الحرب المسلحة في جبال شرشال

الخميس 1 آذار (مارس) 2018
par  الجزائرالجمهورية-

في منتصف جوان 1956،انطلقت مجموعة من اثني عشر جنديا لجيش التحرير الوطني من جبال البليدة لتتوغل في منطقة شرشال الجبلية. كلف هيئة الاركان لمنطقة وسط الجزائر(البليدة-ألمدية) الذي كان مركز القيادة بسبغنيا، جنوب بوينان، في بني ميسيرا، لهولاء “المستطلعين” مهمة حمل الكفاح المسلح في هذا الجزء الجزائري من الظهرة وتحقيق، من هناك، الاندماج مع أدغال الجنوب لبني حواء، نشيط مند فترة. ولدا قائدا الفرقة الاثنين في شرشال، التقيا أحمد غبلو، طالب ثنوي بثانوية بن عكنون الفرنسية المسلمة، وأحمد نوفي، حلاق ، لاعب سابق في فريق كرة القدم لمولودية شرشال، الذي أنهى خدمته العسكرية مند فترة قليلة، في شريعة.

اجتمعت هذه الطليعة المناضلة في بني ميسيرا. كانت تتكون من شباب من ظروف متواضعة، من مختلف مناطق البلاد: مقران، من القبائل، رشيد من الجزائر، عبد الله من وهران، أحمد من شبلي، بلقاسم من صومعة ، مديهوم من بوينان، عمر من بئر غبالو، حاج من أفريفيل، حميد وسوفي. في الفرقة ،عين كل من حميد وسوفي، اللذان حاربا في الهند الصينية في القوة الاستطلاعية الفرنسية، نوابا لأحمد نوفي، الدي عين قائدا عسكريا لهذه الوحدة من النخبة من قبل عمار أوامران، قائد سياسي-عسكري في منطقة البليدة-المدية. كان رشيد وعبد الله هاربا من الجيش الفرنسي. قاد الحاج، ناشط سابق في حزب الشعب الجزائري- حركة انتصار الحريات الديمقراطية، مجموعة من الكشافة المسلمين الجزائريين لمسقط رأسه.

غادر أحمد غبالو، القائد السياسي المعين للمجموعة، مقاعد المدرسة الثانوية الفرنسية المسلمة لبن عكنون بعد أيام قليلة من الإضراب عن الطعام في مارس 1956 من قبل طلاب هذه الثانوية، بعد تسمم غذائي. عضو في خلية جبهة التحرير الوطني في القصبة بالجزائر العاصمة، انضم إلى مركز القيادة في جبال بني ميسيرا، قرية أوزانا، أين التحق طلاب مدارس ثانوية آخرين بعد الإضراب المعلين في 19 ماي 1956. لوضع حجر الأساس لجيش التحرير الوطني في الجزء الغربي من الظهرة الشرقية وضمان الاندماج مع أدغال تنس، حدد أحمد غبالو، الذي سوف ندعوه من الآن فصاعدا باسمه الحربي “حميد”، اختياره على قرية العدوية التي أمكن تمديد الكفاح ابتداء منها.

مسجلة في خريطة القبايل كجزء صغير من دوار بني ميليوك، تقع عدوية على بعد أكثر من 50 كلم جنوب غرب شرشال، بعيدا عن الثكنات العسكرية الفرنسية الموجودة في مركزي الاستعمار لزيورخ و لمارسو. الظروف الطبيعية للمكان المختار ملائمة. قمة عارية، نلاحظ أيضا بصفة جيدة ساحل البحر الأبيض المتوسط والمرتفعات للمناطق الداخلية للبلاد. عدوية في منتصف طريق دوبلاكس، شمالا، و كارنو، جنوبا. مهد الطريق، سيد أحمد، إمام القرية. قادم من أفريفيل، كان لديه تأثير على الجماهير. .

ألتحق المجاهدون الجدد بجبال حنغوت وسيدي برنوس، في جنوب شرق تنس. أسند تنظيم القرية إلى مصطفى سعدون، زعيم قديم للحزب الشيوعي الجزائري، الذي قدم مند فترة قليلة بعد ا ن نجي بأعجوبة من محاصرة أدغال بني بود وان أين سقط رفاقه من مقاتلي التحرير [1]، هنري مايو، وجيلالي موساوي، عبد القادر زلمات، موريس لابن، وبلقاسم حنون، في ميدان الشرف. بالنسبة لمصطفى سعدون، الذي كان يعرف المنطقة جيدا. [2]، كان لابد من القيام بكل شيء: شرح الغرض من الكفاح المسلح، تجنيد المسبلين، تنظيم التموين، تهيئة المخابئ، بناء الملاجئ، إنشاء شبكة من الروابط والمعلومات.

