الصراع الفكري : الصراع الفكري، ومقولة « بلاش فلسفة »؟ (الحلقة الأولى) بقلم طلعت الصفدي

lundi 21 décembre 2015

عندما يحتد النقاش بين مجموعة من المثقفين وليس المفكرين، حول أية قضية تهمهم، خصوصا إذا كانت اجتماعية أو دينية أو علمية، ويعجز نفر منهم عن متابعة النقاش جراء قدرة الآخرين على الجدل والإقناع، وسوق حجج وبراهين تصطدم مع مفاهيمهم، فالصراخ يعلو في وجههم « بلاش فلسفة.. وزهقنا فلسفة ».. وهي تعبيرات توحي الازدراء من الفلسفة، وكأن الفلسفة ثعبان ينفث سمومه وحقده، أو جرذ ميت تنبعث روائحه العفنة والكريهة في كل مكان، دون معرفة أن كل إنسان مهما كانت درجة تعليمه وخبراته وتجاربه حتى وان كان أمياَ، يمتلك رؤية معينة للحياة والوجود، والقضايا والمواضيع المختلفة كافة، إما بوعي نتاج العلم والمعرفة والتجربة والممارسة، وإما بغير وعي تشكلت تحت تأثير ظروف حياته وواقعه ومحيطه، وثقافة مجتمعه، حيث تتحكم في سلوكه، وتحدد موقفه من القضايا كافة، ويعبر عن رأيه في كل ما يجري في بلده وفي العالم من أحداث وتطورات وصراعات وحروب وكوارث وتطورات مختلفة، ولأن الإنسان كائن حي يعيش في مجتمع يتكون من طبقات وفئات اجتماعية مختلفة، فانه يتشرب عاداته وتقاليده وفلسفته من الوسط الذي يعيشه فلكل طبقة نظرتها الخاصة ومصالحها الخاصة.
وإذا كانت أية فلسفة هي نظرة شاملة للحياة والمجتمع، سواء مصدرها ديني أو غيبي، أو من واقع اجتماعي – اقتصادي معرفي، وسواء جاءت حصيلة قراءاته وخبراته، أم جاءت نتاج تأثيرات سلطوية، فكل إنسان له رؤيته الخاصة، ولا يمكن الحديث عن أي إنسان خال من رأي وفلسفة، ولهذا لا يجب أن ينخدع الإنسان بشعارات الخوف من الفلسفة، أو يستجيب لتشويهات وأضاليل بأنها تخرب العقل، وتؤول إلى الزندقة والكفر كما يروجون، ولهذا فالدعوات بالهروب منها، وبلاش فلسفة تعكس عدم فهم لأهمية الفلسفة في حياة الإنسان، ولدورها في تغيير الواقع وتعديل حركته في الاتجاه الإيجابي، وبما يخدم جماهير الشعب. والسؤال الصحيح الذي يحتاج لإجابة صحيحة، أي فلسفة تخدم البشرية وتنهي الحروب، وتوقف استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وتحترم حقوق الإنسان العامة والخاصة، وتسلحه بمعارف وقوانين التطور والثورات الاجتماعية ؟؟ هل الفلسفة العلمية أم فلسفة الجهل والضلال؟؟؟
هناك في المجتمع الطبقي، ومع سيادة أنظمة الحكم الاستبدادية والأصولية، فإنها في صراع مع المواطن الذي يبحث عن الحقيقة، وتلاحق الأحزاب الثورية واليسارية التي تتبني الفكر التقدمي، وتعطل تبنى الفلسفة التي تنير العقل وتساهم في المعرفة، وتحل مشاكل المجتمع، وتراقب وتمنع نشر الكتب التنويرية والفكرية والعلمية، وتحاول أن تغرق الأسواق بالفكر ألظلامي والمراجع الصفراء وتستخدم كل مؤسساتها لإجهاض أية محاولة للتخلص من الاستبداد والقهر، وتعزز سلطتها وحكمها، وتبرر اغتصاب عرق الغير، ونتاج كدحه. تتنفس شهيقا وزفيرا من فسادها، ولديها فلسفة ومؤسسات تحمي مواقعها ونفوذها، ولهذا فهي من أنصار إشاعة خطورة فهم الفلسفة العلمية، وتحاول تشويه دورها، واتهامها بالكفر والزندقة والإباحية ويحاربونها بكل الوسائل ويمنعون تدريسها في الجامعات والمعاهد التعليمية والتربوية، ووضع سور بينها وبين الطبقات الفقيرة والمسحوقة التي تتعرض إلى التضليل، وتزييف الوعي، وتستجير بمفكري فلسفة التخلف والرجعية والترويج لها، لا يؤمنون بالتغيير وبقيمة الإنسان، وكأن امتيازاتهم هي ربانية، يحاولون فرض مناهجهم التي تمسخ العقل، وتعيق فهم التغيرات، وترفع السلطات الحاكمة شعار« لا تفكر فالدولة تفكر عنك ».
العلماء والفلاسفة قلة في التاريخ الإنساني. ومنذ وجود الإنسان على الأرض فهو يتفلسف ويعطي لنفسه الحق في محاولة تفسير كل الظواهر الكونية والاجتماعية والفكرية سواء علمية أم غيبية، وباستخدام أدوات العلم والبحث والدراسة توصل إلى تفنيد بعضها، والتمسك بأخرى، فالفلسفة العلمية تلك التي تعتمد على منجزات العلم والمعرفة، وتعتمد على تحليل قوانين التطور في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشري، وفهم قوانين الثورة الاجتماعية، إنها الفلسفة التي تخدم مصالح الفقراء والشغيلة.. الخ..
لا يمكن أن ينخدع الإنسان بالكلام المعسول، وبالوعود الكاذبة التي تتناقض مع الحياة والممارسة، فالفلسفة غير العلمية تخدم مصالح الطبقات والفئات العليا في المجتمع، ولهذا لا بد من البحث بروية عن الفلسفة التي تخدم المجتمع، وتمنح الإنسان الفهم الواعي لما يجري من تبدلات في هذا الكون، وتسلحه بأدوات المعرفة لمواجهة مصاعب الحياة، وتنير له دروب الحياة، وتدله على طرق البحث عن الحقيقة، وفهم قوانين الحياة والثورة الاجتماعية لمواجهة الاحتلال والفكر ألظلامي الرجعي والنظام الرأسمالي الذي يقوم على الاستغلال والاضطهاد القومي والطبقي. إن الفلسفة العلمية تشكل السلاح الجبار لدى المناضلين الثوريين والمدافعين عن حقوق العمال والفقراء والمسحوقين، تنهي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، تسلح الجماهير المستضعفة استراتيجيا وتكتيكيا لمواجهة الظلم والاضطهاد والفساد والتبعية، وتزودها ببوصلة الحياة والوجود وفهم الواقع، وتساعدها على تغيير الواقع للأفضل لخدمة البشرية وتطهيرها من الحروب والاحتلال، وسرقة دم وعرق الشغيلة، الفلسفة التي تؤمن بالتغيير والحركة والتطور، ودوام الحال من المحال. إن بذورها في الفكر الإنساني، وفي التراث الإسلامي في مقدمتهم ابن سينا وابن خلدون والفارابي وابن رشد والكندي وابن باجه الأندلسي...الخ الذين أضاءوا عصور الظلام في أوربا، وفجروا عصرا جديدا للنهضة الفكرية، وأسسوا فروع المعرفة. والسؤال الذي يحتاج لإجابة...لماذا يتقدم الغرب في كل فروع المعرفة والحياة، وفي نفس الوقت تتراجع المجتمعات العربية والإسلامية؟؟؟.
