بيان الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية حول مجازر غرداية

الأربعاء 15 تموز (يوليو) 2015

إن المجازر المنتظمة التي ارتكبتها في هذه الأيام الأخيرة الجماعات المتعصبة في غرداية ضد المواطنين الميزابيين هي نتيجة للإجرام الصامت للسلطة منذ عامين. وقد سجلت هذه المجازر مرحلة جديدة في تدهور أمن الأشخاص والممتلكات باستخدام عصابات مقنعة مسلحة بأسلحة رصاصية على دراجات نارية، حيث تم قتل 25 شخصا في غضون ساعات قليلة، كما أصيب عشرات آخرون بجروح متفاوتة الخطوة، وتم تدمير المباني ووسائل النقل، وأجبر العديد من السكان، تحت التهديد، على مغادرة منازلهم التي أحرقت.
وفي ظل هذه الظروف قرر رئيس الدولة والحكومة الإعلان عن اتخاذ تدابير صارمة لعزل عمل المجموعات الإجرامية التي تقوم بترويع السكان، لكن سلبية السلطة إزاء هذه الأحداث شجعت على تنامي عمل المجموعات الإرهابية المحرضة، على ما يبدو، بضمان الإفلات التام من العقاب جراء اضطهاد وقتل المواطنين الميزابيين. وسوف تظهر الأيام المقبلة فيما إذا كانت القرارات التي اتخذتها السلطة ستنفذ فعلا، أو هي مجرد ستار لمحاولة تهدئة سخط المواطنين ضد مثل هذه الأعمال.
أما في واقع الأمر، فإنه توجد مصالح وأهداف متداخلة تقترفها الإمبريالية والطبقات المستغلة ورجال الأعمال الداخليون المتاجرون المعادون للوطن، تعتبر هذه المصالح والأهداف مصدر تصعيد المجابهة في هذه المنطقة وهذه المصالح والأهداف تتمثل فيما يلي:

