اتفاق لجنة نوبل على « منح » جائزة السلام إلى « رباعية » في تونس، مكافأة لها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن

lundi 19 octobre 2015

رحبت الكثير من وسائل الإعلام الغربية، بمنح جائزة نوبل إلى « رباعية » في تونس، كما دعا ائتلاف « الحوار الوطني »، الذي يتألف من الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ونقابة المحامين والاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب دورا تاريخيا في تونس خلال عهد « المحمية » والذي اغتالت أمينه العام، جمعية أرباب العمل الرجعية الموالية للاستعمار، فماذا يعني هذا الاختيار؟
تشكلت هذه الرباعية في صيف عام 2013،« في ظرف كانت فيه عملية الديمقراطة في خطر بسبب القلاقل السياسية والاغتيالات الواسعة ». وهكذا منحت جائزة نوبل إلى أشخاص لا يستحقونها، بل على العكس تماما، فما تزال الرأسمالية التونسية والإمبريالية تنشران مخالبهما في كافة أنحاء العالم، بما في ذلك عسكريا، وبعنف شديد.
وهذا كله من شأنه أن يكون على ما يرام، لو كان الشعب التونسي والطبقة العاملة والعمال التونسيون يتقاسمون هذا المعنى المزعوم للعز الوطني. ولكن من الصعب أن يشعر بهذا الشعور أولئك الدين يعيشون في فقر وبؤس، والتي هي في الحقيقة قضيتهم. إن أزمة الرأسمالية في تونس التي تضرب بشدة هذا البلد الشقيق تعتمد فيه السلطات العميلة، من بن علي إلى اليوم، في كل شيء على السياحة والاستثمار الذي تقوم به الشركات متعددة الجنسيات. وفي بيان له بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، أرسل رسالة جوابية إلى شقيقه الاتحاد العام للعمال الجزائريين، تناسى فيها هذا الاتحاد محنة الأشخاص الذين يحاولون جعل هذا الحادث يمر خفيا أمام أنظار العالم. لكن الواقع عنيد، فلم يتغير أي شيء جوهري للعمال في تونس منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي، والذي ما يزال الكثيرون من المتواطئين معه يعملون في دواليب الدولة.
وينبغي أيضا أن نكون حذرين من الثمن الذي يخصصه هذا الثري، ألفريد نوبل مخترع الديناميت والبندقية الشهيرة التي حملت اسمه منذ فترة طويلة، لهذه الجائزة، والذي يعتبر اليوم داعية عظيما للسلام.
وبالمقابل، فلنتذكر أن مثل هذا السعر المحدد نفسه قد منح لنيلسون مانديلا وفريديريك دو كليرك، سيشمل بالأحرى سياسة تستند إلى الفصل العنصري الفاشية، بل كانت هذه السياسة آنذاك قد اتخذت وسيلة لتبرئة وإعفاء رأسمالية جنوب أفريقيا التي لا تزال نشطة دوما في بلد اتخذت فيه العنصرية اليوم شكلا ديماغوجيا ومضللا.
والأمثلة لا تعدم على مثل هذه التحديدات الديماغوجية والمضللة، ولكن ليتذكر أولئك الذين يتباهون بهذا الاحتفال، أن عمالنا وشعبنا يعرفون جيدا مثل هذه الديماغوجية والتضليل.
عن الجزائر الجمهورية بالفرنسية
13 أكتوبر 2015