رسالة هجوم مضاد مع اقتراح الحزب الشيوعي اليوناني المتعلِّق بالسلطة

الخميس 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2015

في سياق خطابه في المهرجان اﻠ41 للشبيبة الشيوعية اليونانية ومجلتها “أوذيغيتيس” شدد الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني على ما يلي: “هناك عالمان مختلفان” كانا ولا يزالان في صراع دائم ومستمر: فمن جهة هناك عالم العمل، الذي ينتج بسواعده وعقله كل شيء، وفي الجهة الأخرى هو عالم المستغِلين، أي حفنة الطفيليين الذين يجنون عمل و كدَّ وعرق ومعاناة الملايين. هذا هو التناقض المتمظهر اليوم وهو الذي يتخلل التاريخ".
هذا وفي مستهل خطابه ومع تطرقه إلى التفجير الذي قاد إلى وقوع العديد من الضحايا في أنقرة، أعرب عن تضامن الحزب الشيوعي اليوناني مع الطبقة العاملة والشعب التركي، مشيرا إلى أن الجديد والواقعي الوحيد اليوم هو انتزاع الشعب للسلطة بيديه. ثم أشار إلى حقيقة “تعفن الرأسمالية حتى النخاع” و هي التي تنعكس أيضاً في واقع النظام السياسي البرجوازي والأحزاب التي تدافع عن الرأسمالية، وشدد على إمكانية تحويل السخط والاستياء المشروع الذي يبديه الآلاف من الشباب، إلى نضال ضد النظام الاستغلالي، و إمكانية امتلاكه زخما إذا ما تلاقى مع الحزب الشيوعي اليوناني، و إذا ما تحول إلى مشاركة في الحركة والصراع الطبقي.
و فيما يتعلق بحكومة حزبي سيريزا و اليونانيين المستقلين، قال بأن هذه الحكومة تمسك بطرف خيط سياستها من ذات النقطة الذي تركتها قبل الانتخابات، حيث تقوم الحكومة بإرسال أعباء المذكرة الثالثة التي لا تطاق نحو الأسر الشعبية.
وأضاف أن اليونان التي وصَّفها رئيس الوزراء في تصريحاته البرامجية هي اليونان الرأسمالية التي “عند استكمالها تطبيق الاتفاقية في نهاية مدة الأربع سنوات”، وفقا لتصريح الحكومة “إما ستسقط في أزمة جديدة على أساس الوضع السائد في منطقة اليورو ولكن أيضا في الاقتصاديات القوية الأخرى في جميع أنحاء العالم”، أو أنها “ستنتقل إلى مرحلة الانتعاش، الذي سيكون و لمرة أخرى في صالح الاحتكارات، و مبنيا فوق أنقاض الحقوق العمالية، و هو نمو لن يعيد جيوش العاطلين عن العمل إلى وظائفهم مع راتبهم السابق”. و أشار إلى أن “يونان سيريزا الجديدة” هذه هي عبارة عن يونان الطغمة الاقتصادية.
هذا و وجه الأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي اليوناني، دعوة للعمال نحو وحدة و تحالف شعبي عريض من منبر المهرجان اﻠ41، مشددا على أن “باستطاعة الشعب اليوم على طريق إسقاط الرأسمالية و بغض النظر عن تصويته في الانتخابات، القيام برد فعل لتجنب الأسوأ و للمطالبة بإجراءات إغاثية لتحسين حياته”.
وأضاف أنه يجري ضمن سياق زخم الإجراءات والتفاعلات وإعادة التراتب الجارية في الحركة العمالية الشعبية، تشكُّلٌ لبراعم هذا التحالف الشعبي ضمن قوى جبهة النضال العمالي “بامِه” حيث تلتف النقابات ذات التوجه الطبقي و في باسيفي (المعبر عن تجمع صغار الكسبة (وفي باسي “تجمع فقراء المزارعين” وضمن ماس (أي تجمع الشباب الطلابي) وفي أوغِ (نساء الشرائح الشعبية). وأضاف:
“يشارك الحزب الشيوعي اليوناني في التحالف الشعبي، الذي هو تحالف اجتماعي ذي منظور سياسي نحو السلطة العمالية الشعبية، من خلال أعضائه و كوادره الذين يعملون ضمن صفوف و هيئات كفاحه”. مشيرا إلى أن هذا التحالف هو مناهض للرأسمالية والاحتكارات وفقاً لمعايير طبقية لا أيديولوجية وسياسية“، كالمعايير التي تستخدمها القوى السياسية الأخرى كثنائيات”اليمين- ومناهضة اليمين“و”اليسار- اليمين“و”جبهة مؤيدة للمذكرات وأخرى مناهضة لها“و”يسار يصل حتى اليمين الشعبي- اليمين المتطرف“و”ميركليين ومناهضين لميركل" وهي تلك القوى التي تقوم عبر كذبها بتقسيم العمال والمزارعين وصغار الكسبة والشباب.
وفي إجابة على السؤال القائل:“أين يُطبق الاقتراح البديل الذي يطرحه الحزب الشيوعي اليوناني” والذي كثيراً ما يُطرح على الشيوعيين، دافع كوتسوباس عن بناء الاشتراكية في القرن العشرين، مؤكدا بأن هذا البناء حلَّ المشاكل الرئيسية للطبقة العاملة والشعب، وهي المشاكل التي تعجز الرأسمالية على حلها خلال أكثر من 4 قرون من سيطرتها، وشدد على: “أن بإمكاننا القول اليوم، وبناء على خبرة بناء الاشتراكية: أن اقتراح الحزب الشيوعي اليوناني قابل للتنفيذ و للتجسد في يونان اليوم وهي التي بإمكانها حقا أن تكون يوناناً جديدة”.
وأشار أيضا إلى أن هذا الطريق هو الوحيد القادر على منع مشاركة بلدنا الخطرة في المخططات العسكرية للناتو والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الموجهة ضد الشعوب. وقرع كوتسوباس، ناقوس الخطر أمام احتمال تحويل منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط إلى قنبلة، وأيضاً مع تورط يوناني أكبر نظراً لاحتدام المزاحمات والتدخلات العسكرية.
وانتقد كوتسوباس الحكومة اليونانية ومقترحاتها الموجهة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، حول استعدادها تلبية مطلب الولايات المتحدة المتعلق بإنشاء محطة للطائرات المسيَّرة في جزيرة كريت. وأضاف أن “مشاركة الحكومة اليونانية في هذه المخططات، تخدم مصالح الرأسمال اليوناني في امتلاك حصة حين اقتسام الأسواق من عملية النهب التي تتم على حساب الشعوب”.
هذا واستشهد كوتسوباس بالتجربة التاريخية المسجلة، حيث أكد أيضا أن: “الأزمة الرأسمالية والحرب الإمبريالية يسيران يداً بيد”.
وأضاف “هذا هو السبب اليوم في اكتساب شعار: رفض الشعب وخاصة الشباب بدل الدماء من أجل مصالح رأس المال، والمستغلين.”. وخَلُص الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، إلى أن:“أمام الشعب والشباب لديهم خيار واحد: وهو وضع حد للنظام الذي يلد وبحتم: الاستغلال والأزمات والحروب، مع الكفاح من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء المجتمع الاشتراكي الجديد”.
عن موقع الحزب الشيوعي اليوناني
12 أكتوبر 2015