انتهاكات السلطة لحرية التعبير و التجمع تشغل المواطنين

lundi 2 octobre 2017
par  الجزائرالجمهورية-

كل الحجج جيدة لوضع في نفس الكيس الأنشطة أو الآراء الأكثر تناقضا للمواطنين. أولئك الذين ينتقدون القرارات والتدابير المعادية للشعب، أو يدافعون بطرق سلمية وجهة نظر مخالفة للحكومة يعاملون بصفة أقل لطف من دعاة النزعة الظلامية. في غالب الأحيان يوضعون في نفس الكيس مع الجماعات الانفصالية الدين يستغلون مكونات السخط الشعبي للإثارة في القبائل والمزاب. صحيح أنه لأسباب الانتهازية، بعض التيارات التي تدعي أنها ديمقراطية، تتجنب انتقاد الانفصاليين٠

ويبدو أن هذه الأوساط الظلامية، سواء كانت تنشط علنا أم لا، تستفيد من تسامح النظام. على أية حال من المستحيل التمييز بين هذه المجموعات الذي مفهومها الرجعي للإسلام هو أصل تجاري مع خطب الكراهية من الأئمة التي تؤجر من طرف الدولة وتبث يوم الجمعة من قبل التلفزيون الوطني٠ معتنقي المسيحية، المسلمون أتباع الأحمدي أو الشيعة يتعرضون للاضطهاد من جانب الشرطة و القضاء متجاهلة حرية الاعتقاد التي يضمنها الدستور٠ تصريحات وزير الشؤون الدينية، التي كانت تحلى بانفتاح في البداية، تهب في الاتجاه الخاطئ. مؤكدا الدفاع عن الإسلام المالكي الجزائري، يرى الوزير في كل هذه التيارات وحتى في الإلحاد خطرا على الوحدة الوطنية ! ٱبدا لم يذهب وزير الشؤون الدينية إلى هدا الحد في إبداء مثل هذه التصريحات. وبالتالي العشرات من المتعاطفين مع التيارات الدينية المنشقة تتم محاكمتهم وسجنهم. ذهب الوزير إلى حد القول إن الشرطة قد جمعت قائمة جميع المنشقين الدينيين و تم تسجيل عددهم حتى الآخر ! تم تنظيم إقثحامت بانتهاك للقانون لمنازل خاصة للمواطنين لا تهدد بأي حال من الأحوال النظام العام أو هدوء المواطنين. يلام على الأشخاص الذين تجمعوا في منازلهم للصلاة في مجموعة. لم نكن على علم أن صلاة أكثر من 3 أشخاص خارج المسجد كانت ممنوعة ! معا أن، حرية المعتقد، هذا الحق الدستوري المسجل في جميع الدساتير منذ الاستقلال يعني حرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد، لممارسة أم لا الدين وطقوس غالبية المجتمع، لتغيير الدين باعتناق الذي اختاره، إلخ٠

على عكس ذلك، تمكن رئيس سابق لجيش الإنقاذ الإسلامي، قبل عامين، جمع مؤيديه في غابة واقعة في مستغانم٠ سمحت الشرطة له بدلك٠

دعونا من الاجتماعات السياسية العامة التي يخضع عقدها للإذن المسبق من الولاة أو رؤساء الدوائر. أصبح حظرها أمر « طبيعيا ». يخضع الترخيص رسميا لشرطين : يجب أن يكون الحزب أو الجمعية التي تطلب ذلك أن تكون معتمدة ولكن على الرغم من ذلك، و في جميع الأحوال يتم تعليق الترخيص إلى رغبة السلطة وفي تجاهل للقانون، استلام طلب الموافقة لا يصدر في معظم الحالات إلا المنظمات « الصديقة » و« الآمنة » أو للتي و لعدة أسباب تكتيكية مختلفة تستقيل السلطة للسماح لها بالعمل في الشرعية. إلا إنه بإمكان الكثير من المجموعات من لجان الدعم أن تنشأ بين عشية وضحاها للإجتماع والمرور على قناة التلفزيون الوطنية لمدح الاجرأت التي تتخذها الحكومة لا حاجة للحصول على موافقة مسبقة ! هذا هو قانون « اللعاب حميدة و الرشام حميدة » كما يقول المثل الشعبي٠