فهل بحثنا عن الفلسفة، ومنهجها الذي يشكل الأداة لحل مشاكل المجتمع العربي الفكرية، والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والفنية، الفلسفة التي تساهم في إخراجه من حالة التخلف والجهل، والصراعات الداخلية؟؟ فالصراع الفكري يحتدم اليوم بين فلسفة العقل والتنوير والإبداع، وبين فلسفة الجمود العقائدي والتطرف الديني، فلسفة التخلف وخنق الإبداع وإغلاق الاجتهاد ومحاربته. فهل بعد هذا نسمح بالحديث عن الابتعاد عن الفلسفة العلمية، واعتبارها جزءا من الهرطقة أم أن النقاش والحوار ربما يوصلنا إلى الحقيقة. فالشك هو المقدمة الأولى للوصول إلى اليقين.
يتحول الصراع اليوم في المنطقة العربية والإسلامية، من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، الجسم الغريب المعادي للشعوب العربية والإسلامية إلى صراع مذهبي وطائفي وعرقي، ومعها تتجسد المعارك الفكرية التي تحتاج لمفكرين وثوريين لمواجهة التخلف الفكري الرجعي ألظلامي التكفيري الإرهابي. وتبني الفكر الثوري وفلسفته العلمية فهو السلاح الأقوى في معركة التحرر الاجتماعي والديمقراطي، معركة تحرر الإنسان من الغيبيات والتفسيرات الأصولية الفاشية التي تصطدم بالواقع، صراع بين فلسفة التنوير في مواجهة فلسفة الفكر ألظلامي والتخلف، فهل ندافع عن الفلسفة التي تنتهك حقوق الإنسان، وترفض التغيير من أجل سعادة الشعوب، وتكفر هذا وتمنح الجنة لذاك، وتستخدم القتل والدمار وتفجير الأسواق ودور العبادة والقتل بالجملة حتى للمصلين لفرض رؤاها الظلامية المنافية للعلم والمعرفة، الفلسفة التي تبيح الاغتصاب تحت حجج نكاح الجهاد، وتخطط لتقسيم كل دولة عربية إلى دويلات هزيلة خدمة للولايات المتحدة الأمريكية والعدو الإسرائيلي وبلدان الرجعية العربية والإسلامية في مقدمتها تركيا وقطر؟؟؟ أم مواجهتها فكريا واجتماعيا وجماهيريا، لدحض كل محاولاتها لتزييف الواقع، ومحاصرتها عبر المفكرين وأساتذة الجامعات وكافة مؤسسات التنمية الاجتماعية والإعلام والمتنورين من خريجي الأزهر الشريف، والتصدي لكل محاولاتها تزوير التراث التقدمي في الثقافة الإسلامية والإنسانية التي تتطلب الجرأة والتضحية... فلا توجد حقيقة دون شجاعة، ولا توجد شجاعة دون فضيلة.
عن موقع حزب الشعب الفلسطيني
22 أوت 2015
الصراع الفكري : حلم الخلافة الإسلامية (الحلقة الثانية)
بقلم طلعت الصفدي
هل يمكن للزمان أن يعود إلى الوراء.. خلفًا در؟ هل يمكن للأحداث والوقائع التاريخية التي مضى على حدوثها عشرات القرون، أن تتكرر بنفس الوتيرة والشخوص، بعد أن تحولت صراعاتها وحروبها، وفتنها إلى جزء من التاريخ والثقافة الإسلامية، نستلهم من ذكراها الدروس والعبر؟ هل الوعي الاجتماعي انعكاس للواقع الاجتماعي؟ صحيح أن الحاضر هو امتداد للماضي، والمستقبل هو امتداد للحاضر، وأن حركة التاريخ، تتواصل دون انقطاع، فصيرورة الحياة وقوانينها أبدية في حركتها وتطورها.
إن الزمان والمكان هما الشكل الموضوعي لوجود الأرض حتى قبل ملايين السنين من نشوء الإنسان، فالظواهر الطبيعية هي نتاج تفاعلات المادة وحركتها، ومع تطور البشرية وانتقالها من الحالة السلبية بسبب قصورها عن فك طلاسم أسرار الكون، إلى الحالة الإيجابية بسبب امتلاكها المعرفة والخبرة، خصوصا بعد مرور المجتمعات البشرية بمراحل من التطور والمعرفة. وللحفاظ على الوجود الطبيعي للإنسان، فقد خاض الإنسان صراعا مريرا مع الظواهر الطبيعية، وتبادل معها التأثير، ومع أخيه الإنسان، وحاول التفكير في أسباب تطور المجتمع البشري رغم افتقاره للتجربة، والمعارف العلمية، لكنه أصر على البحث لمعرفة سر الوجود والحياة، ومحاولا سبر أغوار ظواهرها وتبدلاتها، مما دفعه في البداية للوقوع فريسة للتفسيرات الغيبية.
إن كافة الأحداث والتطورات تجري في اتجاه واحد ووحيد من الماضي إلى الحاضر ومنه إلى المستقبل، فالزمن لا يمكن أن يعود القهقرى ولن يكون كآلة الزمان، كما لا يمكن إرجاع العمليات إلى الوراء زمنيا، وان أية محاولة لإعادة الزمن إلى الوراء مستحيلة، ومحاولة نسخ التاريخ الذي مضى عليه آلاف السنين غير واقعية، وتصوير الواقع الحالي بصورة الماضي هي رؤية عبثية لن يكتب لها النجاح، لأنها تتناقض مع التطور والتغيير والحركة الدائمة وامتلاك الإنسان العقل والمعرفة... ولهذا فان محاولات الإسلام السياسي بكل تلاوينه وتفرعاته، تصعيد لهجته في هذه المرحلة الحساسة، ومعهم كافة المتأسلمين والأصوليين والمتطرفين والتكفيريين، بالعودة القسرية والدموية إلى دولة الخلافة الإسلامية، تتنافى مع المنطق، ولا تستقيم مع حركة المجتمع والحياة، فالتجارب الإنسانية، والتطورات الهائلة التي رافقت البشرية، تؤكد بفشل كل المحاولات لتضليل الشباب باعتبار دولة الخلافة، فريضة لا يكتمل إسلام المسلمين إلا بقيامها، وان نزوعهم لتسييس الدين بالعنف والقتل والإرهاب والتعصب المقيت، تكشف حقيقتهم ودوافعهم، وتناقضهم مع القرآن الكريم (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن...) كما تتناقض مع القوانين الوضعية التي أكدت عليها، وأقرتها كافة القوانين الإنسانية، ومواثيق الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان التي أكدت على حرية الرأي والتعبير والمعتقد، ورفضها للدولة الدينية الشمولية.
