سيبقى خالداَ في ذاكرة الوطن والشعب: الذكرى الــ14 لرحيل القائد والمناضل الشيوعي الكبير سليمان النجاب

الاثنين 17 آب (أغسطس) 2015

تحل اليوم الذكرى الرابعة والعشرون على رحيل القائد الوطني والمناضل الشيوعي الكبير سليمان النجاب “أبو فراس”.
وفي هذه المناسبة وفي هذه الظروف نتذكره ونستلهم من نضالاته ومواقفه الصلبة وصموده ووضوح رؤيته وسلاسة تعامله، ما يمكن أن يعيننا على تحديات المرحلة الدقيقة التي نمر بها، ونتذكر كذلك روحه المرحة ولياقته الجذابة ولباقته الوقادة وقدرته على اجتراح السعادة من براثن الموت، وحلفاءه على الأرض. نتذكر احترامه وحبه الفياض لكل من حوله وقدرته على بث روح التفاؤل والأمل لكل من تعامل معه.
في ذكراك السنوية.. نجدد العهد لك يارفيقنا سليمان النجاب، أن نبقى أوفياء للحزب ومسيرته الخالدة.. والذوذ عنه من المتربصين به أيا كانوا.. وأن نواصل مسيرة الكفاح إلى أن يحقق شعبنا أهدافه الوطنية الخالدة، وأن يجسد حزبنا أهدافه الاستراتيجية المتمثلة في بناء مجتمع اشتراكي خال من الاضطهاد والقهر والاستغلال.
وفي مناسبة هذه الذكرى، ننشر فيما يلي مقالاَ بقلم اللواء الركن/عرابي كلوب، وذلك بالتزامن مع نشره بموقع “أمد” الإليكتروني للاعلام.
ذكرى استشهاد القائد سليمان النجاب
بقلم: لواء ركن/عرابي كلوب
ولد المناضل/ سليمان رشيد النجاب في قرية جيبيا قرب رام الله عام 1934م، حيث درس في مدارسها المراحل الأولى من التعليم الابتدائي والإعدادي ومن ثم أنهى الثانوية العامة، حيث التحق في بداية الخمسينيات من القرن الماضي وفي عمر مبكر ومنذ نعومة أظفاره حيث قادته وطنيته العالية وثقافة الرفيعة وحبه الشديد لجماهير الكادحين والفلاحين من أبناء شعبه الفلسطيني إلى الالتحاق ضمن صفوف الحزب الشيوعي الأردني وذلك في ظل ظروف بالغة السرية والتعقيد، وذلك دفاعاً عن الهوية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وضد مؤامرات تبديد الهوية الوطنية وفي النضال من أجل الحرية والاستقلال والديمقراطية والاشتراكية.
لقد دفع القائد/ سليمان النجاب ورفاقه في الحزب ثمناً غالياً في الدفاع عن المبادئ والمثل مطارداً وتشريداً وتعذيباً، حيث شارك أبو فراس بنشاط ضد حلف بغداد وغيره من معارك تلك الفترة التي تميزت بالمد القومي الوطني. وفي شهر نيسان/ أفريل عام 1957م أعتقل أبو فراس من قبل السلطات الأردنية حيث حكم عليه بالسجن الفعلي ثماني سنوات، وأودع معتقل الجفر الصحراوي الرهيب حيث ذاق شتى أنواع التعذيب وخلال تلك الفترة من السجن تجلت سمات الشجاعة والجرأة والجسارة الشخصية والسياسية التي ميزت أبو فراس وقدمته ليكون في الصفوف الأولى في حزبه وفي الحركة الوطنية.
وإثر احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب يونيو/ جوان عام 1967م أنتقل أبو فراس للعمل السري وعمل على تفعيل التنظيم المسلح للحزب الشيوعي بالتعاون مع الجبهة الوطنية، وتنظيم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي ويقوده في العام 1973م حيث بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ملاحقته واعتباره مطلوباً لها. اعتقل الرفيق/ سليمان النجاب عام 1974م بتهمة مقاومة الاحتلال، وبعد أن قضى فترة في السجن معتقلاً إدارياً بلا محاكمة، ونظراً لفشل المحققين الإسرائيليين في انتزاع أي اعتراف منه، بعد أن خضع لتعذيب شديد وكذلك إثر حملة إعلامية دولية، أطلق سراحه، وأبعد عام 1975م من السجن رأساً إلى جنوب لبنان.
أستأنف أبو فراس نشاطه السياسي في الخارج وشارك في قيادة الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي شارك في إعادة تأسيسه في العام 1982م واختير أبو فراس عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن الحزب الشيوعي عام 1984م حيث كان خير ممثل لحزبه في هذا الموقع.
ومع انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى نهاية العام 1987 ركز الرفيق/ سليمان النجاب على دعم لجان الأرض ومقاومة الاستيطان.
وشارك في تأسيس حزب الشعب الفلسطيني الذي هو سليل الحزب الشيوعي الفلسطيني في العام 1991م وأنتخب عضواً في لجنته المركزية ومكتبه السياسي، وأعيد انتخابه مرة أخرى في مؤتمر الحزب الثالث عام 1998م، وبقي في مواقعه النضالية المتقدمة في منظمة التحرير الفلسطينية وفي حزب الشعب الفلسطيني حتى وفاته.
لقد ظل الرفيق/ أبو فراس رمزاً للمبدئية السياسية والجرأة الفكرية والصلابة، مدافعاً عن حقوق شعبنا وعن استقلالية القرار الفلسطيني.
لقد كان أبو فراس مولعاً عاشقاً لفلسطين وقريته “جيبيا” وعن أصالة انتمائه للأرض والفلاحين.
وكان أبو فراس من المدافعين الأوفياء عن الاستقلال الوطني، والكرامة وحقوق الكادحين، والديمقراطية والاشتراكية والمساواة والسلام العادل.
الرفيق سليمان النجاب متزوج وله ولدان وبنت. كان عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفلسطيني ولحزب الشعب الفلسطيني، وعضواً في المجلس المركزي والمجلس الوطني الفلسطيني.
لقد كان الرفيق/ سليمان النجاب علماً بارزاً من أعلام فلسطين وركناً رئيسياً أساسياً من أركان منظمة التحرير الفلسطينية، وكان له دور بارزاً ومقدام وعمل بعقل مستنير وواسع الأفق وبروح الإخلاص الذي لا يعرف الحدود لسنوات طويلة.
توفي بتاريخ 12/8/2001م عن عمر ناهز الـ 67 عاماً في أحد المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يتلقى العلاج منذ عدة أشهر من مرض السرطان.
لقد ترك الراحل الكبير إرثاً نضالياً وفكرياً يعكس عبارته “نحن الفلاحين أبناء الأرض، وهم المحتلون مستوطنو الأرض”.
وبرحيل القائد الشيوعي سليمان النجاب خسر الشيوعيون الفلسطينيون وحزب الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني مناضلاً صلباً عنيداً جسوراً مدافعاً عن وطنه وحقوقه المغتصبة.
عن الموقع الإلكتروني لحزب الشعب الفلسطيني
16 أوت 2015