الشعب لإنقاذ ربراب أو ربراب لإنقاذ الشعب: بعض المعالم لقصة محتالة

الخميس 4 نيسان (أبريل) 2019
par  الجزائرالجمهورية-

إن الرفض بالإجماع لسلطة كانت بمثابة حاضنة لأقلية صغيرة من الفائزين الكبار في عهد بوتفليقة يميل إلى تركيز اهتمامه فقط إلا على الأوليغارشيين الجدد الأقل مصداقية. خطأ هذه الشخصيات التي ترمز إلى الفساد والتعسف هو توليها الوظائف السياسية العليا لخدمة السلطة الحاكمة بحماس والاستفادة. “خطأ” بسبب النشوة التي يوفرها الصعود المذهل في التسلسل الهرمي للسلطة الظاهرة، والشعور بالإفلات من العقاب. مثل حداد لكي لا نذكر إلا هذه الشخصية الغير قادرة على نطق كلمتين صحيحتين دون التعرض للصخرية أو إثارة السخط في مشهد محزن لرب عمل-دمية متحركة أمي.
إن الثورة التي فريستها المفضلة هي هذا النوع من الأفراد الذين تم رفضهم من قبل أغلبية الفئات الاجتماعية، و في هذه الأوقات من الحركة الشعبية غير المسبوقة، لايجب أن تنسينا أن “أوليغارشي يخفي آخرين”. إن البدلاء في الانتظار. إنهم يسخنون أيديهم لفكرة الاستيلاء بدورهم على الدولة في القريب العاجل على عاتق ملايين الشباب الذين يبحثون عن البديل. على أي حال إنهم يعتقدون ذلك، مستهينين بالدروس المستفادة في الكفاحات التي سوف يستوعبها هؤلاء الشباب بسرعة.
الجزائر الجمهورية

تقدم الصحافة الليبرالية رجل الأعمال الشهير، الراعي الرسمي لـسيفيتال(CEVITAL) ، تحت الصفات المجيدة لـ “زعيم صناعي”، و“خالق الثروة” وحتى “الوظائف”. صور لهذا الصناعي تتداول على الشبكات الاجتماعية. إنه إلى جانب المتظاهرين الذين يطالبون بإسقاط النظام... على أي حال، إن ربراب هو المنقذ الجديد للذين عانوا من البؤس و الظلم، “بطل الشعب” الحقيقي، الذي لم يبقى إلا منحه وزارة ( خزينة) الاقتصاد الوطني (التي سوف تتحول إلى مرفقا أو مركزا تجاريا للاتحاد الأوروبي) “للجمهورية الثانية” في المستقبل !

ومع ذلك، هل من الضروري حقًا تذكير أن السيد ربراب هو أيضًا نتاج النظام الذي يرفضه الشارع؟ أوليغارشي قاسي مع العمال الذين يودون تنظيم أنفسهم في نقابات لحماية أنفسهم من تعسف صاحب العمل [1]. أوليغارشي حقيقي ولد في سنوات المحن والعنف، تلك التي نفذت فيها الإصلاحات الليبرالية الأكثر تدميرا لاقتصادنا الوليد. لقد كان من بين الأوائل الذين استفادوا من نظام تم بناؤه على تخريب صناعتنا الوطنية الفتية.

بدأ السيد إسعد ربراب في بناء إمبراطوريته في أوائل التسعينيات، وذلك بفضل قرض استثماري قيمته حوالي 200 مليون دولار التي وفرته له الدولة، في الوقت نفسه الذي كانت فيه البلاد تتعرض للخنق مالياً من قبل دائنيها [2]. لكن معظم ثروته انفجرت بصورة غير متناسبة في عهد بوتفليقة على الرغم من حقيقة أن صحيفته ليبارتي (Liberté) قد ابتعدت عنه عام 2003، متخذة بمهارة موقف خصومه في الجيش، الذي كان مدين لهم بصعوده إلى القمة في التسعينات.

استفاد ربراب كما نعلم من موقع استراتيجي على أرصفة ميناء بجاية في انتهاك للقوانين التي تحكم المجال الوطني. و قام بين عامي 2000 و 2018، بإنشاء غالبية الشركات التابعة له (في البناء، و استيراد و تسويق سيارات هيونداي، و استيراد مسبق الدفع من قبل المشترين (!!) وبالطبع، بتضخيم الفواتير، و توزيع منتجات “Samsung” ، وآلات تصوير“Rank Xerox” و “Canon”، منتجات بفواتير مضخمة أيضا، وصناعة الزجاج، و العقارات وسلاسل التوزيع الكبيرة، ومراكز تجارية (على قطع الأراضي العامة التي تم بيعها بسعر بخس) ، و إنتاج واستغلال المناجم والمحاجر، و مشاتل وامتيازات زراعية ...

