فارقنا صديقنا نور الدين سعدي، ضحية المرض، بكامل قوته فكرية

الأربعاء 27 كانون الأول (ديسمبر) 2017
par  الجزائرالجمهورية-

انضم “نونو” كما كان يلقب إلى حزب الطليعة الاشتراكية عند تأسيسه عام 1966. كمعلم قاد الاتحاد الوطني للتعليم العالي، التابع للإتحاد العام للعمال الجزائريين. أثناء مؤتمر 1977، اعترض على التعيين المفروض من فوق لكبار مسؤولي الإتحاد العام للعمال الجزائريين. مع علمه أن الجرعات التي أجريت في الكواليس قد عينته عضوا من الأمانة الوطنية لمركز النقابات، على الأقل إذا صدقنا ضمانات يحياوي. كان هذا الأخير مسؤولا عن تجديد الاتحاد العام للعمال الجزائريين من خلال اللجوء إلى قوات جديدة، بما في ذلك من طرف العناصر التي تم تحديد خلفياتها ومواصفاتها كمناضلي حزب الطليعة الاشتراكية، من أجل التخلص بحيل إجرائية لجناحها المعادي “للخيارات الاشتراكية”. ممارسة وهمية كانت تود استبدال الصراع في القاعدة من قبل العاملين بقرارات أحادية الجانب تملى من فوق. كانت الممارسة التي ندد بها نونو جزء من التقاليد التي فرضتها جبهة التحرير الوطني في حرب التحرير باسم الوحدة ضد العدو الاستعماري والتي استمرت بعد الاستقلال.

تدخل نونو أثر إثارة نقاش كبير بين النقابيين. . كشفت عن وجود إمكانات ثورية كبيرة داخل الإتحاد العام للعمال الجزائريين التي كانت العناصر اليمينية من جبهة التحرير الوطني والنظام تعمل على خنقها باستخدام كل الوسائل الممكنة. انتقمت هذه العناصر في عام 1980 مع تأسيس المادة 120 تحت قيادة شادلي بن جديد.

في عام 1989، في السياق الدولي لإضعاف المعنويات وإثارة الشكوك الناجمة عن صعود الثورة المضادة العالمية، فقد نونو قناعاته الماركسية. انسحب من حزب الطليعة الاشتراكية. لكن، خلافا للمتنكرين الذين تألقوا بعد ذلك بعداوتهم للاشتراكية، إلا أنه لم يسعى إلى خلق ادعاءات كاذبة من أجل إخضاع قراره لأخطاء حزبه. لم يغرق أبدا في “الرهاب الذاتي للشيوعية”، تعبير مشحون بعمق شيده الفيلسوف الماركسي الإيطالي دومينيكو ليسوردو.

حافظ نونو على علاقات شخصية جيدة مع الشيوعيين. فيما يتعلق بهم كانت خطيئته الوحيدة هي انتقاده الغامض، في صحيفة لومتان اليومية، ضد القادة الشيوعيين الجزائريين القدامى الذين قارنهم بالجنود اليابانيين المنسيين في جزيرة مفقودة و لا يعلمون أن الحرب قد أكدت خسارتها. مقارنة تعكس بالنسبة له ضيقه الفلسفي واحتراما لهؤلاء القدامى الشيوعيين الجزائريين الدين بقوا مخلصين إلى اعتقاداتهم على الرغم من الضربة التي تلقتها الاشتراكية.

خلال المعركة التي قادتها الجزائر ا لجمهورية عام 2005، الصحيفة الوحيدة التي عارضت إعادة النضر لقرارات 24 فيفري 1971، ضد قانون خليل المتعلق بإلغاء تأميم المحروقات، عبر نونو عن تأييده للصحيفة. قال لمن حوله بكل تواضع أن الموقف الصحيح للجزائر الجمهورية حول هذه القضية أقنعه بأنه من الضروري الدفاع عن وجوده وتزويده بالوسائل لنشر المنتظم. تجدر الإشارة إلى أن نونو ترأس في عام 1989 تجمع قاعة المجار لإعادة ظهور الجزائر الجمهورية.

نترك لأرزقي مترف رعاية إكمال بطريقة بليغة هذا التذكير الموجز لالتزام نونو. هذا هو أفضل تكريم يمكننا أن نقدمه له.
المقتطف التالي أخد من “لسوار د ا أ لجيري” ليوم17 ديسمبر *.
بحزن عميق عن فقدان نور الدين سعدي، الجزائر الجمهورية تقدم تعازيها لأسرته.
_

السيد نور الدين سعدي، احترام !

