الذكرى الثالثة والخمسون للاستقلال: طموح شعبي إلى التغيير الذي يمهد السبيل إلى الاشتراكية، واتجاه رسمي يناقض هذا الطموح

الثلاثاء 7 تموز (يوليو) 2015
par   - الجزائر الجمهورية

تحل الذكرى الثالثة والخمسون للاستقلال والشعب الجزائري يتطلع بكل قوة وإصرار، لا إلى استكمال مكاسب هذا الاستقلال فقط، والذي أصبح مهددا بفعل السياسة البرجوازية الليبرالية الحالية، بل إلى تعميقه وتدعيمه بمنجزات ومكاسب جديدة، بالرغم من انخفاض سعر البترول في الآونة الأخيرة. وفي هذا السياق ينبغي أن تقف جماهير العمال والكادحين وقفة تأمل وتدبر فيما توجد عليه الوضعية الراهنة قي الجزائر بعد مضي حقبة طويلة على استرجاع الاستقلال والسيادة الوطنية بتضحيات جسام قدمها الشعب الجزائري للتحرر من الهيمنة الاستعمارية القديمة، والتحرر من الهيمنة الإمبريالية وحليفتها البرجوازية المحلية الجديدة. ومن الواضح أن هذه الوقفة ستسمح للعمال والجماهير الكادحة بالتعبير، انطلاقا من المعطيات المادية والمعنوية الملموسة، بأنه على الرغم من هذه الفترة الطويلة نسبيا من استرجاع الاستقلال، إلا أن مكاسب هذا الاستقلال لم تتجسد في الواقع الملموس بكل مضامينه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثلما كان يتطلع إليه أولئك المناضلون الذين قدموا تضحياتهم من أجل إنجاز هذا الهدف. حقا، لقد تحققت مكاسب، لا يمكن إنكارها- على الرغم من أن السياسة الكمبورادورية الليبرالية قد عملت على تحجيمها- في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلا أن السياسة الليبرالية المتوحشة التي ينتهجها النظام البرجوازي الكمبرادوري والتي انطلقت منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي أضحت تعاكس هذه الطموحات بالمكشوف، وتقف حجر عثرة في طريق تعميق مكاسب الاستقلال وإعطائه محتوى أكثر تقدما وعمقا لصالح الأغلبية الساحقة للشعب وحماهيره الكادحة، بل إن هذه السياسة قد أفرغته من محتواه الحقيقي ومنحته مفهوما طبقيا ضيقا يخدم الفئات البرجوازية الكمبرادورية والطفيلية والمتاجرة والقوى الإمبريالية وشركاتها متعددة الجنسيات ومؤسساتها ومنظماتها الأخرى.
ففي ظل هذه السياسة الليبرالية الكريهة تعاني الأغلبية الساحقة من شعبنا، وفي مقدمتها العمال والفلاحون الكادحون والأجراء والمثقفون الثوريون وبسطاء الشعب، من الحڤرنة والبطالة والتهميش والإقصاء والحرمان والبؤس الاجتماعي، الخ. وبقدر ما تزداد مداخيل البترول بملاييرالدولارات ويتضخم احتياطي الصرف المودع في الخزائن والبنوك الأجنبية الأمريكية والأوربية، بقدر ما تتفاقم البطالة ويزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرا، وتستفحل الآفات الاجتماعية من انتحار وهجرة شرعية وغير شرعية وحراقة ودعارة وجريمة منظمة أو فوضوية والتحاق بالجماعات الإرهابية الفاشية الخ، في حين كان يمكن بفضل توظيف جزء من هذه المداخيل في مشاريع تنموية منتجة، للقضاء على الكثير من هذه الآفات وتحقيق نمو وإنعاش اقتصادي حقيقي وتحسين الظروف المعاشية لأغلبية الجزائريين. بيد أن الطبقات البرجوازية الكمبورادورية الحاكمة، متحالفة مع أسيادها الإمبرياليين ومؤسساتهم المختلفة متعددة الجنسيات، تأبى اللجوء إلى هذا النهج الذي يتعارض مع مصالحها ومصالح اسيادها.
ولكن على الرغم من انتهاج السلطة هذه السياسة المتوحشة، فإن الطموح إلى تعميق مكاسب الاستقلال ما يزال قائما وسينمو ويكبر تدريجيا، كما أن النضال من أجل تحقيق هذا الطموح الكبير للشعب لن يتوقف، بل سيستمر. إنه يتواصل تحت مختلف الأشكال، بالاحتجاجات والاعتصامات والمظاهرات والنضالات، سواء أكان في الشمال أو في الجنوب، وسواء أكان ذلك من خلال الاحتجاجات الجماهيرية ضد استغلال الغاز الصخري في الظرف الحالي، أو الاحتجاج ضد البطالة ومن أجل رفع القدرة الشرائية، وباختصار، من أجل جزائر ينعم فيها كل أبنائها بالتقدم والازدهار والرفاهية، جزائر ديمقراطية وتقدمية متحررة من كل هيمنة طبقية داخلية وهيمنة امبريالية خارجية يمارسها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية والشركات متعددة الجنسيات ومنظمة الحلف الأطلسي وغير ذلك من الهيئات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية. غير أن هذا النضال لا يمكن أن يثمر إلا بالاتحاد ورفع مستوى الوعي والتنظيم من قبل الجماهير الواسعة يقودها وينشطها حزب ثوري متجذر في صفوف هذه الجماهير، وانتهاج سياسة تغيير جذرية تهدف إلى إقامة نظام ديمقراطي ثوري يمهد الطريق إلى مجتمع اشتراكي حقيقي يقضي على الاضطهاد والتعسف والحڤرة والتمييز، ويحقق الرخاء والوفرة المادية والمعنوية لكافة شرائحه الفقيرة، ولا سيما لمنتجيه ومبدعيه الحقيقيين.
محمد علي
7 جويلية 2015


Navigation

Articles de la rubrique

  • الذكرى الثالثة والخمسون للاستقلال: طموح شعبي إلى التغيير الذي يمهد السبيل إلى الاشتراكية، واتجاه رسمي يناقض هذا الطموح