انتفاضة شعبية ضد النظام

الاثنين 8 نيسان (أبريل) 2019
par  الجزائرالجمهورية-

يا أيها العمال والفلاحين الصغار والشباب الشعبي و المثقفين التقدميين أعربوا عن طموحاتكم السياسية والاجتماعية !
“فتيلة أشعلت النار في جميع أنحاء الوطن” لأن الجو كان مشحونا بغضب حارق غدته قبضة الأوليغارشيين على الدولة

وثروات البلاد، و بسبب الاستياء الكبير الذي استمر مند أشهر. دون العودة إلى الأحداث المحلية التي لا حصر لها منذ عام 2001، فقد كانت هناك، أولاً، مظاهرة خراطة التي فجرت الحراك ضد ولاية بوتفليقة الخامسة، العهدة المهينة لرجل لم نسمعه منذ أكثر من 5 سنوات و الذي نادراً ما يظهر على شاشة التلفزيون. إن الدعوة إلى المسيرات في 22 فيفري، والتي يمكن أن نتساءل عن مصدرها، أخذت على أرض مناسبة.

لقد تفاقمت على مر السنين حرب العصابات التي دارت منذ عام 2003 على الأقل بين جزأين من السلطة إلى درجة إضعاف بشكل خطير التماسك الداخلي للنظام عندما انتهت بإقالة الجنرال مدين في سبتمبر 2015، “رب دزاير”، رئيس دائرة الاستعلام والأمن، الشرطة السياسية التي لها الحق في النظر في كل شيء. إن عمليات التحرير التي تم القيام بها منذ عام 1990، والبيع بثمن بخس لثروات الأمة، والاستيلاء على عائدات النفط من قبل أقلية من الأفراد الذين سيطروا على التجارة الخارجية، قد ولدت طبقة من الأوليغارشيين، و عصابة من البرجوازيين.

أدت عمليات السطو هذه إلى تغذية كراهية الشعب للأثرياء الجدد، و الفاسدين، و المرتشين، و المحتالين، و المخلين بواجباتهم الوظيفية، و المعادين للوطن المضخمين لفواتير المواد المستوردة، و المدمرين للإنتاج المحلي. من الواضح أن هذه الفئة لم تنتظر عودة بوتفليقة للازدهار. لم يضف بوتفليقة سوى عشرات الأوليغارشييين إلى العشرات الذين وجدهم في عام 1999 وضاعف ثرواتهم بفضل سعر برميل النفط الذي فاق 100 دولار.

لقد ثار العمال، و أطفال الشعب الذين احتقرتهم هذه الأقلية من أعلى قلاعها، و منازلها الفاخرة في نويي سور سين، أو في أي مكان آخر، و من قمة ثروتها المهينة. إنهم مصممون على طرد هذه المجموعة النتنة. بلغ السخط ذروته في الفجوة بين الأغلبية الساحقة من السكان و الأليغارشية البرجوازية. لقد زالت فجأة روح الاستقالة، والشعور بالغضب الفردي الذي كان ينبع أمام اكتشاف الجماهير المتحدة و العازمة على أخذ مستقبلها بأيديها، أنها تخفي قوة هائلة.

لكن لا يجب لقوة السخط وتعبئة العمال والطبقات الاجتماعية الأكثر حرمانًا السماح بتكبيل الأيدي من خلال الدعوات التي تقتصر على رحيل “النظام”. كلٌ يفهم هذا المصطلح بطريقته الخاصة. إذا استمعنا إلى المتحدثين السياسيين و الأيديولوجيين الأكثر نفوذاً لمصالح مجموعات من البرجوازية أو البرجوازية الصغيرة الغير راضية عن السياسة الاقتصادية لنظام الأوليغارشين، يشير هذا المصطلح إلى عشرات الأشخاص الذين يرتبطون ارتباطًا مباشرًا بالمجموعات ذات النفوذ منذ زمن طويل. إنهم يأمروننا أن نركز على هذه المجموعات، وعلى هذه المجموعات فقط.

