الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية....

الخميس 30 نيسان (أبريل) 2015

.

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

.

الغاز الصخري، والسياسة الطاقوية للنظام، وتبديد الموارد النفطية، وتراجع مداخيل التصدير والارتفاع المستمر للواردات من السلع الكمالية ولخروج العملة الصعبة:

.
.

- عدم التنازل عن الغاز الطبيعي -

.

  • عدم استغلال الغاز الصخري -

.

  • وجوب مراقبة التجارة الخارجية -

يتمادى النظام في تنفيذ قراره المتعلق بالمشاركة في استغلال الغاز الصخري. ومن البديهي أن هذا الموقف الفعلي من النظام يقلق قطاعات واسعة من السكان، فالأغلبية الواسعة من سكان المنطقة الصحراوية تنشغل بالمواد الكيميائية الضارة المستخدمة في كسر الصخور، التي من شأنها أن تلوث مياه الطبقات الجوفية الحفرية، كما سيحكم على سكان المنطقة المعنية بالعطش، بل تهدد بالموت المحقق كل الحياة في هذه المناطق. إن رفض مواطني المناطق الجنوبية، ولا سيما في عين صالح، لقرار السلطة باستغلال الآبار الكامنة في الغاز الصخري هو رفض شرعي، حيث أن سكان الصحراء وأدرار وعين صالح وغيرها من المناطق الصحراوية، لديهم كل الأسباب التي تدعوهم إلى القلق من الحفر المستمر؛ ولذا هم يعارضون عملية الحفر هذه، بل ويجرون التحقيق في الظروف التي يعيش فيها سكان المناطق التي تقوم فيها الشركات متعددة الجنسيات باستغلال الغاز الصخري. ذلك إنهم يعرفون أنه يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية جدار صمت مفروض من قبل هذه الشركات، يمنع السكان المتضررين، من الكشف عن مدى الضرر الناجم عن عملية الحفر والكسر، ولكن سكان الجنوب – لايثقون في أية ضمانات تقدمها الحكومة أو بوتفليقة حول عدم تعريض حياتهم للخطر، خاصة بعدما أكد هذا الأخير استعداده للبحث والتنقيب عن الغاز الصخري “حتى النهاية”، كما لو كانت طرق الاستكشاف هذه، لا تقل ضررا عن استغلال هذا الغاز، وكما لو أن الدراسات العلمية والعملية التي أجريت في مكان آخر (في الولايات المتحدة الأمريكية وبولندا وأوروبا، الخ) لم تستبعد هذا الخطر “البديل”.
إن الوعود بالنظر في مصالح مواطني المنطقة ليست لها أية حظوظ في التنفيذ من قبل هذا النظام، ومن المرجح أن هذه الوعود تعبر عن مصالح وحسابات سياسية وتجارية للبرجوازية. وفي الواقع هي تعبر عن ضغوط الشركات متعددة الجنسيات - بما في ذلك شركة هاليبرتون التي يملكها ديك تشيني والتي وضعت أيديها على النفط العراقي - ودولها الإمبريالية. والجميع يعرف، وفي مختلف أنحاء العالم، أن الشركات الرأسمالية تشارك، في سباق محموم، في عملية تكسير الطابق السفلي للأرض من أجل إرواء عطشها إلى الربح، متجاهلة صحة السكان، ومعرضة، بشكل فظ، للخطر موارد المياه وإنتاج الغذاء.

.

هذا القرار، الذي أقدمت عليه السلطة، يهدف إلى تلبية رغبات
الطبقات المستغلة والطفيلية التي تمثلها السلطة

.