سيتحقق من هذه الأماكن شديدة الانحدار(الوعرة)، الاندماج مع أدغال تنس أين كان العمل الذي تم بصبر من قبل مجموعة من مناضلين شيوعيين من بينهم غاستون دونات، مدير مدرسة، والدكتور جان مسبويوف، بقيادة عبد الله مقرانيا، ورابح بن حمو المدعو علي، أعطى ثماره. كان مصطفى سعدون قد التقى من قبل رفاقه في الحزب، في 1 نوفمبر، ليرى معهم إمكانيات تنظيم الكفاح المسلح في منطقة عمال المناجم في بريرا وبني عقيل.

الفلاحون في الكفاح

امتد الكفاح بسرعة بفضل دعم الفلاحين دوي الوعي السياسي، المستنيرين، مثل مناضلي القسمة الريفية السرية من حركة انتصار الحريات الديمقراطية، عبد القادر بوريدج، الحاج العربي مختاري، جلول بلايدي، محمد حمدين، محمد مختاري، العربي شارف و محمد مشنج الذين أعدوا، بمساعدة أقاربهم، الملاجئ الأولى الضرورية لتراجع أقسام القـوات الخـاصة التي في حالة تنقل مستمر. قاموا بإعداد محطات و تأمين مخابئ للتموين. أجريت اتصالات مع السكان بواسطتهم.

في كل من زيارة له للقرية، عزز أحمد نوفي، المدعو عبد الحق، وحدة القتال بتجنيد الفلاحين المحليين. كان سكان سيدي سيميان وبني بري وبني بويش أول من مثلوا في الكوماندوز. كان السلاح الأول، بدائيا، اغتنى بأسلحة قادمة من الحصة المختلسة في 4 أفريل 1956 من قبل هنري مايو، التي جلبها معه مصطفى سعدون، إضافة إلى الأسلحة الثقيلة التي اتخذت من العدو خلال الكمائن الأولى ال 18 و 31 جويلية 1956 وبنادق تنازل عنها الفلاحون. في كل قرية، التي أصبحت جزأ من المخطط التنظيمي للمنطقة، كان يتم اختيار المسبلين و تعيينهم من قبل أعضاء “لجنة الثلاثة” المنتخبين وفقا لتعليمات مؤتمر الصومام، الذي عقد في شهر أوت 1956 في إفري، بالقبائل. كانت مهمتهم تنظيم شبكة الاستخبارات. و إذلال الرعاة بهده الطريقة عن كيفية مراقبة تحركات العدو. بدون عمل التضحية لهؤلاء الفلاحين بدون سلاح، لم يكن جيش التحرير الوطني قادرا على النجاح في تقدمه. كما شكلوا مجموعات من الفدائيين للقيام بأعمال التخريب.

الجيش الاستعماري

أنها القـوات الخـاصة لجيش التحرير الوطني ، المجهزة بأسلحة متنوعة، الذي اضطر لمواجهة الكتيبة 3 من وحدة 22 من مشاة الجيش الفرنسي، آتية من الخارج بكراهية رهيبة للسكان الأصليين. بوصولها إلى المنطقة في منتصف جوان 1956، كانت مهمة هذه الوحدة، وفقا لرسم الخرائط التي وضعها ضباط المخابرات، توجيه القطاع الذي يشمل كامل البلديات المختلطة لشرشال مع القرى السبعة التابعة لها. سبقت أعمال رسم الخرائط وصولها: الأراضي، التي نظمت في اثنين من الأحياء، شرشال و غوورايا، قسمت إلى عدة مناطق فرعية بمواقع عسكرية في المراكز الحساسة.

قاموا جنود الوحدة بخدمتهم العسكرية فى بلدهم الأصلي، في عام 1952. كان الجيش يتكون من عمال ،فلاحين ،موظفين. تعلموا في المدرسة أن “العرق المثالي- عرقهم-هو العرق الأبيض”. غرسوا فيهم عقدة الاستعلاء مند الطفولة.

