في مواجهة نتائج الأزمة الرأسمالية والتدخلات والحروب الإمبريالية، لنشحذ أدواتنا الثورية من اجل بناء مجتمع اشتراكي الذي من شانه أن ينشئ السلم الحقيقي في العالم

الأحد 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2015

تثقل أزمة الرأسمالية بكاملها ، كما أن عواقبها تضع ثقلها أكثر فأكثر على عاتق العمال والفئات الاجتماعية في كافة البلدان. إن الحقوق التي انتزعها العمال، بشق الأنفسن، تتعرض للهجوم بشكل متزايد، ويتم الطعن فيها من جانب البرجوازية القابعة في السلطة. وفي كل مكان نشهد تدهور أوضاع المعيشة والعمل. ففي الجزائر وتحت ذريعة الآثار المالية المترتبة عن انخفاض عائدات الصادرات البترولية، أطلقت هجمات جديدة ضد ما تبقى من المكتسبات الاجتماعية للعمال بعد ثورة مضادة اجتماعية كبرى في سنوات 1990.
وباستعادة معدلات أرباحها، كثفت البرجوازية استغلال الطبقة العاملة: انخفاض في الأجور وتقهقر في سن التقاعد وتخفيض المعاشات وتعميم العمل المؤقت، خاصة بين الشباب، والهجمات ضد الضمان الاجتماعي... الخ. وهي بهذا تحول الحرب إلى أسواق جديدة، وتنهب ثروات الشعوب من خلال الخضوع إلى إملاءات الإرهاب الفاشي أو إلى تلك التي يجري تغطيتها تحت راية الإسلام (كما هو الحال في ليبيا وأوكرانيا وحاليا سوريا). ومن البديهي أنه بدون مقاومة شعبية وأحزاب منظمة ونقابات طبقية حازمة للتخلص من همجية الرأسمالية، ستقاد البشرية نحو آفاق مظلمة جديدة.
التغيير الفوضوي للأزمة الرأسمالية على الصعيد العالمي.
في إطار هذا الاقتصاد المعولم، الذي جرى في سياق الاحتكارات الكبيرة والتروستات الدولية، لا يمكن لأي مكان في العالم الفرار من إملاءات رأس المال بغية الاستغلال المحموم للطبقة العاملة وغيرها من الفئات الاجتماعية الكادحة. وتواصل البرجوازية اتخاذ إجراءات هجومية تجاه الشعوب والعمال بهدف تحقيق هيمنتها وجعل هؤلاء يدفعون عواقب الأزمة. إن توظيف الأدوات والمؤسسات العسكرية والمالية والسياسية (الناتو - صندوق النقد الدولي- الأمم المتحدة ...) على الصعيد العالمي، من شانها أن تسهم في هذه الهيمنة وتوسيع نطاقها لتشمل احتياجات السوق الرأسمالي. ومن هذه الأدوات التي تستخدمها البرجوازية للقيام بوظيفتها، وتضحيتها لتنمية رأس المال، الحفاظ على زيادة أرباحها.
وبلادنا الجزائر ليست استثناء من هذه القاعدة. ففي 1980 فرض أنصار الرأسمالية سيطرتهم على الدولة. لقد دمروا القطاع الصناعي والزراعي العمومي، بالتحفيز الهش لعمليات تنميته بعد الاستقلال، في إطار تحالف يقوده الجناح التقدمي، لكن في سياق هيمنة البرجوازية الصغيرة.
وكان هذا الجناح الجدير بقيادة البلاد على طريق التنمية الاقتصادية التي كانت تهدف إلى تحرير البلاد من قبضة رأس المال الأجنبي، وإلغاء بقايا الإقطاعية، باحتواء الرأسمال الداخلي في بعض الحدود. وعلى الرغم من أن تحديد الهدف هو بناء مجتمع اشتراكي يقوم على هيمنة الملكية العامة لوسائل الإنتاج، فإن هذا الجناح التقدمي تاريخيا قد حفر قبره بيده بواسطة منع الطبقة العاملة المنظمة بشكل مستقل، وحظر الحزب الشيوعي، من خلال فرض إملاءات على حكم حزب واحد غير متجانس ومعاد إيديولوجيا للماركسية.