إن محاولات القفز على الواقع، والاختباء وراء عباءة الدين والتطرف الديني، وتشويه تاريخ البشرية، ومحاولات مفكريهم تقسيم الشعوب إلى مجتمعات كافرة وأخرى إسلامية، وتجاهل الطفرة الهائلة في المعارف والاكتشافات في كل ميادين العلم والمعرفة والتكنولوجيا، وتطور وسائل الاتصالات الحديثة التي تحولت بيد كل مواطن في الكرة الأرضية، وامتلاك الدول الكبرى لأسلحة الدمار الشامل، بما فيها القنابل النووية، تستطيع أن تدمر العالم عدة مرات وتحيلها إلى جحيم، وتفني البشرية وحضاراتها، كأن ساعة القيامة حلت. وللحفاظ على البشرية المتحضرة، أصدرت قوانين وتشريعات للحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه العامة والخاصة، بغض النظر عن اللون والدين والجنس. إن شعارات الإسلام السياسي، وممارساتهم الفاشية على الأرض، تشكل تطرفا إرهابيا خطرا على الشعوب العربية ووجودها وحضارتها، تمهد الطريق لتفتيت وتقسيم الدول والشعوب العربية والإسلامية، وتحويلها إلى بؤر للصراعات الطائفية والمذهبية بين أبناء الوطن الواحد.... الخ.
لقد شهدت مصر في مطلع القرن العشرين، صراعا حادا بين تيارين، احدهما ينادي بالخلافة الإسلامية كامتداد للخلافة العثمانية والتي في رأيهم امتدادا للخلافة الإسلامية، ولا بد من العودة إليها بكل الوسائل والأدوات،والآخر يؤكد على مصرية مصر مثل محمد فريد وقاسم أمين والإمام الشيخ محمد عبده وآخرين، وقد عبرت ثورة عام 1919 عن رفضها للدولة الدينية بشعار (الدين لله والوطن للجميع)، لقد برزت اتجاهات الدعوة إلى الخلافة، والعودة للأصول الإسلامية من خلال أبو الأعلى المودودي الذي لعب بالمناسبة دورا فكريا وتحريضيا بضرورة تشكل دولة إسلامية خارج دولة الهند، باعتبار أن الهند دولة كافرة وساهم بفصل الباكستان عن الدولة الأم، وكذلك الشيخ حسن البنا الذي كان دوره نتاج التوافق والتفاهم بين الاحتلال البريطاني والقصر، لمواجهة الحركة الوطنية المصرية، وتوالت بعدها الأصوات التي تدعو بضرورة العودة للخلافة بمن فيهم سيد قطب. لقد اختلف الفقهاء حول شعار العودة للخلافة الإسلامية فالشهرستاني قال إن « الإمامة ليست من أصول الاعتقاد »، والإمام الغزالي « إن الإمامة مستخرجة من الرأي وليست مستخرجة من الكتاب والسنة » وأما الجرجاني فيقول « إن الخلافة ليست من أصول الديانات والعقائد » وأما الأستاذ الإمام محمد عبده فقد رفض فكرة وجود خليفة يحكم باسم السماء، كما أكد الشيخ على عبد الرازق في كتابه الإسلام وأصول الحكم متناولا موضوع الخلافة « إذا كان في الحياة الدنيا شيء يدفع المرء إلى الاستبداد والظلم ويسهل عليه العدوان والبغي فذلك هو مقام الخليفة »..
وفي غفلة من الزمن، فقد استولت حركة « الإخوان المسلمون » وقيادتها التنظيم الدولي، على الحكم والسلطة في مصر بعد ثورة 25 يناير، بسبب غياب وعجز الأحزاب والقوى الديمقراطية والتقدمية وحتى الليبرالية ومكونات المجتمع المدني، في التصدي لاستبداد النظام السياسي، وتبعيته للولايات المتحدة الأمريكية، وتغلغل الفساد السياسي وإلاداري والمالي في كافة مفاصل الدولة المصرية. لقد هيأت لـ« لإخوان المسلمون » فرصة تاريخية لاستغلال الواقع الموضوعي، والاستيلاء على الحكم بدعم من الغرب الاستعماري، وبشعارات دينية في مقدمتها (الإسلام هو الحل، وتطبيق الشريعة الإسلامية في الحكم، والحاكمية لله، والحكومة الإسلامية) وإضفاء مقولة إسلامية على كافة المؤسسات العاملة في مصر، بما فيها المصارف الإسلامية، وفشلت في السياسة والسلطة والحكم. لقد وجه الجيش المصري العريق، ومعه جماهير ثورة الشعب في 30 يونيه لطمة للمخطط الأمريكي، ولحركة « الأخوان المسلمون »، لإضعاف جيش مصر، وتعطيل دوره في حماية مصر وشعبها، وتحويله إلى جيش إسلامي، أو مليشيات إسلامية، تفرض رؤاها على المجتمع المصري بطوائفه المتعددة، وتقود المجتمعات العربية إلى مستنقع الرجعية والأصولية في كل البلدان العربية وخصوصا بلدان الطوق المحيطة بإسرائيل عدوة الشعوب العربية ومغتصبة أراضيها، في سوريا والعراق وليبيا وفلسطين، وإشغالها عن معركتها الأساسية.
إن حزب العدالة والتنمية بزعامة اوردغان، راعي المتأسلمين الهاربين من العدالة، وبتحالفها مع قطر وبعض دول الخليج العربي، يهيئ نفسه لحصوله على وسام ولقب خليفة المسلمين، وأمير المؤمنين، ويطمح لإعادة الهيبة والمكانة للخلافة العثمانية، لتتحكم في البلدان العربية والإسلامية، ويقدم كل الدعم لكل التكفيريين والإرهابيين، وفروع حركة « الأخوان المسلمون » في العالم العربي، ويوفر لهم المكان، واستقبال المغرر بهم بفعل التعبئة الشوفينية الأصولية، والدعم اللوجستي والمخابراتي والأمني، بهدف تطبيق شعار الفوضى الخلاقة التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تفتيت العالم العربي والإسلامي لخدمة مصالحهما ونهب خيراتها، وعلى الرغم من انقسام المجتمع التركي بين علمانيين وإسلاميين، فانه يعمل على الحبلين بهدف الجمع ما بين العلاقة مع دول أوربا وأمريكا، كأنها دولة مدنية حديثة، وبين التطلع لقيادة العالم العربي والإسلامي بالحديث عن الخلافة الإسلامية، وللأسف يقع العديد من القوى والمثقفين في الخطأ الجسيم لعدم فهم تحرك طيب اردوغان وكأنه حريص على الديمقراطية، وثورات الشعوب، ومناصرته للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، على الرغم من علاقة تركيا الأمنية والاقتصادية والعسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي، وفاشية حزبه في الداخل التركي، مع العلم بأن تركيا عضو في حلف الناتو الذي يأتمر بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ويقوم بتنفيذ مخططاتها وأهدافها في منطقة الشرق الأوسط.