  • عمل المجموعات الظلامية الذي، اخذ يؤجج الفتن منذ سنوات بين الشعائر الدينية، ويزرع الكراهية بين المالكيين والإباضيين حتى في المدارس، دون أن تحاول السلطة معاقبة مرتكبي هذه الفتن. ومن جهة أخرى ترى المجموعات الظلامية أن الوقت قد أصبح مواتيا لاقتراف مثل هذه الأعمال الإجرامية، بناءً على الدعم المنتظم الذي تقدمه الإمبريالية والمتورطون معها، في ليبيا والعراق وسوريا والقوقاز، والصين، الخ. إن هذه المجموعات تخدم- بلا ريب- مخططات الدول الإمبريالية والأنظمة الملكية القروسطية في الخليج التي تهدف من وراء ذلك إلى إحداث الاضطراب في البلاد، وفصل المناطق الصحراوية عنها والاستيلاء على ثرواتها. ومن جهة أخرى تحلم هذه العناصر المغامرة بالسيطرة على رأس إمارات قابعة على طبقات واسعة من النفط والغاز الصحراوي.
  • عمليات تخريب القوى الامبريالية التي جندت في السنوات الأخيرة آلاف المواطنين تحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان، وحقوق “الأقليات”، وحقوق البطالين ..الخ، وفي الواقع تقوم الدول الإمبريالية باستخدام هؤلاء المواطنين لتحقيق أهدافها، التي تتمثل في السيطرة على الموارد الطاقوية للبلاد وتحويل الجيش الجزائري إلى حام لمصالحها في المنطقة، ومساعد لمخططاتها في العالم. وهي، أي الإمبريالية، تشجع هؤلاء المواطنين، المخدوعين أو الموافقين، بإطلاق شعاراتها المثيرة أو الدعوة إلى حكم ذاتي للميزابيين، كما تؤكد لهم على تغطيتها السياسية لهذه الأفعال، مثلما يتضح من تقرير الحكومة الأمريكية المنافق مؤخرا عن حالة “حقوق الإنسان في الجزائر” والقرار الصادر عن البرلمانات الأوروبية في 30 أفريل الماضي. وهي- الإمبريالية- تنفذ نفس مسار التجارب السابقة التي طبقتها في ليبيا والعراق وسوريا لتبرير التدخلات السياسية والعسكرية في الجزائر.
  • العمل التقسيمي الذي يقوم به الساسة الاحترافيون الممثلون للطبقات الطفيلية، المستغلة والمتاجرة المافياوية في السلطة وفي المعارضة على السواء لصرف النظر عن التدابير التي تنفذها الحكومة ضد مصالح العمال ومصالح الفئات الشعبية، تحت ذريعة مواجهة مخاطر العواقب الناجمة عن انخفاض مداخيل البترول. إن النظام يعمل، بالتواطؤ الصامت مع المعارضة المزعومة، على تحميل العمال عواقب سياسته والهروب إلى الأمام بإهدار موارد العملة الأجنبية. وتنوي السلطة استخدام هذه الاضطرابات لاتخاذ قرارات جديدة لصالح الطبقات البرجوازية والشركات متعددة الجنسيات، ومنها: القيام بتخفيضات ضريبية وهدايا مالية و“اجتماعية” جديدة من كل الأصناف، تحت ذريعة تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص للعمل. وهناك تدابير أخرى مثل تخفيض قيمة الدينار التي قد مست بشكل كامل العمال والجماهير الشعبية وأيضا ارتفاع الضرائب المحلية التي ستمسها، وكذا مخططات هادفة إلى الاستيلاء على خيرات البلاد من قبل البرجوازية الكبيرة وكبار المتاجرين هي في طريق التنفيذ. ولا تخفي هذه الدوائر نيتها في الاستيلاء على حقول النفط مباشرة. ولتسهيل تحقيق أهدافها تسعى البرجوازية وسلطتها إلى إحداث تقسيم ومنع تعبئة موحدة للعمال والجماهير الشعبية. والحقيقة أن العمليات التخريبية ومناورات الإمبريالية والرجعية تجري على أرض خصبة في غرداية وفي أجزاء أخرى من الوطن، وهي عمليات متمثلة في البطالة الضخمة التي تمس الكثير من الشبان، واللامساواة في توزيع المداخيل التي تحتكرها أقلية متميزة. ومن الواضح أن هذه البطالة هي نتيجة من نتائج رفض النظام إنعاش التصنيع وتنمية القطاعات الإنتاجية، وذلك في سياق إعادة تأهيل المؤسسات الاقتصادية العمومية، حيث يبدي القطاع الرأسمالي الخاص عجزه عن إيجاد حلول للمشاكل الخطيرة للتوظيف والدخل والتبعية الاقتصادية للبلاد، لأن محركه هو الربح السهل والفوري. ونتيجة لكل هذا، يعيد الحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية التذكير بضحايا المجزرة، ويطالب الحكومة بأن تسحق وتعاقب بصفة مماثلة المجموعات والعناصر الإجرامية التي عصفت بالمنطقة، كما يطالب بمعاقبة المسؤولين وأعوان الدولة المتواطئين مع هؤلاء المجرمين. وهو من جهة أخرى يحث العمال وأبناء الشعب على عدم الاستسلام للتقسيمات الجهوية والقبلية التي لا يستفيد منها سوى البرجوازيين المحليين أو الرأسماليين الأجانب الذين يغتنون من نهب ثروات الأمة ومن استغلال العمال بشراسة، كما يدعوهم إلى إنشاء نقابات طبقية، ومنظمات للشباب والنساء وصغار المزارعين وصغار الحرفيين والتجار الذين يناضلون من أجل مصالحهم الخاصة لا مصالح الرأسمالية المحلية والعالمية. إن حزب الشيوعيين الجزائريين الذين يكافحون من أجل مجتمع مزهر للعمال، مجتمع خال من الاستغلال والاضطهاد والإجحاف، من البؤس والفقر ومن الجهل والشعودة، يدعو العمال المكافحين الواعين والمنظمين على أسس طبقية، للمساهمة في تقوية حزبهم الشيوعي، وذلك لأنه بتفاقم الأزمة الرأسمالية، يصبح الخيار الوحيد الذي يسمح للشعوب في العيش بسلام، وبعمل دائم وكامل، وضمان مستقبل حقيقي، هو النظام الاشتراكي. الحزب الجزائري من اجل الديمقراطية والاشتراكية 10 جويلية 2015

Navigation