لقد اتخذ هذا القرار من وراء ظهر الشعب ودون مناقشة مسبقة. وفي محاولة لتبرير هذا القرار، تقدم السلطة حجة الزيادة في الاستهلاك الطاقوي المحلي، كما لو أن هذه الزيادة لا يمكن فرملتها بالتدابير المناسبة التي تضرب تبذير الطبقات الميسورة، وكما لو أن تزايد الطلب على الطاقة لا يمكن تلبيته إلا بالغاز الصخري، أو أنه لا يوجد بديل آخر قائم على الطاقة المتجددة والمستدامة.
غير أن هذا التطور هو نتاج جشع الفئات الحاكمة التي أغتنت بشكل مطلق من خلال إهدار غير محدود لموارد البترول. ذلك أن هذه الفئات تدفع إلى واردات وإلى كسب غير معقول لسلع تستخدم بشكل مفرط الوقود أو الكهرباء. وهكذا تصير السياسة الطاقوية للنظام جزءا لا يتجزأ من سياسته الكلية، حيث تهدف إلى إشباع رغبات الفئات الأكثر ثراء في الحصول على السلع الكمالية. وفي الوقت الذي يسقط فيه سعر البترول، لا يستطيع الحكم إيقاف الزيادة في الواردات الضخمة من السلع الترفيهية التي تثيرها الرغبة الجامحة وغير المحدودة للطبقات الاجتماعية التي اغتنت من السرقة ونهب مداخيل البترول.
إن هذا العجز هو في الواقع انعكاس لطبيعة المصالح الطبقية التي تمثلها وتدافع عنها السلطة. فقد ارتفعت مداخيل البترول بانتعاش الأسعار العالمية للنفط منذ وقت مبكر من سنوات 2000، لكن هذه المداخل المرتفعة لم تستخدم في وضع قواعد للإنعاش الصناعي. لقد وظف النظام خطاباته الديماغوجية بالحديث عن ضرورة تعزيز هذه الصناعة، ولكن الواقع أن شيئا من هذا لم يقع، بل أكثر من ذلك أن النظام يعارض مثل هذا الإنعاش على أساس أن التصنيع الحقيقي ينطوي على تعزيز دور القطاع العام الإنتاجي وتخطيط استثماره، وهو يرفض ذلك من موقعه الطبقي.
وعلى الرغم من أن إعادة تأهيل القطاع العام لا يعني من حيث المبدأ بالضرورة التحول إلى الطابع الاشتراكي للإنتاج، إلا أن خيارات الطبقة البرجوازية وخبرائها السياسيين في السلطة وفي المعارضة على السواء، يميلون إلى معارضة أي إجراء من شأنه أن يبرز تفوق القطاع العمومي- كتصور مسبق للإشتراكية- على القطاع الرأسمالي.
فمنذ الانعراج الكبير إلى الليبرالية الذي وقع في نهاية الثمانينات، استفادت طبقة قليلة، بشكل رئيسي، من الموارد التي وفرها البترول. بالتأكيد، أن النضالات المتواصلة للجماهير الشعبية منذ 15 عاما، قد انتزعت مكاسب كبيرة، مثل بناء السكنات الاجتماعية والطرق ومياه الشرب، وتوصيل شبكة الكهرباء والغاز، الخ. إلا أن النتائج التي أسفرت عنها، وبوضوح، أقل بكثير من الإمكانيات التي تسمح بها هذه الموارد، لو كان النظام منبثقا من الطبقات الكادحة. والجزء الكبير من أموال النفط كان بالفعل قد سرق و وضع في البنوك الأجنبية أو استخدم لشراء العقارات في الخارج.
ومن المعروف جيدا أن النهب يجري عن طريق الفوترة المزورة من السلع المستوردة من قبل حفنة من المستوردين الذين يحتكرون التجارة الخارجية بدعم من كبار حلفائهم المتواجدين في دواليب النظام. وتدفع الشركات الأجنبية عمولات فلكية تبلغ مليارات الدولارات إلى العديد من المسؤولين من خلال تنفيد أوامر النفقات العمومية. وهناك مجموعة من الفئات الاجتماعية التي تعيش بشكل طفولي على موارد البلاد. فمنذ الثلاثين سنة الماضية، حصلت هذه الفئات على ثروات كبيرة آتية من صادرات المحروقات التي صرفتها من احتياجات التنمية الاقتصادية.
ونما هذا الاتجاه اللاوطني واللاشعبي، بسرعة فائقة منذ 20 عاما، بفضل الخوصصة وتحرير التجارة الخارجية، وخاصة في هذه السنوات الخامسة عشرة الأخيرة بارتفاع عائدات النفط، وبتعزيز الثقل الاقتصادي والتأثير السياسي للطبقات المستغلة والطفيلية، بارتباط كبير مع أوساط رجال الأعمال وقادة النظام على جميع المستويات وفي جميع القطاعات. إن الطموحات الوقحة لرجال الباطرونة الكبيرة، وحماتهم في داخل النظام، الذين امتلأت جيوبهم بالهدايا الضريبية والإعانات والامتيازات من جميع الأنواع، هي المظهر الأكثر وضوحا.
ومن الآن فصاعدا، تركز البرجوازية الكبيرة على ثروة هائلة واقعة في أيديها، بفضل علاقاتها مع الدولة ودعمها، حيث لم تعد تخشى من استياء الجماهير الشعبية للمطالبة علنا بالحق في الاستيلاء مباشرة على المحروقات، بواسطة صوت ممثلها الجديد، رئيس منتدى رؤساء المؤسسات.
وتحت ضغط قاعدتها الاجتماعية الطفيلية، اندفع النظام المتهور لزيادة مداخيل تصدير الغاز. وهذا الخيار من شأنه أن يعرض مستقبل البلاد للخطر، ومن ثم، الوضع الاجتماعي الهش للجماهير الواسعة التي تعاني من وطأة الآثار المالية المترتبة عن انخفاض العائدات البترولية.
والواقع- وهذا يبرر الاندفاع المتهور للنظام في انتهاج سياسة حمقاء للاستكشاف والاستغلال وتصدير الغاز (سواء أكان هذا الغاز تقليديا أو غير تقليدي)، والمحروقات بشكل عام، بغض النظر عن المصالح الراهنة والطويلة بتعبير أدق- أن هذا يعني:

