شهر رمضان 2018: مؤمن يضحك و مؤمن آخر يبكي

الخميس 28 حزيران (يونيو) 2018
par   - الجزائر الجمهورية

انتهى شهر رمضان 2018 مند عدة أيام. إنه الشهر المقدس الذي يشعر فيه الناس بالحاجة إلى تحسين طعامهم المعتاد. عادات راسخة منذ العصور القديمة هي ما هي عليه. إذا لم يزين اللحم طبق الشربة ، فلن يتذوق حسائها بشهوة على الرغم من صيام يوم طويل.

تزداد معاناة الأسر ذات الدخل المتواضع لإعداد وجبة لائقة ومنعشة. يميل الاستهلاك إلى الزيادة. كما تعرف أسعار الأحذية والملابس الجديدة للأطفال في الأيام التي تسبق العيد ارتفاع جنوني.
يغتنمون تجار بلا رحمة هده الفرصة للسطو على مدّخرات العائلات. بالرغم من احتكارهم على عملية توزيع الخضر والفواكه مند الحقول إلى التجار بالجملة، فمعظمهم يسعون جاهدين على عدم دفع أي دينار إلى الضرائب معا أنهم هم الأوائل من يصيحوا غضبهم إذا لم يكن لدى رئيس البلدية المال الكافي لإزالة القمامة التي تركوها ملقاة على الأرصفة.

شهدت أسعار الخضر و الفواكه ارتفاعا قياسيا، فالطماطم التي تستعمل في إعداد طبق الشربة الشهير، لكي نأخذ إلا هدا المثال، تضاعف سعرها من 60 إلى 150 دينار للكيلوغرام الواحد. وتراوحت أسعار لحوم البقر المحلية ما بين 1700 و 2000 دينار جزائري للكيلوغرام الواحد ، إدا استثنينا الأجزاء ، أي أكثر من 10 ٪ من الحد الأدنى للأجور. لم يفلت شيء من شرارة المضاربين، ولا حتى الكزبرة التي قفز ثمنها من 20 دينار إلى 40 دينار، و حتى 50 دينار. كل شيء هو مصدر فائض ربح في شهر التقوى هذا.
وقد غامر وزير التجارة بالتنبؤ بأن الأسعار ستعرف انخفاضا بنهاية الأسبوع الأول. لم يكن شيئ . و تم تفسير استمرار هدا الارتفاع الجنوني في الأسعار بسبب سوء الأحوال الجوية و ليس من خلال إملاء الوسطاء التي استولى حلفاؤها على جميع آليات الدولة منذ سنين.

و لم يتوقف رجال الدين تكرار بلا انقطاع، بأن شهر رمضان، شهر الرحمة. لكن لمن؟ بالتأكيد ليس للعامل الذي يدفع له ما يسمى الحد الأدنى للأجور المضمونة الذي لم يتحرك بسنتيم واحدا مند مدة 6 سنوات. وبالتأكيد ليس للعاملين في القطاع الخاص الذين بدون رحمة لا يحترمون هذا الحد الأدنى.
يقدم الأئمة “المثقفون” نصائح دينية لمواساة المواطنين الذين هم في حالة من الإحباط لعدم القدرة على تناول اللحوم مرة واحدة على الأقل في الأسبوع. إنهم يمجدون على المؤمنين فوائد الحليب “التي جعلها الله متاحة للفقراء”: و يوضحون لهم بأنه يحتوي على البروتينات بمبلغ زهيد و يصرون على أن الله يفكر في هده الأغلبية من المواطنين البسطاء الذين يجدون صعوبة في تغطية نفقاتهم. أصبح هذا هو نوع الخطاب الموجه إلى الفقراء أكثر شيوعا في المجتمع لردع الناس “الحاسدين” من تفجير غضبهم من خلال مهاجمة عدم المساواة المتزايدة و أولئك الذين يجسدونها.

إلا أن هؤلاء الأئمة “المتنورين” ينسون أنه حتى الحليب المدعم من الدولة يصعب العثور عليه. خلق منتجو الحليب في القطاع الخاص ندره. يستخدمون مسحوق الحليب المستورد بسعر مدعوم من قبل الدولة لصنع مشتقات الحليب التي تباع بسعر حر في السوق. إلى درجة أن السلطة استقلت لإشباع الأرباح الفائضة الجنونية لقاعدتها الاجتماعية انتهت بترخيص استيراد كميات إضافية من مسحوق الحليب، على الرغم من عجز الميزان التجاري.
عادة ما يكون الأئمة مسهبين عندما يغضبون ضد أولئك الذين لا يلتزمون بمفهومهم لمبادئ الإسلام، و أولئك الذين يشربون الخمر أو لا يصلون و الذين ينجذبون إلى الشيعة أو يميلون إلى تغيير دينهم. يلومون الأب الذي لا يفرض من عروس ابنته القيام بالصلاة، ولكن لا يبدِ أي اعتراض إذا تزوجها إلى راشي أو مهرب أو شخص يغتنم شهر رمضان لزيادة أرباحه.

لم نسمع خلال كل شهر رمضان أي أحد منهم يشجب المضاربين والربح السريع المتراكم على ظهور العمال. فإما تتجاهل القضايا الاجتماعية التي تكشف التناقضات الطبقية في الخطب، و إما تتطرق من زاوية التي تتجنب تعيين الانتهازيين في المجتمع.

وكان لنا عرض لاستخدام الدين من قبل المدافعين عن النظام الاجتماعي القائم على استغلال أولئك الذين ليس لديهم سوى عملهم للعيش.

خالد صافي