لذا فإنه يطلب من العمال الذين لم يعودوا يطيقون الحرمان وعدم المساواة، و النساء اللواتي تطالب بالمساواة، من قبل بلطجية مكلفين على ما يبدو بالتحكم في الشعارات، “بعدم تقسيم” الحراك ضد بوتفليقة بمطالب اجتماعية “غير مرغوب فيها”. لا يجب القيام بإضرابات في القطاعات الإنتاجية، كما يقول لنا بوشاشي و أمثاله ! نحن نفهمهم: إنه يمس بخزينة البرجوازيين “الليبراليين” الذين تتبختر شخصياتهم الشهيرة بين الزوالية. انتظروا رحيل هذا النظام، و إجراء انتخابات ديمقراطية، وإنشاء جمهورية ثانية -بمحتوى أبقي عمدا في الظلام- و تثبيت قوة “شرعية”. بعد ذلك سنتكلم عن “الجمهورية الديمقراطية والاجتماعية”. و بعد تصويتكم لبن بيتور الصغار، سنشرح لكم أنه سيكون من الضروري العمل من أجل “وطننا العزيز” لمدة 12 ساعة في اليوم مدفوعة الأجر ل8 ساعات! وفي الوقت نفسه، يشارك هؤلاء السياسيون في مفاوضات سرية للتوفيق بين مختلف العشائر البرجوازية من أجل السيطرة على الحركة الشعبية و لمنعها من التحول إلى حركة تدمير القواعد الاقتصادية للبرجوازية.

خوفهم الأكبر هو أن إعادة توجيه النضالات هذه تؤدي، بغض النظر إلى إسقاط النظام الحالي الذي لا يريده أحد، إلى طلب نظام يعيد إلى الأجندة احتمال قيام مجتمع اشتراكي. احتمال مخيف للمستغلين والانتهازيين والمرشحين الجدد للثراء.
برفض هذه “النصائح”، يجب على الطبقة العاملة، و العمال، و الفلاحين الصغار، و الطبقات الاجتماعية الذين يعيشون بفضل عملهم، و المثقفين الوطنيين التقدميين أن يجعلوا تطلعاتهم الطبقية مسموعة بقوة. سيتم تغير مسار حركة 22 فيفري عن التطلعات الشعبية العميقة، إذا لم نسد الطريق أمام السياسيين المحتالين من الطبقة المستغلة. يسعى هؤلاء “المرشدين الجدد” إلى خداعهم للحفاظ على مصالحهم الطبقية الأنانية، عن طريق استبدال رجال مكروهين بوجوه جديدة.
لقد حان الوقت للمستغلين، والشباب أن يطرحوا مطالبهم بقوة. انهم هم الذين يعانون الأكثر من هذا النظام البورجوازي المحتال. إنهم هم الذين لديهم أكبر مصلحة في التخلص منه عن طريق استئصال جذوره.

لقد حان الوقت للتنظيم في نقابات طبقية موحدة ومنسقة، و هز سلاسل العبودية الرأسمالية، والنضال من أجل حكومة ثورية ديمقراطية حقيقية وشعبية، و المشاركة في إنشاء حزب طبقي قادر على قيادة الحركة الشعبية، العامل من أجل الاشتراكية في تضامن دولي مع البروليتاريين في العالم بأسره.

في ظل هذه الظروف، لن يمكن للبرجوازية المسماة “بالليبرالية” الاستحواذ على الانتصارات الديمقراطية للجماهير الشعبية التي لم تنتزع بعد. و تخشى هذه بشكل خاص أن تحقق الديمقراطية الحقيقية، و يتم السيطرة على وسائل الإنتاج والتبادل من قبل العمال. وفي ظل هذه الظروف أيضًا، سيتم هزيمة المؤامرات والمناورات الإمبريالية المحمومة التي من أهم أهدافها هو الاستيلاء على الثروة النفطية للبلاد. سيكون من الخطر إنكار حقيقة هذا الخطر أو التقليل من أهميته.

زهير بسة
03/04/ 2019