حملة عاصفة الحزم السعودية: عدوان واضح تحت أقنعة شرعية

السبت 2 أيار (مايو) 2015
par  االجزائر الجمهورية

بدأت المملكة العربية السعودية ودول خليجية بالإضافة إلى دول عربية أخرى، وتحت ضوء أمريكي أخضر، تدخلٍها العسكري المباشر على الشعب اليمني، هدفه الظاهري هو “الاستجابة لنجدة الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي بهدف ردع الحوثيين” الذين باتوا يشكلون خطرا على الأمن والاستقرار في اليمن حسب زعمهم، بيد أن هدفه الحقيقي يتمثل في خدمة المشروع الإمبريالي الصهيوني الرجعي في المنطقة.

وهكذا، في صبيحة يوم الخميس 26 مارس 2015 جرت الحملة القذرة المسماة “عاصفة الحزم”، والتي يجمع أغلبية المراقبين على أن المسؤولين عنها قد يكونون بهذه الحملة العسكرية قادرين على إشعال حرب، ولكنهم بالتأكيد ليسوا قادرين على إطفائها والتحكم في مسارها ونتائجها، مثل أية حرب أخرى تجري في العالم، حيث تبدأ بمعطيات ووقائع ما، ولكنها تنتهي بوقائع أخرى مغايرة قد تكون نقيضا لها تماما. وهناك في التاريخ وفي الواقع الملموس عدة أمثلة تؤكد هذه الحقيقة، فالحرب العالمية الثانية – على سبيل المثال – نشبت في البداية كحرب إمبريالية بين الضواري تتصارع على مناطق النفوذ، ولكنها انتهت كحرب تحررية لشعوب المستعمرات في القارات الثلاثة: أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، كما أن هذه الحرب أطلق عليها على الجبهة الروسية اسم “الحرب الوطنية العظمى” تأكيدا على العدوان الإمبريالي الهتلري على الاتحاد السوفياتي وصمود السوفيات في وجه العدوان وسحقهم لهذه الآلة العسكرية الوحشية. ومهما اختلف الأهداف والمسارت بين الحربين، فإن النتيجة النهائية لن تختلف بالنسبة للهدف العدواني.

حقا لا يمكن للمرء إلا أن يعبر عن معارضته للطموحات الإيرانية الهادفة إلى فرض توجهات وأهداف إيرانية تنزعج لها الأنظمة الرجعية في المنطقة وخاصة الأنظمة الخليجية، إذ أنه لا يمكن استيراد نموذج ما، حتى ولو كان ثوريا، لتطبيقه في بلدان أخرى. ومع ذلك فإن كل هذه التهم لا تبرر العدوان العسكري السعودي الخليجي المحبوك من قبل الإمبريالية الأمريكية، لا لأنه محكوم عليه بالفشل فقط، ولكن لأن هذه الحملة الخليجية العربية يمكن أن تتخذها القوى الإمبريالية ذريعة لتدخلها في شؤون المنطقة أيضا. وما “التحالف العربي” الذي ضم دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، ودولا عربية أخرى إلا ستارا للتدخل الإمبريالي المتوقع والذي نجح في أن يجعله في البداية تدخلا بالوكالة، حيث باركته في البدء دول إمبريالية على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وأنجلترا وألمانيا وغيرها من البلدان الإمبريالية والبلدان التابعة لها، بما فيها بلدان في المنطقة العربية والإسلامية التي لم تتدخل بشكل صريح، لأسباب أخرى، ولكنها أيدت التدخل حسب بياناتها الرسمية،مضفية على الحملة العدوانية “طابعا شرعيا”.

إن الوضع الناجم عن الغزو خطير للغاية، والمطلوب هو وقف كل أشكال التدخل العسكري الخارجي الرجعي باليمن، حفاظا على وحدته أرضاً وشعباً، وبعيداً عن كل مشاريع التقسيم أو التفتيت المشؤوم. إنه لمن الواجب أن يعود اليمنيون إلى الحوار الوطني والحل السياسي الشامل خارج التدخلات الإمبريالية أو الاستقطابات الإقليمية والدولية، التي يأتي التدخل العسكري السعودي وفريقه اليوم ليصب الماء في طاحونة التدخل الخارجي هادفا من وراء ذلك إلى تدويل الحالة اليمنية أكثر فأكثر، وإبعاد اليمنيين عن إمكانيات إنجاز حلول داخلية جدية، خارج التدخلات الأجنبية الواقعة والمحتملة، والتي لن تكون آخرها، فيما يبدو، التقلبات والاضطرابات الواقعة في البورصات المالية والاقتصادية، وأسعار النفط، بل ستؤدي بالإضافة إلى ذلك، إلى عواقب وخيمة على السلم في المنطقة.

ومن الوجهة المنطقية، لن تكون هذه الحرب وتفاعلاتها ونتائجها بالتأكيد في صالح الشعب اليمني وجماهيره المحتجة على تردي الوضع، ولا في صالح شعوب المنطقة، ولن تؤدي إلى حلول بناءة للأزمة، بل إن الذي يدفع ثمنها هو الشعب اليمني نفسه وشعوب المنطقة العربية والإسلامية ذاتها.
ومن جهة أخرى، فإن أولئك الذين أشعلوا هذه الحرب بالوكالة عن الإمبرياليين، سوف لن ينالوا شيئا منها ولن تسعفهم في الحفاظ على عروشهم وأنظمتهم المهترئة، بل سينهزمون في النهاية، وسينقلب السحر على الساحر كما يقول المثل.

.

حامد ربيع

31 مارس 2015