عن موقع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
(غزة – فلسطين)
الثلاثاء 28 جويلية 2005
الصراع الفكري : مفهوم العدو القريب والبعيد.(الحلقةالثالثة)
بقلم طلعت الصفدي
يبدو أن بعض أدعياء الثقافة والفكر الإسلامي، لا زالوا يعيشون في كهوف من الظلام، ربما قبل دوران الأرض حول الشمس، ويتبنون رؤى تتناقض مع العلم والواقع، برغم تطور الحيوان وتعلمه القيام بأعمال شبيهة بعمل الإنسان. الفرق بين الحيوان والإنسان، أن الأخير يمتلك العقل والإبداع والاجتهاد، والقدرة على فك أسرار الكون، والتعلم كيف يتعلم، ومتابعة التغيرات الهائلة التي حدثت في العالم في القرنين الماضيين .
ما يجري اليوم في العالم العربي والإسلامي هو أحد فصول ما قبل الحضارة الإنسانية، عصر الانحطاط في الفكر والمعرفة والسلوك، عصر تدمير آفاق المستقبل المشرق، عصر التخلف والتبعية وغياب الاحتكام للبصر والبصيرة، عصر ليِّ ذراع الحقيقة، وطغيان السادية الشوفينية، والتفاخر بسفك دماء الأبرياء وقتل الإنسان لأخيه الإنسان، بمفاهيم وشعارات شيطانية، تتناقض مع روح العصر وحب البحث عن الحقيقة، والتذيل والتبعية للغرب الاستعماري والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
بعض الحركات الإسلامية المتطرفة، تفهم الدين بغير أهدافه الحقيقية، وتعتبر نفسها مرجعية ووكيل الله على الأرض، تكفِّر من تشاء، وتمنح الجنة لمن تشاء بغير حساب، متجاهلة أئمة المسلمين المتنورين الذين يفسرون آيات القرآن، والأحاديث النبوية بروح العصر، وعلى قاعدة الدين في خدمة الشعب. هذه الحركات التكفيرية تتناقض مع برامج الأحزاب والقوى السياسية والمؤسسات الاجتماعية والتربوية، ومكوِّنات المجتمع المدني في تحديد عدو الشعب الوطني والطبقي . فالمتتبع لكل البرامج السياسية للقوى الوطنية، ومكونات المجتمع المدني، وبعض هذه القوى والمفكرين الإسلاميين، خصوصا بعد استقلال أوطانها غير المكتمل، ترى أن الفقر والمرض والجهل والفساد والبطالة وتفشي المخدرات... الخ تشكل معارك حقيقية للشعوب العربية للخروج من أزماتها المستعصية كافة.
ومع أن الشعب الفلسطيني لا زال يخضع للاحتلال الإسرائيلي، ويخوض معركة التحرر الوطني، يحتم عليه الواجب الوطني والأخلاقي، أن يخوض نضالا تحرريا، وأن يعمل على التخلص من الاحتلال والاستيطان وجرائم المستوطنين، والسعي لإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة دون مستوطنين ومستوطنات وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم طبقا للقرار الأممي 194 ، وتتشابك مع نضاله السياسي جدليا معارك التحرر الاجتماعي والديمقراطي. ومع ذلك فلا زالت الشعوب العربية تعتبر القضية الفلسطينية هي القضية المركزية وشغلها الشاغل، ومن مصلحتها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كامل الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 للتفرغ لواقعها وحياة شعوبها في حل كافة مشاكلها.
حركة « الأخوان المسلمون » المتطرفة في مصر، اعتمدت دراسة صدرت عام 1981، بقلم المهندس محمد عبد السلام فرج بعنوان « الجهاد الفريضة الغائبة » الذي أعدم في قضية اغتيال السادات وهي تحتاج لنقاش وحوار جاد حول العديد من القضايا المطروحة، ولكن ما لفت انتباهي بشكل خطير هي دعوته لقتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد !! حيث يقصد بالعدو القريب الأنظمة العربية التي لا تطبق الشريعة الإسلامية في الحكم والسلطة، وتعتبرها دولا كافرة لا بد من محاربتها أولا، وأن هؤلاء الحكام تربوا على موائد الاستعمار، ولا يحملون من الإسلام إلا الأسماء ولهذا وجب محاربتهم. وأن العدو البعيد هي إسرائيل التي تحتل الأراضي المقدسة، والولايات المتحدة الأمريكية، ويحاول في كراسته أن يؤكد أن دماء المسلمين ستنزف حتى وان تحقق النصر على إسرائيل والولايات المتحدة والغرب الاستعماري، ويتساءل هل هذا النصر وان تحقق هل سيكون لصالح الدولة الإسلامية؟.
وفي رأيه لو انتصرنا على الاحتلال الإسرائيلي فانه سيكون لصالح الحكم الكافر، وهذا يعني تثبيت أركان هذه الدولة الخارجة عن شرع الله، كما انه يؤكد في كراسته ان أساس وجود الاستعمار في بلاد الإسلام هم هؤلاء الحكام، فالبدء بالقضاء على إسرائيل والاستعمار هو عمل غير مجدٍ وغير مفيد، وما هو إلا مضيعة للوقت !! لقد اعتمد المهندس محمد عبد السلام فرج على مجموعة من فتاوى ابن تيمية التي تطفح بسفك الدماء والقتل تحت حجج الكفر وعدم تطبيق الشريعة الإسلامية ،على الرغم من أن أغلبية قوانين ودساتير الدول العربية، تعتبر أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع، في حين يرى الفيلسوف ابن رشد « أن أخطر عدو على الإسلام، جاهل يكفِّر الناس ».
ولهذا فلا غرابة من مسلكيات الأصوليات الإسلامية، من داعش والنصرة والسلفية الجهادية والعديد من المتأسلمين والمتطرفين الإسلاميين بزعامة التنظيم الاخواني الدولي وتبنيها نهج العنف والسيف والحرق وقطع الرأس والقتل وتفجيرات الأماكن العامة والشعبية، وتدمير الحضارة العربية والإسلامية في كل من سوريا والعراق ومصر وليبيا وتونس... الخ، بهدف زعزعة الاستقرار والأمن للشعوب العربية، وملاحقتها في تفجيراتها الدموية، كالجيش والشرطة ورجال القضاء والمفكرين والسياسيين الديمقراطيين والتقدميين والكتاب والفنانين والمبدعين ... الخ خدمة لمفاهيمهم الظلامية التي تخدم في نهايتها العدو البعيد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الاستعماري وإسرائيل حسب زعمهم.