  • ميل النظام الوثيق، بطابعه الطبقي، إلى ضمان سيولة دائمة ومتنامية للأموال في جيوب الفئات التي تشكل قاعدته الاجتماعية: وهم المستوردون والرأسماليون الصناعيون وكبار ملاك الأراضي، والفئات الاجتماعية الطفيلية و أقسام واسعة في جهاز الدولة، من القاعدة إلى القمة، المرتبطة حتى العنق بعمليات المتاجرة. كل هذه الطبقات والفئات الاجتماعية تسخر من المصلحة الوطنية ولا تأخذ بعين الاعتبار سوى شيء واحد هو: “مراكمة الحد الأقصى من المال لأطول فترة ممكنة” عن طريق الحصول على أقصى قدر من العائدات النفطية. وهذا شيء بديهي بالنسبة إليها، فالبرجوازية ليس لها وطن، إن وطنها يكمن في تكديس الأموال وملء خزائنها بالدولارات.
  • الرغبة في الحفاظ، مع الدول الإمبريالية، على واقعها كحليف وفي، وذلك بالتعهد بتوفير الغاز الذي سيحل محل إمدادات روسيا، مما يساعد على إضعاف مواقف هذه الأخيرة في الحرب الاقتصادية والسياسية التي تشنها هذه الدول ضدها. ومن خلال هذه الاستراتيجية، يسعى النظام – جاهدا- إلى مواصلة تعزيز الدعم الخارجي الذي تحتاجه البرجوازية التي تواجه استياء الطبقات الكادحة الساخطة من الاستيلاء على ثرواتها، من خلال التوزيع الفاضح وغير العادل للموارد.

.

يوجد بديل ثوري للسياسة الطاقوية الطبقية للنظام

لقد أغرق النظام البلاد في اختيار خاطئ، حيث يصدر الغاز الطبيعي “التقليدي” بحاسي الرمل المشهور بتكاليف إنتاجه الرخيسة. وقد حدد، منذ سنوات، هدف تصدير كميات أكبر من الغاز. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ومن أجل تلبية الطلب المحلي، يجرى الانطلاق في برنامج استغلال حقول الغاز مرتفعة التكاليف للغاية. وقد تم اختيار الغاز الصخري وجرى دفع سوناطراك للإنفاق ببذخ في التنقيب عنه واستغلاله. وتم التخطيط لإنعاش ـ على حساب البلاد ـ مشروع “ديزرتيك” الذي يزود ألمانيا وأوروبا بالطاقة الكهربائية والشمسية، كما تم إعداد المواطنين لقبول عاجلاً أو آجلاً مراجعة رسوم الكهرباء لدفع فاتورة اختيارات النظام الطبقية.
إن الطريق الذي يقود إليه النظام مسدود، ويوجد بديل لذلك، وهو يرتكزعلى:

  • اتخاذ تدابير لوقف استيراد السلع الكمالية وتدفق العملة الناجمة عن تحويل أرباح الشركات الأجنبية التي استقرت في مجال التمويل والخدمات غير الضرورية إلى الأمة.
  • استعادة السيطرة على الواردات من قبل الدولة.
  • إلغاء التوسع في المشاريع الإنتاجية وتصدير الغاز الطبيعي للحد من الصادرات الحالية لضمان تزويد البلاد بالغاز النظيف والأقل كلفة من حاسي الرمل- لعقود من الزمن-، كما يمكن للبلاد أن تؤمن لعمالها ولفئاتها الكادحة شروط العيش الكريم والرفاه الاجتماعي، ويمكن أيضا أن تنتج وتستثمر في الصناعة والزراعة بأقل من نصف عائدات التصدير التي سجلت في هذه الآونة الأخيرة.

بيد أن النظام الحالي لا يمكنه أن ينفذ مثل هذه السياسة. وهذا لا يعني أن المعركة ضد هروبه إلى الأمام نحو الغاز الصخري وتبدير أموال المحروقات هي معركة غير مجدية، بل يجب تعزيز هذه المعركة وتوسيع نطاقها. وينبغي في هذا السياق التعبير عن التضامن مع سكان الجنوب بكل الأشكال، لأن مثل هذه المعركة من شأنها أن تحضر لنضال أكثر عزما من أجل إقامة نظام تقدمي يفتح الطريق إلى الاشتراكية، التي تمثل مصالح الطبقة العاملة والفلاحين الصغار وجميع الفئات الاجتماعية التي تعيش من عملها.

وبطبيعة الحال سيكون هذا النظام قادرا- بفضل التنظيم الواعي- على توحيد وتعبئة الجماهير الشعبية، وتلبية تطلعات العمال اليدويين والفكريين، وبفضل التضامن مع عمال وشعوب البلدان الأخرى في العالم، وسيجابه كل تهديدات الدول الإمبريالية ومؤامرات حلفائها المحليين. إن هذا النظام باختصار سيقف ضد التدخلات الامبريالية في شؤون شعوب العالم، وسيعمل على احترام سيادتها من أجل تحقيق السلم والتعاون على أساس المساواة بين كافة البلدان.

.

الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية

8 أفريل 2015

.

.

مصدر النص: تلقاه موقع الجزائر الجمهورية من قراء موقع موقع Le Lien