السلطة هي سيد اللعبة

وهكذا، في الأسابيع القليلة الماضية، تمكن من إرسال الشرطة لمنع أو تشويش « المقاهي الأدبية » في بجاية وأوقاس. لم يقدم أي تفسير لحظر هذه الأنشطة إلا أنه لكي يتم عقدها يجب أن يرخص لهم ! إننا ندور في دوائر٠ الغضب الشرعي والتعبئة الشعبية حول الحق للاستماع إلى مؤلفي الكتب جعلتهم في نهاية المطاف ينسحب

السلطات ليست مستعدة للتخلي عن هذه المحظورات التعسفية. إنها مسألة علاقات القوى٠

على الرغم من ذلك، نترك بذكاء غرس الأسئلة في الرؤوس حول الأهداف السرية و الخبية لهذه المحظورات. إذا كانت مسألة تحييد النشاط السيئ السمعة لدى الجماعات الانفصالية بحرمهم من الحق في التعبير علنا عن أهدافهم ومنعهم من الاختباء وراء الثقافة و "حب الكتاب، لمادا لا يعترف مسئولو الدولة بذلك بصفة علنية؟ وفي هذه الحالة، لماذا لا نحاربهم بالأفكار والكتابات، الرد على الأفكار بالأفكار، لماذا نساهم في انتشارها باستخدام أساليب قمعية؟ طالما أن هذه الجماعات لا تتخذ أي إجراء لإجبار السكان بالقوة على متابعتهم، لا شيء، لا سياسيا، لا على مستوى محافظة سلامة الإقليم يمكن تبريره٠

على أية حال، نضرب الجميع بشكل عشوائي لجعل الاعتقاد أن الشاغل الوحيد هو تهدئة حماس الانفصاليين. إذا تلقى « الآخرون » ضربات، ما هم إلا مجرد أضرار جانبية لأننا لا نريد« التمييز »٠ يمكننا أن نسمح للبعض بالتعبير، أولئك الذين لا يهددون سلامة الإقليم وإسكات أولئك الذين يعملون لفصل القبائل و المزاب عن البلاد. إذن، نفس الثمن في إطار « دولة القانون ». يطبق « القانون » على الجميع٠

حسابات، خداع، سخرية، تعسف، أفعال الدولة و قانون الأقوى، هكذا كيف يمكننا للوهلة الأولى تقدير لعبة السلطة٠

في الواقع الجواب بسيط. وهناك خطة تهدف للحفاظ على التوتر. لتحقيق الأهداف الغير معلن عليها ترغب أوساط سريا تطوير الجماعات الانفصالية، في حين أن الأغلبية الساحقة من الناس لا تتبعها. مرارا تنفيد هذه الخطة يسعى إلى استقطاب الدعوة إلى الوحدة الوطنية المقدسة حول النظام بحجة الحافظ على الوطن من خطر انفجار السلامة الإقليمية. يعتقد النظام أنه بحوزته عذر صحيح. في الواقع لا يمكن إنكار أن الدول الإمبريالية تطبق خطوة بعد خطوة لتقسيم شعوب الدول التي تنعم بالنفط والغاز من أجل وضع يدها على هذه الثروات. هذا لا يمنع ممثلي الطبقات المالكة في السلطة من تعزيز علاقاتها مع هذه القوى بالاختباء وراء شرعية الدولة. السلطة تؤدي لعبتها « ببراعة ». فهي تستغل أنشطتها السرية لإثارة الخوف الذي يدفع إلى التكاثف للصمود معه، الإتحاد معه وإعطائه شيكا على بياض الذي من شأنه أن يسهل له تنفيذ أهدافه المعادية للشعب. في هذا الوقت بالضبط يستكشف جميع السبل لصرف الأنظار لتقسيم العمال من أجل جعل خطط تفشي الفقر و الاستيلاء على الثروات تمر كرسالة في مكتب البريد من قبل مقبض القراصنة٠