إن محاولات حرف النضال عن القضايا الجوهرية للشعوب العربية، وتجاهل القضية المركزية فلسطين والمسجد الأقصى ودور العبادة الإسلامية والمسيحية التي تتعرض للتهويد والاستيلاء عليها من قبل الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين تعكس فهما مغلوطا، ومفضوحا تساهم أفعالهم في تأجيج الصراعات الداخلية، وتخلق المزيد من الفتن الطائفية والمذهبية وتفتت النسيج الاجتماعي بين أبناء الشعب الواحد مما يساهم بشكل خطير في تعزيز الوجود الاستعماري وتثبيت الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي العربية المحتلة ويعيق تطور الشعوب العربية ويمنعها من التقدم وحل مشاكلها السياسية والاجتماعية والديمقراطية ويكرس استمرار الاستبداد والفساد والتبعية للغرب الاستعماري.
فكم عامٍ يحتاجون لتحرير بلدان الكفر الإسلامية حسب زعمهم، حتى يتفرغوا لتحرير القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ إنكم لا تمتلكون الحقيقة المطلقة، ولا أحد وكلكم ومنحكم صلاحية الهروب من المرجعية الحقيقية للإسلام، واعتماد فتاوى ابن تيمية بديلا عنها؟ إن القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين تضع نصب عينيها تحرير الوطن من الاحتلال الإسرائيلي، واعتبار إسرائيل العدو القريب، مغتصب الأرض والعرض والمقدسات، وكل من يساندها من الدول الاستعمارية والإقليمية والرجعية، ولن تتبنى أية مشاريع أخرى إلا الدفاع عن الأرض والإنسان الفلسطيني، حتى وان شطح البعض، وتناغم مع أفكارها التكفيرية.
موقع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
الاثنين 3 أوت 2015
(غزة)
الصراع الفكري : العلمانية (الحلقة الرابعة(
بقلم طلعت الصفدي
في البدء، دعونا نتساءل، ما هي القوى، الجهات والدول التي ترعى الإرهاب التكفيري، وتشكل حاضنات له، تمده بكل الوسائل والآليات اللوجستية والبشرية والفكرية، لهد حيل الشعوب العربية والإسلامية، وتهديد مصيرها ووجودها، وتحويلها إلى هشيم وجحيم دون استثناء؟.
وللإجابة على هذه التساؤلات هنالك مجموعة من الأسئلة، ربما تقودنا إلى معرفة أعشاش الدبابير الدموية، واكتشاف مصالحهم وأهدافهم في تفتيت العالم العربي، وتأجيج الصراعات الداخلية الدموية في كل البلدان العربية وإلهائه عن قضاياه المصيرية والجوهرية، من له مصلحة في تقسيم كل بلد عربي على حدة جغرافيًا وسياسيًا، وإفراغ مقوماته، كدولة ذات أرض وشعب وسلطة شرعية، وتحويلها إلى إقطاعيات ومشيخات وإمارات وقبائل طائفية ومذهبية وعرقية؟ ومن له مصلحة بتعطيل تطور العالم العربي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفكري والثقافي والحضاري؟ ولمصلحة من يجري إعادة العالم العربي إلى عصور الظلام، والتخلف والرجعية، ومحو لغة العقل والعلم والمعرفة والإبداع والديمقراطية، وتعطيل دوره الإنساني؟.
حركة الأخوان المسلمين، تشكلت في عشرينيات القرن الماضي بزعامة الشيخ حسن البنا، ردًا على ثورة أحمد عرابي، وتصاعد الحركة الوطنية المصرية ضد التدخل الأجنبي الاستعماري، واستخدام العنف والتمييز ضد المصريين، ورفضًا لسياسة الخديوي توفيق باعتبار الشعب المصري عبيدًا، مما دفع احمد عرابي لاطلاق مقولته الشهيرة : « لقد خلقنا الله أحرارًا ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا »، وأيضا كرد على ثورة 1919 بزعامة سعد زغلول ضد السياسة البريطانية في مصر عقب الحرب العالمية الأولى، وتصاعد الاحتجاجات والمظاهرات، وتعاظم دور الجماهير المصرية بكل أطيافها السياسية والمجتمعية، مما دفع الحكومة البريطانية للبحث عن مواجهة تلك التحركات الشعبية بعناصر من الداخل المصري وتطبيقًا لقاعدة فرق تسد، فوقع الاختيار على الشيخ حسن البنا، وتنظيم حركة الأخوان المسلمين التي قامت بدور رجعي، ومناهض للثورات، وتم تقديم الدعم المالي لهذه الحركة لتقويتها، وقيامها بالدور المشبوه، وبهذا تكون بريطانيا الحاضنة الأولى للإرهاب الدموي في مصر. حاولت حركة الأخوان المسلمين في البداية استغلال الدين كوسيلة لتجميع الفئات والطبقات، وخصوصا الطلبة والفئات الفقيرة والريفية، وبعض عناصر الطبقة المتوسطة مستخدمة العنف والسيوف والجنازير، لتخويف الجماهير، وفرض مجموعات تكفيرية تحت حجج الدفاع عن الدين ضد الآخرين، وما السيفان المغروسان في رايتهم سوى تعبير عن شعاراتهم التي تفرق بين مجتمع الإيمان الصحيح، ومجتمع الباطل وهم باقي المسلمين، فالسيف الأول يرمز الى المجتمع المصري ومحاربة من يقفون ضد الدين على حد زعمهم، والثاني موجه إلى الخارج كوسيلة لفرض الدين للتحكم في العالم وإنشاء دولة الخلافة.
***
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، وانتصار الاتحاد السوفييتي على الفاشية والنازية في الحرب العالمية الثانية، تغيرت الخارطة السياسية في العالم، وخلقت واقعًا جديدًا تسوده الحرب الباردة، ساهمت بانتعاش حركات التحرر العربية والعالمية التي اعتبرت إحدى القوى الثورية الثلاث في العالم، والتي لاقت دعمًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا كاملًا من الاتحاد السوفييتي، أدت إلى تحرر العديد من البلدان في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبقيت بعضها تصارع الاستعمار القديم والجديد حتى نالت استقلالها الوطني أخيرًا، وكان لتشكل الجبهات الوطنية الموحدة في كل بلد من القوى الوطنية والأحزاب اليسارية والشيوعية، والتزام مكوناتها ببرنامج الحد الأدنى وبأدوات ووسائل نضالية متعددة، دور هام في تحقيق أهدافها الوطنية، فيما انتكست الحركة الوطنية الفلسطينية بقيام دولة إسرائيل في 15 مايو عام 1948 على جزء كبير من الأرض الفلسطينية تجاوزت حتى قرار التقسيم، باعتبارها قاعدة أمامية للقوى الامبريالية في المنطقة، وبهذا فان الثالوث بريطانيا والحركة الصهيونية والأنظمة العربية الرجعية هي المسؤولة عن خلق القضية الفلسطينية.
