بين هموم الجماهير الشعبية وعجلة مواقف بعض الصحف

الخميس 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2015

ركزت بعض الصحف الكبرى اهتمامها على الخطب والأحداث التي تسببها النزاعات الفعلية أو المفترضة التي عارضت أو تعارض دوائر معينة في النظام.
وبالإضافة إلى العديد من العناوين تساءلت هذه الصحف لماذا التخفي وراء أويحيى، في مسالة إقالة عمارة بن يونس من منصبه، فيما يخص التراجع عن آراء جنرالات الجيش الوطني الشعبي في صمت سعداني، وبالطبع في ما يدفع رئيس الجمهورية وفريقه إلى اتخاذ قرارات ضد جنرالات الجيش.
وبالمقابل، هم لا يطرحون أسئلة حول ما يدفع قادة منتدى رؤساء المؤسسات إلى تقديم مقترحات للحكومة التي من المفترض أن تنقذ البلاد من الكارثة التي من شأنها أن تغرقها في الفوضى الاقتصادية والاجتماعية والتي يمكن أن تعرضها لخطر الوجود ذاته. إلا أن هذه الصحف مهتمة بدافع من الفضول، بتسليط الضوء على المخاطر التي يعكسها خطاب رئيس الجمهورية، لأن من يجب عليه معالجة هذه المسالة بطبيعة الحال، من شأنه أن يشارك أيضا في إدارة الشؤون العامة للبلاد. وفي هذا السياق، يندد رئيس الجمهورية من خلال تصريحاته بأنه لا يمكن أن يكون أكثر وضوحا من قوله بفشل إدارة البلاد؟. وتنفي مصادر هذه الصحف داخل حزب السيد أويحيى التي لا ترى في أن تعليقاتها تستهدف عبد المالك سلال، رئيس الحكومة. ومن الواضح أن أوساطا موازية سرية تحكم البلاد ستعمل لتحقيق نفس الغرض؟.
وأيا كانت الإجابات على هذه الأسئلة أو تلك الناجمة عن ذلك، يبرز الواقع اليومي بأن الحكومة لم تثر انشغالاتها إطلاقا التنمية لصالح الشرائح الشعبية الفقيرة الهادفة إلى التقدم الاجتماعي. إن تمجيد الأوليغارشية التي قام بها أويحيى تصرخ قائلة: “تحيا الأوليغارشية.” وهي بمثابة بيان ينذر بالخطر، أي ما يعني أن الولاء لحكم النخبة الثرية التي لا تهتم قط بالجزائر بقدر ما تهتم بمصالحها حصرا. وهي تعتمد بشكل وثيق على تلك الرأسمالية الدولية.
هذا هو الهدف الوحيد من خطاب الأمين العام القائم بأعمال الأرندي، بأسلوب هادئ لطمأنة منظمات أرباب العمل، مؤكدا أنه لن يتهجم على مصالحها، ويشجع وزراء حزبه، بوالشوارب والشركاء الآخرين، على المثابرة على تطبيق “برنامج الرئيس”. إذ من المحتمل أن هذه الأسباب لن تستخدم إجراءات حزبه. وبقية كلماته هي بمثابة قذيفة الصابون الذي يسمح لها بعبور الحواجز التي تعد لخصومه السياسيين في ما يسمى التحالف الرئاسي وخاصة لاجتذاب أولئك الذين يتبعونه في عملية إصلاح المؤسسات.
وأخيرا، لاهو ولا الحكومة يمكن أن تصحح الوضع لصالح حل مشاكل الجماهير العريضة والاقتصاد الوطني، ذلك أن إعادة النظر في القرارات التي يتخذها رئيس الوزراء ووزراؤه بوضوح تشير إلى أن الأثرياء هم الذين يقودون البلاد. وهذا هو السبب في أن الجماهير العريضة لم تعد تتوقع أي شيء من الحكومة، وتؤمن إيمانا راسخا بأن هذه الجماهير لم تعد جزءا من برنامجها. وفي كل يوم تبذل جهودا لا تقدر ولا تحصى في مواجهة مضاربي المافيا، وممنوعات وإزعاج قوات الشرطة، واستغلال أرباب العمل، كل حسب وسيلته المتبعة من أجل البقاء على قيد الحياة، وكسب رمق العيش وإعالة أسرها.
وقد استفاد عدد قليل من التدابير التي اتخذتها هذه الحكومة في محاولة منها لتحييد الحركة الاجتماعية من خلال بعض التنازلات، مثل برنامج الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب والنضال ضد البطالة، والمباراة الحاصلة لتجار السيارات والمستوردين الآخرين المزودين بالمعدات. وبالمقابل فإن العديد من الشبان العاجزين الذين استفادوا من استخدام المعدات التي حصلوا عليها، وكذلك تسديد القروض الممنوحة لهم، يجري انتشالهم في حالة وجود ضيق يعانون منه.
وهذا ينطبق على كافة التدابير المتخذة التي من المفترض أن تعالج هموم المواطنين هذه. بيد أن المسؤولين يرون أنه من الواجب أن تكون هذه التدابير تلبي في نهاية المطاف أوساط المتاجرين. وأخيرا، فإن كافة الإجراءات التي تسعى الحكومة إلى الالتزام بها، والمماطلة التي تنجم عن تحديد مضمونها داخل دوائر البرجوازية النشيطة، تخون بوضوح حزبها المختار.
وبالنسبة لما تبقى، يرد نفس رد فعل الإخلاص الكامل لتسيير شؤون البلاد. فوضعها إزاء قضايا الفساد والعنف اللفظي الذي يدعو إليه ممثلو الأيديولوجية الظلامية ومجاوزات قوات الشرطة ومصادر التوتر في تسبب مشاكل اجتماعية لفئات واسعة من المجتمع، وما إلى ذلك، دليل لا يقبل الجدل.
عن موقع الجزائر الجمهورية
18 أكتوبر 2015
رزقي الفهيمي