايدة للمنتجين، مجتمع تضمن أسسه الاجتماعية تحقيق السلام في العالم و الأخوة و التضامن بين الشعوب.

تكمن مهمة العمال الأكثر وعيا في إدراج أعمالهم ضمن هذا المنظور التاريخي:

- تأسيس، بكل عزم في الكفاح المناهض للرأسمالية، و من القاعدة الى القمة، نقابة طبقية، ديمقراطية، موحدة و أمامية، نقابة تربط بين الكفاحات من أجل المطالب المادية الفورية و الكفاح من أجل إبطال المجتمع الرأسمالي؛

  • عبر المشاركة في بناء حزب ماركسي-لينيني، متأصل في الطبقة العاملة و الكتل الشعبية يتجه بكل تصميم نحو تحقيق هذا الهذف التاريخي.

يحي حزب شيوعيي الجزائر ح.ج.د.إ كافة الجهود و الكفاحات التي يقوم بها العمال و العاملات في سبيل تحقيق المطالب المادية و حرياتهم النقابية من أجل الدفاع عن مصالح البلاد المرتبطة بمصالحهم الطبقية.

يحي الكفاح الذي يقوده العمال عبر كل أقطار العالم ضد الاستغلال الرأسمالي و الهيمنة الإمبريالية.
و يدعو كافة القوات الشيوعية الثورية إلى تكثيف كفاحها الإيديولوجي و السياسي لتبرهن أن الرأسمالية هي مصدر مشاكل العمال، البطالة، الحرمان و المعاناة، الحروب، الإرهاب و الفاشية؛ لتمهد الطريق لهجوم جديد لإبطال الرأسمالية.

ويدعونهم بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 70 لاستسلام النازية في 9 ماي 1945، إلى التأمل في درس النصر المحقق بفضل العمل الحازم المناهض للفاشية والمنفذ من طرف الإتحاد السوفياتي و تضحيات 25 مليون سوفياتي ممن دافعوا عن وطنهم الاشتراكي و المكاسب الاشتراكية و السياسية للاشتراكية، و ساهموا بصفة أساسية في تحرير الشعوب من قبضة النازية.

إن فهم دروس الكفاح المناهض للفاشية ضروري لتنظيم كفاح بروليتاري و شعبي في الوقت الراهن و في المستقبل، يوجه لمناهضة الرأسمالية و هزم الإمبريالية التي تعتمد على الإرهاب و الفاشية بكافة أنواعها لمحاولة وقف المسيرة التاريخية الحتمية نحو تحرير الطبقات المتعرضة للاستغلال و الظلم.

تحيا الأمامية البروليتارية !

يجب على الطبقة العاملة و حلفائها تنظيم هجومها المعاكس !

فلتسقط الرأسمالية!

.

ح.ج.د.إ

29 افريل 2015


Navigation