وجاء عدوان حزيران عام 1967، ليلحق الهزيمة بالجيوش العربية وبالفكر القومي الناصري والبعثي الذي راهنت عليه الجماهير العربية في معركتها القومية ضد العدو الإسرائيلي، والغرب الاستعماري، والأنظمة العربية الرجعية، وخلقت انتكاسة حقيقية للوحدة العربية، واتسعت دوائر الإحباط لدى الشارع العربي، وفقدت الثقة بالشعارات التي لا تستند إلى الواقع والمعرفة، مما وفرت بيئة وحاضنة جديدة، وفرصة للقوى الإسلامية الأصولية، بتبرير الهزيمة وهجومها على الفكر الناصري والقومي والماركسي، وتفسير الهزيمة بالغيبيات، والابتعاد عن الدين، ووجدت بعض التيارات الإسلامية ضالتها في رفع شعارات مثل : الإسلام هو الحل، والدعوة إلى الحكومة الإسلامية، والحاكمية الإسلامية ومقولات متعددة تحمل نفس المفاهيم.
وراجت حركة في الجامعات تدعم هذه المقولات، دون أن تطرح التيارات الإسلامية في أدبياتها كيفية الخلاص من نتائج العدوان الإسرائيلي على البلدان العربية، وكأن الأمر لا يعنيها، وغابت حاجة الجماهير عن برامجها وشعاراتها برغم الهزيمة المرة، ولم تعد المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية جزءًا من اهتماماتها، ولم يعد سوى الشماتة والحقد الدفين، وتساوقت مع أطروحاتها مجموعات من المثقفين المتذبذبين وبعض المفكرين المتأثرين بأفكار ابن تيمية وأبو الأعلى المودودي وسيد قطب، وحاولوا مواجهة التيارات والفكر اليساري والقومي، باستخدام العنف والتطرف الديني وكأنهم يملكون الحقيقة المطلقة، وتولت بعض المجموعات من خريجي الولايات المتحدة الأمريكية فتح قنوات مع الغرب الاستعماري، انتقامًا من النظم الحاكمة العربية خصوصًا في مصر وسوريا والعراق، وساعدها على ذلك تراجع القوى الوطنية والتقدمية واليسارية والشيوعية، مما ساعدها على استعادة نشاطاتها السرية والعلنية والدينية تحت يافطة نشر الدعوة الإسلامية، ولكن جوهرها هو الوصول إلى الحكم والسلطة. .
***
ويأتي انهيار الاتحاد السوفييتي وبلدان المنظومة الاشتراكية، ليخلق تغييرًا خطيرًا في موازين القوى لصالح الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الاستعماري، ويخضع العالم إلى هيمنة القطب الأوحد، والتفرد بمصير العالم، وتحولت أمريكا إلى سيدة العالم دون منازع، كما أصيبت البلدان والنظم الديمقراطية والتقدمية بضربة موجعة، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، وبهذا ضمنت إسرائيل تفوقها العسكري في المنطقة مما ساعدها على العدوان المتواصل على الشعوب العربية، وعلى الشعب الفلسطيني، وتهربها من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. لقد وفر هذا المناخ بيئة مواتية للحركات الإسلامية، خصوصًا بعد دعم الولايات المتحدة الأمريكية للقاعدة في مواجهة السوفييت في أفغانستان، والتي تلقت دعمًا هائلًا من دول الخليج العربي في مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وساهم في تعبئة أوساط كبيرة من الفئات المهنية والشبابية، والطبقات المتوسطة، وبهذا فقد تحالفت كل من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربي التي حضنتها حيث قدمت لها كل الدعم، خصوصًا أن الحركة الوهابية الأصولية المتطرفة انطلقت من أراضي المملكة العربية السعودية وبتحالف مع المال السعودي، مما أكسبها أولًا المشروعية في الشارع الخليجي، وثانيًا في بلدانها جراء تقديم الخدمات المختلفة للجماهير الفقيرة والمسحوقة، وبهذا شكلت قاعدة جماهيرية كبيرة إما ملتزمة بها أو مناصرة لها جراء مصالحها الخاصة، ولم تغب الدول المانحة، بتقديم ملايين الدولارات لها بهدف سياسي.
لا شك إن الأوضاع في البلدان العربية والإسلامية كافة غير مستقرة، ولم تنجح الأحزاب والقوى السياسية التي خاضت النضال ضد الاحتلال والاستعمار، ورفعت شعارات إيجابية وتقدمية لصالح الجماهير، مما جعلها تلتف حول قيادتها، ولكن عند استلامها السلطة، أدارت ظهرها للجماهير، وبدأت تبحث عن مصالحها الخاصة مما أفقدها البعد الجماهيري الحقيقي، وأدى إلى انهيار الأوضاع المعيشية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، فاتسعت الفجوات الطبقية بين الجماهير، وتعمقت أزمتها بسبب تبعيتها للرأسمالية العالمية وخصوصًا الأمريكية، وتقاعسها عن مواجهة عدو الشعوب العربية إسرائيل. لقد رافق ذلك التخلف الاجتماعي والاقتصادي، وتفاقم الفساد، وغياب القانون والحياة الديمقراطية، وتدخل الأجهزة البوليسية والأمنية في الحياة الخاصة للمواطنين، واستخدامها القمع والقهر ضد المعارضين، وتبني سياسة الانفتاح الاقتصادي وبيع القطاع العام، وما رافقه من ضعف وتراجع القوى الديمقراطية والتقدمية واليسارية، كل هذا العوامل بالإضافة إلى سياسة التجهيل في الجامعات ومراكز البحث السلطوية، وغياب الحداثة والإبداع وحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، فقد خلقت داخليًا مناخًا ملائمًا للحركات الأصولية، أدت ببعض هذه الدول التساوق معها لحماية سلطتها وحكمها، وبقصر نظرها وفسادها، شكلت حاضنة للحركات الإسلامية، كما كان لمؤسسات التنشئة الاجتماعية كافة تناقضات جوهرية مع العلم والعقل والمعرفة.
