القانون المالية لعام 2018 : المخاوف الشرعية للجماهير الشعبية العريضة

lundi 26 février 2018
par  الجزائرالجمهورية-

يفتتح عام 2018 بالمخاوف التي أثارتها التدابير المعادية للشعب التي اتخذت من قبل الحكومة والمصادق عليها من المجلس الوطني الشعبي. يتعلق الأمر بالتدابير الواردة في قانون المالية لعام 2018 الخاصة بزيادة أسعار الوقود وما يترتب عن ذلك من آثار على أسعار النقل والضروريات الأساسية. سيكون من الصعب تحمل الآثار على القدرة الشرائية من طرف الجماهير الشعبية، التي تعرضت لسوء المعاملة منذ شهور. زيادات أخرى غير مستبعدة، لا تستبعد تصريحات وزير الموارد المائية والتجارة هذه الإمكانية. كما أن المعلومات التي أفادت بها الصحف الوطنية، فيما يتعلق تدهور الحالة المالية للبلد، تحمل دلائل حدوث تضخم الذي سيزيد كثيرا من تدهور الأوضاع المعيشية للجزائريين.

هذا القانون لن يؤدي إلا لتفاقم عواقب الإدارة الكارثية للبلد منذ قرابة عشرين عاما. إدارة شجعت ولادة مافيا أوليغارشية ، التي أعطيت اسم المستثمرين لإضفاء الشرعية على وجودها، بقيادة قوى خفية مرتبطة بالرأسمالية الدولية، متخفية وراء شخصيات صغيرة الحجم وضعت على رأس الشركات التي تستخدم سوى لامتصاص عائدات النقد الأجنبي. انخفاض أسعار البترول، التي خفضت بشكل كبير عائدات النقد الأجنبي، أدت إلى إخفاق جميع الخطط التي وضعتها هذه القوى الخفية، مستندة أساسا على توزيع الإيجارات الناتجة عن تصدير المحروقات.مما وضع هذه القوات في حالة طارئة لوضع خطط جديدة لإنقاذ مصالحها. لإشباع رغباتهم المفترسة كحيوانات مفترسة، مستائين من انخفاض عائدات النقد الأجنبي قاموا بالتهجم على الإعانات الاجتماعية. ما تحاول الحكومة ان تخفيه بخطابات ديماغوجية ينكره الواقع كل يوم.

وإلا، كيف نشرح تعطل إمدادات الأدوية لمرضى المزمنين بالسكري، أساسا السرطان وتدهور الخدمات الطبية في المستشفيات العامة؟ و إلا كيف يتم شرح إغلاق المطاعم المدرسية لأكثر من سنة؟ كيف نفسر عدم إعلان الشركات الخاصة عمالهم إلى الضمان الاجتماعي؟ والعديد من الأعمال الأخرى التي ستشعر بآثارها الضارة في الأشهر المقبلة.

إن عودة أويحي إلى الحكومة دليل على الرغبة في تعجيل تنفيذ التدابير المنصوص عليها في هذه الخطة الجديدة التي البعض منها كشف علانيا خلال الثلاثية الأخيرة. .يقدم أسباب غريبة من أجل تبرير « الشراكة بين القطاعين العام والخاص » هي قصص خرافية. ليخبرونا مادا سيقدم حداد، ربراب، بن عمر و أمثالهم للشركات العمومية. قبل ذلك فليقولوا لنا مادا فعلوا في شركاتهم الخاصة الذي بإمكانه مساعدة الشركات العامة؟ ما هو العائد للخزينة العامة على قروض الاستثمارية التي منحة لهم؟ هل طوروا مهارة جديرة بالذكر؟ في الوقت الراهن، هذه الشركات الخاصة لا تزال تعتمد على الأجانب، لأي مشكلة، باحتقار المعرفة والإمكانيات الموجودة داخل الشركات العمومية. لا يجب أن نتخرج من مدرسة سان سير كما يقول المثل لنفهم أن هذه الشركات ليس لديها ما تقدمه للشركات العمومية والكل بعلم بذلك. لن ترضي هذه التدابير سوى الشركات الرأسمالية الدولية و الفرنسية خاصة التي تريد بأي ثمن شل و إلا تدمير الإمكانيات الصناعية التي بنتها الجزائر في السنوات 70. الرغبة في إخفاء ضعف النوايا ،وإغفال الشعب و كون متواطئ ،ه و نفس الشيئ. هي كدبة من الصعب تقبلها إلى حد أن أصواتا داخل حزب جبهة التحرير الوطني وجدت أنه من المفيد دفع أمينهم العام ولد عباس للفت الانتباه إلى الخطوط التي لا يمكن تجاوزها قبل إرجاعه إلى مكانه من قبل القوى الخفية.