كانت الأرض التي تمتد أمامهم غير معروفة تماما بالنسبة لهم. سرعان ما أدركوا أن السكان الأصليين الذين اتو لغزوهم هم معادين لهم.

مند وصولها، تمركزت الكتيبة الثالثة في المراكز الغنية للاستعمار بزيورخ ومارسو، منطقة ملائمة للحياة البشرية: التربة الطينية الملائمة لزراعة الحبوب، التربة جيدة للكروم، إمكانية الري، سهولة التداول.

بخطو الأراضي الجزائرية، ما الذي فهم هؤلاء الجنود الفرنسيين من الجزائر الذين دعتهم حكومتهم إلى شن حرب على الناس الذين كانوا يكافحون لكسر سلاسل العبودية؟ في المدرسة، تم تدريسهم أن هذا البلد ثلاث إدارات مدمجة لبلدهم، فرنسا. ماذا قيل لهم عن حالة هؤلاء الجبليين الذين يعيشون “في الظلام، دون الموارد الأساسية اللازمة، يتعرضون لتعسف الحاكم المدني ومساعده المعدم، القايد. الجبليين الذين تخلت عنهم الإدارة الاستعمارية في فقر مدقع ولتنشغل فقط بجمع الضرائب: لا مدرسة ولا طبيب ولا مستوصف ولا كهرباء ولا طريق باستثناء ثلك المخصصة لحرس البلاد”كما يشهد محمد يونس مجاهد من هذه المنطقة التي هي لأجداده.

ماذا يعرفون عن هؤلاء الناس من دوار زاتيما، على سبيل المثال، الذي “يعيشون، كما يؤكد المفوض السياسي لجبهة التحرير الوطني، مصطفى سعدون، في بؤس مدقع، في الحرمان الأكثر اكتمالا. ففي سيدي أويشكين، على سبيل المثال، تقتل المجاعة في فصل الشتاء. للإيواء من عواصف الرياح، يعيش الناس تحت الأرض. ماذا أتوا ليفعلوا في الجزائر؟ «للدفاع عن مصالح المستعمرين الجشعين”، يشهد عمال الحصاد المستغلين.

المقابلة الأولى

مستوطنة حديثا في غورايا، في المقر الصيفي للمحافظ العام الذي تم تحويله إلى ثكنات، قدمت الوحدة العسكرية السادسة للكتيبة الثانية لتعزيز الوحدة الثالثة، عرفت في 18 جويلية 1956 خسائرها الأولى. دهبت في عملية تفتيش، في دوار أغبال، في جبال غورايا، سقطت في سادونا، في كمين أعده عبد الحق. فوجأت الشركة بالخسارة لأول تدخل لهل ، نحو خمسين جنديا. “في الواقع، يقول مصطفى سعدون، إنهم قتلوا بعضهم البعض تحت نيران القوات الجوية التي جاءت لمساعدتهم”.في تلك السنوات 1956 و 1957، كانت المبادرة في جيش التحرير الوطني.

محمد رباح
18/01/24

أسماء المواقع الجغرافية
زيوريخ: سيدي عمار
مارسيو: التهديد
دوبليكس: داموس
كارنو: العبادية
أفريفيل: خميس ميليانة
تكرس هذه المقالة لذكرى الإخوة سعدون ،مصطفى ،محفود ،حسين ونور الدين وتذكر أحمد غبالو

[1تم إنشاء الجماعات المسلحة التي أخذت اسم مقاتلي التحرير في جوان 1955 من قبل الحزب الشيوعي الجزائري. انضمت هذه الجماعات إلى جيش التحرير الوطني نتيجة لاتفاقات جبهة التحرير الوطني- الحزب الشيوعي الجزائري التي أبرمت في جوان 1956

[2كان سكان قرى ظفي المنطقة، وخاصة أولئك الذين عملوا في الجسور والطرق، يناضلون في فرع الحزب الشيوعي الجزائري لشرشال التي كانت الاجتماعات تنعقد في مزرعة سعدون. كانت تنشر مجلة “ليبرتي” الأسبوعية مقالات عن الأحوال المعيشية في القرى بشكل منتظم (انظر المجموعة في مكتبة بلدية الجزائر).