بقلم أرزقي مترف

توفي نور الدين سعدي الخميس الماضي عن عمر يناهز73 عاما. كان قد نشر رواية، شارع الهاوية، نسبة إلى مدينة قسنطينة أين ولد في عام 1944.
كان نور الدين سعدي شخصية بارزة في الحياة الفكرية والثقافية الجزائرية لسنوات عديدة. ناشط سياسي في حزب الطليعة الاشتراكية، نقابي، كان مفكرا يساريا ،في جميع النضلات، من أجل الديمقراطية ، من أجل حقوق الإنسان والحقوق الثقافية. كان من أحد المبادرين للجنة ضد التعذيب خلال أحداث أكتوبر 1988. كان عضوا هاما في لجنة من أجل كشف الحقيقة حول وفاة طاهر جعوط في عام 1993. نفى مند عام 1993، وجد لنفسه وطنا جديدا: الأدب. إنه نور أنطفأ....

قبل أسبوعين، خصص هذا العمود لروايته الأخيرة تحت عنوان: الهواجس الرومانسية لنور الدين سعدي. بشكل استثنائي، نعيد نشرها هنا. نقرض إلى الأغنياء فقط ولا بد من دلك ؟ أن نكون هدف ناقد متسلسل من أجل أخد الأضواء. مع ذلك، هناك كتاب يقومون بعمل ممتاز في زاويتهم، مرتاحين، أو مشغولين بالأدب فقط، هذه العشيقة المتطلبة و الجاحدة التي، هي أيضا، مثل كل الآخرين، تقرض فقط للأغنياء. كل هذا لنتكلم عن أخر رواية لنور الدين سعدي، شارع الهاوية (برزاخ)

كان من الواجب تقديمه مؤخرا على جمعية الثقافة البربرية في باريس، كررت واحدة من عباراته المميزة :“هنا, غني عن التعريف” .ومع ذلك، لفهم أفضل لشارع الهاوية، يجب أن يكون بحوزتنا بعض عناصر السيرة الذاتية.
ولد في قسنطينة، أين يوجد بالفعل شارع الهاوية، درس نور الدين سعدي في الجزائر العاصمة، أين أصبح أستاذا في القانون. بسبب التزاماته ورؤيته السياسية المتقدمة، وجب عليه مغادرة الجزائر في عام 1994. حتى عام 2015، درس القانون في جامعة أرتوا، بفرنسا.

قدم لنا المنفى كاتبا، بما أن نور الدين سعدي نشر في عام 1996 “فعل الله ذلك” (ألبين ميشيل)، روايته الأولى. تلت روايات أخرى: بيت النور (ألبين ميشيل) في عام 2000، ليلة الأصول (ألبين ميشيل) في عام 2005، وأخيرا، شارع الهاوية (برزاخ) في عام 2017.

في السجل الأدبي المدقق، يجب أن نضيف مجموعة من القصص القصيرة، ليس هناك عظام في اللسان (برزاخ) في 2008. دون حساب المشاركة في العديد من الأعمال الجماعية.

كاتب ، نشر في عام 1991 المرأة والقانون في الجزائر (مطبوعات جامعة الأمم المتحدة)، الجنس، القانون والاستنساخ (لهارماتان، بالتعاون مع ندير معروف) عام 1998.

في عام 1999، شارك الكتابة مع مليكة معطوب، معطوب لوناس (ألبين ميشيل). عام 2013، نشر حورية عيشي، سيدة الأوراس (شيهاب).
عاشق كبر للفن وصديق للفنانين التشكيليين، هو مؤلف الأعمال الفنية: رشيد قريشي (أكت سيد، بالتعاون مع جان لوي براديل) التي نشرت في عام 1998 و 2003، دينيس مارتينيز، الرسام الجزائري (برزاخ و لو باك أن لار).
نور الدين سعدي هو كاتب النضج. لقد نجا القراء من مراحله الأولى المعتادة للشباب لإعطاء فعل الله ذلك أولى رواية ناجحة بشكل ملحوظ. علاوة على ذلك، فإن كمال المؤلف في هذه التحفة الفنية يقف حاجزا كي نعتقد بأنها الرواية الأولى. كمالية المؤلف في هذا العمل الفني الحقيقي يشكل عقبة للاعتقاد بأن هذه هي أول رواية . نشعر بأن هذه الرواية هي فكرة _ وحتى الكون _التي سارت لفترة طويلة، لتصبح أكثر كثافة على مستوى المعنى، و أرق من حيث الأسلوب، قبل أن توجود كقصة

في هذه الرواية، قد وضع نور الدين سعدي بطريقة أو بأخرى أسس عمله اللاحق. كاشفا عن “الهواجس”، لاقتراض المصطلح من كاتب ياسين الذي بالنسبة إليه الكاتب هو الرجل بنفس الهواجس التي رفضت كل مرة بطرق مختلفة من كتاب إلى آخر، والتي سوف تكون متواجدة في كل رواياته... "
نص مترجم من قبل ديب


Portfolio

JPEG - 11.6 كيلوبايت