***
لقد ساهمت البيئة الداخلية والموروث الديني والفتاوى الرجعية للدول العربية والإسلامية والبيئة الخارجية في تفرد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الاستعماري، والعدوان على الشعوب العربية في فلسطين ولبنان، خصوصًا تعرض الشعب العراقي للإبادة الجماعية، وتقسيمه مذهبيًا وطائفيًا بمشاركة بعض الدول العربية، واحتضان الجماعات الإرهابية المتطرفة التي استخدمت وسائل الاتصال الجماهيري، والانترنت والتواصل الاجتماعي قد فتح لها الأبواب للتعبئة المتطرفة تحت يافطات الدفاع عن الدين، وتصوير الجنة والبنات الحور كأنها بانتظارهم وفي استقبالهم. إن أحد أهم أسباب بروز ظاهرة التطرف هو التهميش والفقر الذي تتعرض له الجماهير، وتقاعس الدول العربية والإسلامية عن التنمية الحقيقية، وتفاقم البطالة والمشاكل الاجتماعية. لقد تحولت دور العبادة والمساجد إلى مدارس شبابية ترعى الفكر الإرهابي، خصوصًا ما تقدمه من فتاوى تتناقض مع العلم والمعرفة، وتشحنهم بكتب ونشرات ومجلدات وكتيبات خاصة بهم ومطابع خاصة، كما أن الجامعات بدلًا من تحولها إلى منابر للإشعاع العلمي والفكري والإبداع والبحث عن حل المشاكل التي يعانيها المجتمع كافة، فإنها تتحول إلى حاضنة للإرهاب وللفكر الإرهابي المتعصب الذي يولد ممارسة دموية وقتل جماعي للبشر المسلمين وغير المسلمين، ولا شك فان بعض الدول الإقليمية والعربية كتركيا وقطر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والتنظيم الدولي الأخواني هي داعم أساسي للتطرف الأصولي الإسلامي، لداعش والنصرة وباكو حرام، ولجميع الحركات الأصولية المتطرفة، وحواضن لها تقدم لها كل الدعم اللوجستي والمالي والتقني، وتسلحها بكل أنواع الأسلحة الفتاكة، وأول من يقع فريسة للواقع الكارثي هم الشباب، فهم ضحايا الإرهاب والتطرف والفهم الخاطئ للدين.
عن موقع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
)غزة – فلسطين(
الأثنين 24/8/201
الصراع الفكري : حاضنات الإرهاب التكفيري (الحلقة الخامسة والأخيرة)
بقلم طلعت الصفدي
شهدت المجتمعات الأوربية التي أنجزت أسس المجتمع المدني الحديث العلماني العقلاني الديمقراطي، مراحل متطورة من أجل احترام حقوق الإنسان، وصيانة حرية الفكر والرأي والتعبير والمعتقد، وسيادة القانون، وخاضت نضالا طويلا من أجل تحريره من سطوة الكنيسة، والفكر الديني المسيطر عليها خلال عصور الظلام في القرون الوسطى. اشتعلت حروب وثورات، بهدف الوصول إلى المجتمع المدني الحديث. عشرات الألوف من المفكرين والمبدعين، والعلماء الرافضين لسلطة الكنيسة، وتسييس الدين، واستغلالها للسلطتين الدينية والدنيوية، قاوموا رجال الكنيسة، ورفعوا شعارات لتحقيق العدالة والمساواة أمام القانون، وضرورة عدم تجاهل وقائع الحياة المتغيرة والمتطورة، وإدانة تحكم رعاة الكنيسة بشئون حياة المواطنين، خصوصا بعد تشكل الدولة القومية الحديثة؛ ووقفوا ضد موقف الكنيسة العدائي من تطور العلوم والاختراعات التي غيرت وجه البشرية، ومنحت الإنسان سلاحا عقلانيا لمواجهة أخطار الطبيعة، وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وكان نتاج الصراع الفكري والدموي، إقرار المجتمعات الأوربية والغربية، بفصل الدين عن الدولة.
كما كان للمفكرين العقلانيين عبر التاريخ، رؤى علمية متقدمة، تجسدت من خلال أفكارهم التنويرية مثل (أنت لا تستحم في ماء النهر مرتين)، (إن خصومنا على الأرض، يجب مواجهتهم هنا على الأرض، ولا يليق بنا أن نهرب من هذه المواجهة لنصنع لأنفسنا خصوما في السماء)، (ما لقيصر لقيصر، وما لله لله)، (كل شئون الدين للكنيسة، وكل شئون الدنيا للبشر)، (الدين لله والوطن للجميع) وهذا تأكيد للعلامة والفيلسوف ابن رشد في عبارته المشهورة (التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل).
العلمانية ترتبط بالعلم والمعرفة، تعني خلاص المجتمع من الموروث المتخلف، وكسر التقاليد المنافية لهما، وتجاوز سلطة العشيرة والطائفة للوصول إلى المجتمع الحديث. إن احد أسس هذا المجتمع إلغاء كل أشكال التمييز بين أبناء الوطن، واحترام مواطنة الإنسان بغض النظر عن الانتماء الديني أو الطائفي أو المذهبي او العرقي او الحزبي، ومساواة الجميع أمام القانون. وعندما يطالب العلمانيون والمفكرون التنويريون، بفصل الدين عن الدولة لا يعني هذا العداء للدين، أو لرجال الدين، ولا يحمل أي استهتار بالدين، بل يسعون لتنزيه الدين من ألاعيب السياسة، وحماية لقيمه، ولا يعني أيضا فصله عن المجتمع، او التقليل من دوره الأخلاقي والروحي في حياة الإنسان الاجتماعية والحياتية . فالعلمانية في مفهومها الحقيقي هي الاهتمام بحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والديمقراطية، حرية الاجتهاد والإبداع، حقه في المواطنة الحقيقية بعيدا عن التسلط والإكراه والاستغلال والجشع، والمتاجرة بالدين. ان العلمانية ليست فكرا يدعو الى إلغاء الدين من المجتمع، أو حرمان المواطنين من حرية العقيدة، فمقولة كارل ماركس « إن الدين عند الكثيرين هو النظرية العامة لهذا العالم، وهو مجموعة معارفهم الموسوعية، ومنطقهم الذي يتخذ شكلا شعبيا، وهو موضوع اعتزازهم الروحي، وموقع حماسهم، وهو أداة قصاصهم ومنهجهم الأخلاقي » (ماركس- نقد فلسفة القانون عند هيجل). انه تعبير واضح عن فهمه لطبيعة المجتمعات الشرقية، حضارتها وتطورها التاريخي وتراثها وعقيدتها.
*سلطة قهرية منافية للإسلام*
ومع أن الإسلام ليس دينا كهنوتيا، إلا أن رجال الدين المتعصبين، يصرون بتحويله إلى سلطة قهرية مطلقة على البشر، مستندين لبعض فتاوى وتفسيرات بعيدة عن الواقع، ودون استيعاب للمتغيرات والتطورات في العالم، ودون فهم لروح الإسلام، وهذا التوجه مناف للإسلام وتعاليمه، ويتناقض مع قول الرسول « انتم أعلم بشئون دنياكم ». إن اخطر هذه الأفكار، ما عبر عنها سيد قطب في كتابه « معالم على الطريق » عندما اعتبر إن كل المجتمعات جاهلية كافرة حتى الأنظمة العربية الإسلامية : « لا رابطة سوى العقيدة، ولا قبول لرابطة الجنس والأرض، واللون واللغة، والوطن والمصالح الأرضية والحدود الإقليمية، إنما هي أصنام يعبدونها من دون الله »، مما يفرغ مضمون الدين الإسلامي، ويشرعن الصراعات الفكرية والجسدية الدموية، بين أبناء الوطن الواحد، ويؤكد رفضهم للوطن والقومية والديمقراطية والتعددية السياسية، وفرض رؤاهم بالقوة والإرهاب على المجتمعات العربية والإسلامية. وما صرح به شارون عند انسحابه الأحادي الجانب من قطاع غزة قائلا : « ان أحد أهداف هذا الانسحاب هو خلق حالة من الصراع، بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية، وبين الأصولية الإسلامية، حيث سيتحول هذا الصراع بين الفريقين إلى صراع دموي، وعداء بدلا من أن يتحول صراعهم معنا ».