إذا كانت سفيثال الصناعة-الزراعية تتوفر على مصفاة الزيت والسكر والسمن، و وحدة لتكييف المياه المعدنية، و وحدة تعبئة وتغليف المشروبات، ومصنع لتعليب الطماطم والمربى، وصوامع ميناء فضلا عن محطة ميناء التفريغ، إن ربراب يحتكر كما نعلم، السكر والزيت في الجزائر. لقد حصل على أصول اقتصادية ل “ENAJUS”، كما يمتلك العلامة التجارية للمياه المعدنية لالة خديجة و قد شرع مبكرا في الاستحواذ على الأراضي الزراعية (ابتداء من ... ( 2004
أنشأ شركته الفرعية الزراعية“CEVI-Agro” في عام 2008 واكتسب إما عن طريق الشراء أو في سياق امتيازات الأراضي الزراعية في أغنى المناطق والأفضل على المستوى الزراعي - المناخي (الحميز، رويبة، درقانة، بوسعادة، بجاية، مستغانم، وهران). لماذا لا ينشر المكتب الوطني للأراضي الزراعية بالمناسبة قائمة جميع الامتيازات العقارية الممنوحة في السنوات الأخيرة إلى ربراب و حداد والعديد من الأوليغارشيين المعروفين أو الأقل شهرة؟ يجب أن نتذكر أن هذه الأراضي قد تم نزعها لصغار المزارعين الذين رفضت البنوك تقديم أي مساعدة لهم. وهو حاليا أكبر مصدر للمنتجات الغذائية الزراعية في البلاد. مستفيدا من الحصة الممنوحة للجزائر بموجب اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي (استيراد معفى من الرسوم الجمركية وخالي من الضرائب) والدعم الحكومي للطاقة (فهي تمثل أكثر من ثلث تكلفة معالجة السكر الخام) ، أو النقل ، ويصدر أكثر من 200 مليون دولار من السكر المكرر. في الواقع ، كما هو الحال بالنسبة لغيره من المستفيدين من ائتمانات سلال السخية لإنتاج السكر المكرر الناتج من المواد المستوردة، يتلخص هدف هده العملية في تحقيق أرباح كبيرة بالعملة الأجنبية من خلال تصدير الإعانات!

هذه لمحة موجزة عن أكبر رب عمل جزائري، و لأول ثروة خاصة في البلاد، التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
و يوجد عشرات مصغرون من ربراب. يعيشون تحت الظل مطبقين المثل القائل: “للعيش بسعادة - وكسب المال - يجب العيش في الخفاء”. إذا وجد ربراب نفسه تحت الأضواء فلأنه سعى إلى ذلك من خلال التظاهر بأنه منقذ منطقة القبائل التي تم تخريب مشروعاتها من قبل السلطة التي تحرم السكان من خلق مائة ألاف الوظائف، لا أكثر ولا أقل !! في الوقت الذي بدأ فيه الجميع يدركون أنه تطور كل الجزائر الذي تم تخريبه لصالح مستوردين محتالين و صناعيين مزيفين. هجوم شنته الدولة بموجب “إصلاحات” حمروش عام 1990، الإصلاحات التي وضعت الواردات في أيدي القطاع الخاص، والاتفاقات الموقعة مع صندوق النقد الدولي في عام 1994 والتي أسفرت عن إغلاق عدد كبير من الوحدات الصناعية، و انسحاب الدولة من موضوع عمل الإنتاج الذي قرره رسميًا رجل من البنك الدولي، بن بيتور، قبل مغادرة منصبه كرئيس للحكومة في عام 2000.

سؤال مواطن في هذه الأوقات من الثورات والمطالب السياسية المفيدة للبلاد: هل يمكن أن تتراكم هذه الثروة بمقاومة النظام بقوة أو في ظل (بكل لباقة) هذا النظام؟
قد تكشف الإجابة عن أن الأوليغارشي الأخر كونينيف، منافسه المزعوم- الذي نال، كما نعلم، بدوره رضا عشائر المافيا- ما هو إلا بمثابة فزاعة فقط.

إن الإجابة على هذا السؤال السياسي سوف يدلنا عن معنى التغييرات ونتائج الانتفاضة ضد سلطة مكروهة: إما لصالح الجماهير الشعبية أو لصالح البرجوازية التي تدعي اليوم بخبث حصة أكبر من الغنيمة تحت شعار“المزيد من إصلاحات اقتصادية جذرية”. مع، ربما، لجعل الاعتقاد في تغيير “حقيقي”، مصادرة ممتلكات بعض كباش فداء المكروهين الذين يعتقدون نفسهم محصنين بفضل حماية السلطة!

سيد علي

[1] اقرأ « Grève illimitée à l’usine CÉVITAL de Béjaïa (9 avril 2012) »
http://www.alger-republicain.com/Gr...

[2] اقرأ « Rebrab à son tour rattrapé par un nouvel épisode du « Panama Papers » (21 août 2016)
http://www.alger-republicain.com/Re...