تدشين حفلات صاخبة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا : مقدمة مآسي جديدة للشعوب العربية؟

dimanche 8 novembre 2015

زفاف اللصوص الذين يقيمون أسوأ المخاوف.
منذ ميلادها ربطت المملكة العربية السعودية مصيرها بمصير القوى الإمبريالية. فقد تأسست رسميا في 22 سبتمبر 1932 باندماج مناطق نجد والحجاز فيها، ووجدت نفسها قائمة في ظل حكم عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود (ابن سعود) الذي قبل أن يصير ملكا مطلقا، وتمت اقامة نظام إقطاعي فظ وظلامي. وهكذا، كلفت الحروب التي مكنت ابن سعود من الصعود إلى السلطة 500 ألف قتيل بين 1901
و1932.
وحول اكتشاف النفط في مارس 1938 شكل هذا الاكتشاف في الميدان الاقتصادي بداية لتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة تجسد في عهد كوينسي بعقد تحالف، يقضي في مقابل الحصول على النفط، بالتزام الولايات المتحدة بحماية سلالة آل سعود عسكريا. وسوف يثبت هذا التحالف فيما بعد بأنه أكثر وثاقة من البلد نفسه باعتباره بلدا إقطاعيا مضمونه مواجهة حركة التحرر الوطني العربية في سنوات 1950- 1960 لصالح الإمبريالية.
فالزيادة السريعة في عائدات السعودية من البترول ابتداء من أوائل 1980التي تجاوزت بها 65 مليار دولار (المداخيل التي كانت سائدة قبل هذا التاريخ) وأصبحت مداخيلها بهذه الطفرة تقرب من 135 مليار في عام 1981، هذه الزيادة قوت دعائم النظام الملكي الوهابي، المعدود ضمن التفسيرات الأكثر رجعية للإسلام الذي يستخدم لتبرير الطاعة الكاملة للحكام وحرمان الناس من كل حق ديمقراطي. وهذا النظام يمنح للسلطة كتلة لا تنضب من المال يسمح لها بتصدير العقيدة الدينية المتعصبة في العالم، كما يسمح لها بشراء ذمم العديد من الحركات الرجعية ونفس القادة الرجعيين المرتشين في البلدان الفقيرة التي تتبع رسالة توجهات « فاعل الخير ». وعندما يتعلق الأمر بالتصويت في الأمم المتحدة أو حتى بتكليف رئاسة لجنة « حقوق الإنسان »، في هذه الحالة، يجب تعيين من ينوب عنه.
لقد كشف الممثل الذي وافق على حكم الإعدام الصادر بحق معارض سياسي شاب رفض تطبيق« الشريعة » بالمفهوم السعودي الوهابي والتي وفقا لها لا تتفق بأي حال من الأحوال مع « حقوق الإنسان »، بل على العكس من ذلك تتعارض معه معارضة مطلقة. وفي مثل هذه الحالة لم يوجد الضمير الإنساني والديمقراطي الفابيوسي سوى لتكرا ر القول فقط، أو كما يقال للاستهلاك. وتتجلى هذه السياسة الخارجية للمملكة القروسطية في النضال المنظم ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، وفقا لنضال الولايات المتحدة ضده، وتتجلى أيضا في تكثيف الدعم المالي للعديد مما يسمى بالمنظمات الإسلامية في العالم في سنوات 2000 - 2015.
ومنذ ولادته، يضع هذا النظام المرأة السعودية تحت السلطة القانونية للرجل، و« الوصي » الذي يمكن أن يكون والدها، أو زوجها، أو شقيقها، أو عمها أو حتى ابنها. ولا يمكن في هذه الحالة للمرأة أن تسافر دون إذن من « وليها ».
وتفرض المملكة العربية السعودية الفصل الصارم بين الجنسين، ومعظم المنازل والبنوك أو الجامعات تتدخل بالنسبة للفصل بين الرجال والنساء، أو يوجد لديها مدخلان : احدهما للرجال والآخر للنساء. وأخيرا تعتبر هذه المملكة آخر بلد في العالم يتم فيها حرمان المرأة من حق قيادة السيارات.
ما هي الرهانات الاستراتيجية الحقيقية لأنظمة الزواج في كلا البلدين- السعودية وفرنسا- الملطخة أيديهما بالدماء، مع العلم بأن الامبريالية الفرنسية وعكازها« الاشتراكي الديمقراطي » ما يزالان حتى الآن لم يهضما خسارتهما في الجزائر؟.
وهكذا يتحقق نفوذ الملوك الرجعيين في العربية السعودية بعد شراء « Rafales » بعدة مليارات من الدولارات، بالإضافة إلى توصية جديدة بـ 10 مليارات من الدولارات.
ولكن ما هو الرأي المقابل الذي منح للامبريالية الفرنسية من أجل تحقيق التعهد المتفق عليه. والجواب أنه بالنسبة إلى فابيوس، رئيس الوزراء الفرنسي، لا يرى من الضروري وجود أي تعهد للحفاظ على علاقات مع أسوأ أشكال ممالك القرون الوسطى في العالم. ولهذا لا تحول هذه الحقيقة الواقعة دون الاتفاق مع فابيوس وهولاند، بشأن تبادل الخطابات التي تبرر دعم الجحافل الظلامية في سوريا المؤهلة بجدية لممارسة « معارضة ديمقراطية » والحكم على النظام السوري بأنه يستحق على الأقل ميزة كونه علمانيا، حيث يمكن أن تتعايش في ظله جميع الأديان سلميا دونما حاجة إلى معتقدات معينة.
وفي الشرق الأوسط الذي يغرق في النار والدم، هل لا يزال تصعيد العنف أو أي هدف آخر متقن قائما، على غرار إثارة الفوضى في الجزائر؟.
عن نادي ساحورا