كيف تفسرون، عند سماع آذان المسجد يهرع الناس لتأدية فريضة الصلاة؟ وعندما يحس أي مواطن بالألم والوجع فانه يسرع إلى أقرب مستشفى أو مستوصف للعلاج؟.. وماذا يعني ذلك؟ إن الناس يؤمنون بـ (أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)، وبهذا المعنى والحكمة، فإنهم يتعاملون مع الواقع، ويبحثون عن حل لمشاكلهم السياسية والاجتماعية والديمقراطية والبيئية، عن طريق فهم الواقع، وكشف قوانينه وحركته من خلال العلم والعقلانية، فليس كل من يتبنى فصل الدين عن الدولة هو بالضرورة غير مؤمن أو غير مسلم، وليس كل متدين أو مسلم هو غير علماني، فالعلمانية تعني رؤية العالم، وتفحص الواقع، والتعامل معه بشكل موضوعي بعيدا عن الأحكام المسبقة والمطلقة، وهذا في جوهره لا يعني رفض الدين او القيم او الأخلاق او التراث او البعد الثقافي والروحي للإنسان، أو محاولة رفض الهوية الذاتية والقومية.
في العالم العربي، لا زال الصراع قائما، ولم ترس المراكب بعد في موانئ الاستقرار، فلا زال الصراع قائما بين دعاة الدولة الإسلامية، ودعاة فصل الدين عن الدولة، وتتصاعد الاتهامات ضد العلمانيين، وتكفيرهم وإباحة دمائهم، وتصفيتهم، مما أدت إلى مواجهات دموية وإبادات جسدية، وما يجري اليوم في العالم العربي، يؤكد خطورة التطرف الديني، والإرهاب الفكري على المجتمعات العربية والإسلامية. إن التمسك الحرفي بالأصول ومحاولات سحبها على الواقع الراهن، دون مراعاة للمستجدات والمتغيرات والتطورات العالمية والإقليمية والمحلية، وإخضاع الحاضر للماضي، وتبني تفسيرات بعيدة عن المنطق والاجتهاد، فإنها تتنافى مع العلم، وهي محاولات لي ذراع الحقيقة.
*البديل للخروج من الأزمة*
إن التجارب التاريخية، تؤكد أن الجماعات الأصولية، عندما تدعو إلى نظام إسلامي، ليس في حقيقتها سوى الاستيلاء على السلطة، والحكم باسم الدين، والهيمنة على المجتمع كليا، وهذا يعني المزيد من التخلف، وتدهور حياة المواطنين السياسية والاجتماعية والديمقراطية، وتعميق الأزمة، واستفحال الفقر والجهل والمرض، وتفكك المجتمع إلى قوى متصارعة، تؤول إلى العنف الفكري والجسدي. وتهدف من تشدد هجومها على دعاة العلمانية، ودعاة فصل الدين عن الدولة، وكافة القوى والفصائل السياسية والمجتمعية كأنها معادية للدين، تحاول تزوير الواقع، وتلفيق التهم بحقهم، وتأليب الشارع العربي عليهم، مستخدمين الصحافة، ووسائل الإعلام، والفضائيات، وبعض دور النشر والكتب الصفراء، ويلصقون التهم الباطلة بهم، وكأنهم أدوات بيد الامبريالية الغربية والأمريكية والصهيونية، ومركزا للاستغلال والاستعباد، وقهر إنسانية الإنسان، كما تهدف لاستغلال جهل المواطنين بأهدافهم، مستغلين الدين، لمنع العلمانيين من الوصول إلى السلطة، وإقصائهم عن تحقيق أهدافهم في بناء دولة مدنية حديثة.
إن بعض الجماعات الإسلامية، ربما تختلف في الأسلوب والطريقة مع دعاة الدولة الدينية، ولهذا تكتيكيا لا تمانع وتغض الطرف، من أن لا يتولى رجال الدين الحكم، بل رجال مدنيون محسوبون عليهم، يقومون بتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقا كاملا وشاملا في أجهزة الدولة، ومناحي الحياة في المجتمع سواء في التعليم أو في القضاء او الجامعات... الخ وبهذا تستولي على كل أجهزة السلطة وتضمن لنفسها السيطرة الكاملة على مؤسساتها كافة، وضمان تفردها في الحكم والسلطة لفترة طويلة، وبهذا تستطيع تحقيق أهدافها، تمهيدا لفرض رؤاها على مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والفنية والإبداعية، وتفرض القوانين التي تراها تدعم سلطتها الدينية. بينما تسعى العلمانية إلى تغيير العالم باستخدام آليات العقل والعلم، فالعقل هو أساس فهم الظواهر الكونية والمجتمعية، وفهم الواقع، وتولي اهتمامها ليس لنقض الدين، ولكن لوضع الآليات للخروج من أزمات المجتمعات والشعوب العربية، في مقدمتها فصل التعليم عن سلطة رجال الدين، وتبني النهج الديمقراطي في الحياة المدنية الحديثة، وحرية الرأي والتعبير والإبداع، والمساهمة الفكرية في تجديد الخطاب الديني بما يتلاءم مع متغيرات الواقع . والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة المثقفين والباحثين والمفكرين، ورجال الدين المتنورين... فما هي الأسباب الكامنة والعلنية التي أدت إلى هذه الحالة المتدنية، والتأخر الحضاري على الرغم من امتلاك الشعوب طاقات هائلة بشريا وماديا؟ وما هو البديل الحقيقي للخروج من الأزمة المستعصية، والتخلص من الخرافة واللاعقلانية؟ ولماذا تزداد حالة الإحباط والقلق في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وخصوصا بين الشباب، وازدياد التطرف الديني والتخلف والتوجه للانضمام بحماسة إلى منظمات إسلامية متطرفة إرهابية تكفيرية؟ وهل البلدان العربية بحاجة إلى العلمانية للمحافظة على وجودها، واستقلالها السياسي والاجتماعي والديمقراطي؟ وبالتأكيد فان العرب والمسلمين بأمس الحاجة إلى دول مدنية حديثة يحكمها القانون.
انتهى
عن موقع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
الأربعاء 12 أوت 2015
ملاحظة هامة :
يطيب لنا إعلام قرائنا الكرام إلى أننا لم نجد الحلقة الأولى من الصراع الفكري في موقع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، لكننا وجدناها في موقع حزب الشعب الفلسطيني بتاريخ مختلف فنقلناها، وبهذا الصدد نعتذر لقرائنا الكرام على هذا الخلل
الجزائر الجمهورية
في 15 نوفمبر 2015


Navigation

Articles de la rubrique