أصبحت إدارة الاتحاد العام للعمال الجزائريين وعلى رأسها سيدي السعيد المفترض أن تدافع عن مصلحة العمال الشريك المكلف بإقناعهم بهاته الخدعة. ليس هذا هو أول حدث من هذا القبيل لإدارة الاتحاد العام للعمال الجزائريين ولقائدها. برنامجها الوحيد لأكثر من عشر سنوات هو حماية الميثاق الاجتماعي الدي وقعته مع أرباب العمل والحكومة، أي الطلب من العمال المزيد من التضحيات لصالح أرباب عملهم. كيف يمكننا تسمية هدا إن لم تكن خيانة؟ و إلا، فما الذي يمكن أن يدفع تنظيم نقابي لإنكار الهدف من وجوده؟ كمثال على دلك، لما، لم نسمع و لم نرى أبدا سيدي السعيد يطالب من رفقائه في الثلاثية الإعلان عن عمالهم للضمان الاجتماعي. على خلاف دلك، يطلب من العمال عدم إظهار عدم رضاهم عن تدهور ظروفهم المعيشية والمهنية لأنه حسب قوله من أجل عدم إعطاء الفرصة للقوى الشريرة لإثارة التشكيك في الاستقرار الناتج عن تدابير الوئام المدني التي اتخذها رئيس الجمهورية. وإلا، وفقا له نحن تحت خطر العودة إلى السنوات المظلمة. هذا هو جوهر خطاب أول شخص مسؤول لمنظمة تدعي أن لديها احتكار على النشاط النقابي في البلاد.

يأجر رفقائه ٱرباب العمل الخواص في الثلاثية عمالهم متوسط راتب قدره 000 .20 دج في غالب الأحيان بدون ضمان اجتماعي. كيف يمكن تلبية احتياجاته واحتياجات أسرته؟ هل يمكن لمثل هدا العامل أن يعالج نفسه، وعلاج أفراد أسرته، بتمويل احتياجات أطفاله في التعليم والعيش بكرامة؟ من المستحيل !!! من المؤسف يتعلق الأمر بغالبية الجزائريين الذين يعيشون على هدا النحو. هذا ما يدفع معظم شبابنا إلى تحدي حتى العواصف على حساب حياتهم بعبورهم البحر على متن قوارب غير أمنة للالتحاق بشواطئ مجهولة. غالبا ما يرمي البحر بأجسادهم على الشواطئ دون زعزعة مسؤولي السلطة. لا يهتمون للأمر، إد يعودون أحياء، مطرودين من البلدان أين غرقوا، يتم رميهم في السجن.

البورجوازية التي تدير النظام الحالي مهتمة أكثر بتعزيز قوتها الاقتصادية وعلاقاتها مع الرأسمالية الدولية أكثر على المشاكل التي يعيشها غالبية الجزائريين. هذا هو نتيجة للتدابير المتخذة في إطار البرنامج الحكومي الذي ينسبونه لرئيس الجمهورية. فمن جهة، تدين السلطة والسواتل « باليد الأجنبية »، عندما يعرب المواطنون عن شعورهم بسوء حياتهم، الدي هو ليس دائما خاطئا لأن اليد الأجنبية تريد أن تعجل النظام بتنفيذ الإصلاحات. من جهة أخرى تضهر كل الوسائل المغرية لجدبهم لتوطن في البلاد. بعضهم هنا بالفعل. هناك بالفعل لافارج، ليند، سويز، مرسيدس، رينو، الشركات الأمريكية، الامارتية والقطرية، الشركات التركية، الشركات الإيطالية، الشركات الصينية والكثير غيرها، و نريد
أن تكون أكثر من هدا. النتيجة من أجل تنمية البلد هو البؤس الذي يمتد وكل ما يحمله معه، الأمراض، العنف، التسول، المشردين، و الحراقة ، وبالطبع البطالة.

لا تسعى ما يسمى بالأحزاب السياسية للمعارضة إلى وضع السلطة السياسية أمام مسؤولياتها تجاه الجماهير الشعبية الواسعة الذين أهملوا، فهي تحاول فقط أن تأخذ مكانها. لا تقدم أي بديل آخر ما قام به النظام. هناك حتى من بينهم من يريد المضي أبعد من ذلك، بمعنى خوصصة جميع سونا طراك ،البنوك ،سونلغاز، الجزائر الجوية، الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية.

بشراكة الشركات الأجنبية بطريقة مميزة. هو تسليم تام لمفاتيح الجزائر. يصرحون به للمبعوثين وسفراء القوى الإمبريالية الذين يزورونهم.

لا يمكن انتظار شيئا من النظام وأقل أيضا من هذه الأحزاب. إن الكفاحات من أجل التكفل بمطالبات مشروعة لحياة أفضل، ستظل غير كافية لاستعادة الوضع لصالح الجماهير الشعبية، إذا لم تكن مصحوبة برغبة في إنشاء قوى جديدة. قوات شعبية يقودها حزب قادر على الاستمرار وتعميق مهام بناء اقتصاد قوي يقوم على القطاع العام، مستقلة عن الرأسمالية الدولية ولصالح الشعب الجزائري. الخلاص لن يأتي من المرشح الذي سيتم تقديمه من السلطة الحالية أو قوات أخرى في الانتخابات الرئاسية لعام 2019.

ط.غ