الفخار و المزاب : إستراتيجية التوتر

كان كامل الدين فخار ودائرته الصغيرة من المتعاطفين تحت المراقبة من قبل الأجهزة الأمنية مند فترة طويلة٠ قد احتجز به خلال السنتين الأخيرتين في (الحبس الاحتياطي)، تقنية يدينها جميع المحامين على أنها تعسفية وغير مبررة. أطلق صراحه أخيرا في 16 جويلية الفارط بعد محاكمته. يترأس فخار « حركة الحكم الذاتي للمزاب ». النصوص المنشورة من طرف الموقع « سيوال »* ورسالة فخار إلى الأمين العام للأمم المتحدة لا تسمح بأي غموض حول هدف هذه الحركة لإقامة دولة في دولة « أراضي » المزاب « الغنية بالنفط والغاز » (تفاصيل غير هامشية من فخار في رسالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة). إقليم محدد « ثقافيا وعرقيا » لا يريدونه الإنخلاط في الأمة الجزائرية. ذهب فخار و الحركة من أجل استقلالية المزاب إلى حد كتابة أنه حتى جويلية 1962 المزا بيت الذين يدعون تمثيلهم كانوا يعيشون في سلام. بدأت « مأساتهم » مع استقلال الجزائر، حيث يمتنعون عن قول ما إذا كان المزاب كان يشكل و يشكل أولا، أو هو إلا بلد آخر سمي هكذا، جار توسعي.

إن الخليط الاقتصادي والاجتماعي الذي أثر على مزاب مثل جميع مناطق البلاد، حطم الانقسامات القديمة، منسوبة إلى خطة هدفها ماكيافيليك للقضاء على هذه الخصوصيات وليس على آثار التنمية الاقتصادية٠

ماذا تمثل مجموعة فخار للمزاب؟ على ما يبدو لديه إلا القليل جدا من الدعم. الغالبية الساحقة من الناس في المنطقة تسجل آفاق حياتها ليس على إقليم « تاريخيا » ولا عن طريق الحدود والقواعد القبلية السالفة ولكن على نطاق واسع ما تمثله الجزائر، غزو تدريجي بارز لنضال التحرير حيث النشيد الوطني ألف من قبل أحد أكبر الشعراء من أصل موزابي، مفدي زكريا.

من كان سيتحدث عنهم لو لم يكونوا موضوع مضايقات الشرطة مند سنوات، غالبا تحت دوافع سخيفة؟ إلقاء القبض عليهم هو الذي أدى إلى تسليط الأضواء على هذه المجموعة. مناقشات سياسية كانت تكفي لإثبات أن الأهداف الانفصالية للحركة، المموهة تحت غطاء الدفاع عن حقوق الإنسان وحريات التعبير، تتناقض مع التطلع العام للدفاع عن وحدة الإقليم وتعزيز التكامل الاقتصادي للجزائر في مكافحة الفوارق الإقليمية التي تولدها الرأسمالية٠

لقد إختارت السلطة أن لا تدين علنا أهداف هذه الحركة. إرتئت القرار الاستفزازي لوضعهم في السجن بحجة « المساس بأمن الدولة »، حجة يلجئون إليها دائما لرمي أي شخص في السجن تحت أي ذريعة.
كيف يشرح اعتقال أفراد معزولين و دون نفوذ كان سيجعلوا أنشطتهم خطيرة حقا لمصلحة ا الجماهير الشعبية؟

كما هو الحال في القبائل، لا يمكن رفض أي فرضية على اللعبة المضطربة لبعض دوائر النظام. يبدو أنها تتبع نهجا غايته غير معلنة هو تعزيز توسيع عدد الجماعات الانفصالية، إثارة أنشطتهم حتى يتمكنوا بعد ذلك من المناداة على خطر وحدة الإقليم، إلى الواجب المطلق للوحدة الوطنية حول النظام و إلى الدعم، باعتبارها « أقل شرا » من سياستها الاقتصادية والاجتماعية المعادية للشعب٠

الطبقة العاملة والعمال، أيا كانت أصولها الإقليمية، تحتاج إلى الحفاظ على وحدتها وتعزيزها لمواجهة المحنة القاسية التي يعدها لهم مستغلوهم الشركاء الذين يجيدون السير يدا في يد سواء كانوا « عرب »،« قبائل » أو« موزابي ». هذا التصنيف المورث من الهياكل القبلية التي عفا عليها الزمن وتفاقمت بسبب الاستعمار ما هي إلا فخ قاتل يجب محاربته دون رحمة٠للعمال مصلحة قصوى في رفض مكيدة التشكيك في وحدة وسلامة الإقليم. الوحدة والنزاهة التي لا ينبغي الخلط بينها وبين « الوحدة الوطنية » التي يعتز بها المستغلون والطبقات الطفيلية لخنق نضال هذه الطبقات الحتمية في مجتمع يقوم على استغلال الأغلبية من قبل الأقلية٠

عبد القادر بدر الدين
14.09.17