ومنذ وقف هذه العملية بعد القضاء على الجناح التقدمي المدافعون عن النظام الاجتماعي والاقتصادي البرجوازي، تم تحويل الاقتصاد إلى حقل واسع لتدفق السلع المستوردة على حساب الإنتاج الوطني . وكانت اتفاقيات الشراكة التي أقرتها الحكومة في عام 2002 مع الاتحاد الأوروبي بشأن التجارة الحرة تعد طعنة أخرى يتحملها العمال واقتصاد البلاد. غير أن التحسن المالي الذي تتمتع به الخزانة العمومية مع الارتفاع الكبير في أسعار النفط في عام 2001 لا يخدم تطور القوى المنتجة في البلاد، ناهيك عن تحسن جذري في الظروف المعيشية للعمال والعاطلين عن العمل والشبان والجماهير الأخرى. وتنجز المشاريع الاجتماعية في مجال الإسكان والطرق ومياه الشرب، والكهرباء، الخ - بالحصول عليها بالنضالات المتواصلة للشباب والعمال منذ وقت مبكر ابتداء من سنوات 2000. لكن تم القبض على ثمار عائدات النفط بشكل رئيسي من قبل زمرة من رجال الأعمال والمتاجرين والمستغلين الرأسماليين. وبالدفاع عن مصالحهم الطبقية، مسترشدين في ذلك بالبحث عن الربح والكسب السريع، يعتقدون انه لا يمكن أن تكون هناك أية رؤية تنموية مناهضة للإمبريالية في الجزائر.
وليست لهؤلاء أية نية للشروع في عملية التنمية أو إعادة التصنيع بصفة متكاملة. فالوزراء وما يسمى بـ ’’رواد الأعمال الآخرين الذين يسعون لتهدئة الجماهير الشعبية تكمن افتراءاتهم في أنها تعزز التصنيع، وحتى بعض فروع قطاع الاقتصاد العمومي. لقد أهدرت أموال النفط والغاز، حيث خدمت مختلف الورشات أو ما يسمى بمشاريع التحديث أولا مصالح المتعاقدين المشكوك فيها ومصالح البناء متعددة الجنسيات العمومية. وعن طريق استيراد جميع أنواع السلع والخدمات على حساب الإنتاج الوطني المهمش، تعبر البرجوازية بوضوح على نيتها في قيادة البلاد والعمال إلى الهاوية. ففي وقت انخفضت فيه أسعار النفط، حيث كان البرميل الواحد يقدر بـ 110اورو في يونيو 2014، اصبح سعره لا يزيد عن 50 دولارا. ويكافح معظم خبراء الحكومة أو الصحفيون، الذين يسارعون إلى دق ناقوس الخطر، لتخويف العمال والفئات الشعبية من التحضير لسياسات التقشف، وبالتالي تقويض الحقوق الأساسية التي اكتسبها العمال.
ومن الواضح أن كل هذه المعايير تضاف إلى الوضع العالمي وكذا الوضع على حدودنا. فبعد الهجمات التي شنها حلف شمال الأطلسي على ليبيا، وغزو مالي من قبل القوات العسكرية الفرنسية، ووجود الميليشيات الإسلامية المسلحة من قبل القوى الامبريالية، والوضع في شمال أفريقيا يصبح الوضع أكثر مدعاة للقلق. ومن أجل زعزعة الاستقرار في بلدان المنطقة، تلعب الإمبريالية عدة بطاقات. ففيما يتعلق بالجزائر، تحتفظ البرجوازية الحاكمة بعلاقات وثيقة مع الإمبرياليين من خلال منح العقود والمشاركة في هيئات التشاور مع مختلف القوى الامبريالية والتعاون مع الهيئات حلف شمال الأطلسي والحوار الأوربي المتوسطي و“5 + 5”، الخ. ولدى الامبريالية أيضا اتصالات سياسية، ونقابات وجمعيات تحاول زعزعة استقرار البلاد من خلال التلاعب بالحساسيات الثقافية أو العرقية أو الدينية. ولا شك أن الهدف النهائي للإمبريالية هو أن تستولي على آبار النفط والغاز في الجزائر، حتى لو أن المقاومة الشعبية المختلفة والمقسمة إلى إمارات صغيرة، كانت مولعة بترتيب الإمبريالية والشركات متعددة الجنسيات، لتحويل الجزائر إلى درك لحراسة مصالحها في أفريقيا، وإلى الانخراط في مخططاتها العدوانية في العالم.
اشتداد متزايد للعدوان البربري للإمبريالية
إن الوضع في أفريقيا والشرق الأوسط هو انعكاس لهذه المسارح السياسية للمجابهة بقيادة الإمبريالية ضد الشعوب، والحرب الاستعمارية دائمة ضد الشعب الفلسطيني، والعدوان على اليمن بواسطة التحالف العربي والحرب التي تشن حاليا ضد سوريا ما هي إلا نتيجة لإرادة الهيمنة الإمبريالية لتأمين المناطق الاستراتيجية الجديدة للنفوذ والسيطرة على الموارد النفطية ووسائط النقل. فالجرائم المرتكبة ضد الشعب السوري، وموجات اللاجئين التي تصب في شواطئ البلدان الامبريالية هي رد فعل لوسائل الإعلام الرأسمالية في محاولة منها لاستغلال اللعب على الحساسية الإنسانية بغية تبرير ضربات عسكرية محتملة ضد سوريا. إن هذه الشاشات المغلفة بـ: النضال ضد الدكتاتورية، والكفاح ضد الإرهاب الإسلاموي ليست سوى مجرد ذرائع لغزو الناتو العسكرية للسيطرة على مناطق جديدة.
إن الشيوعيين في الجزائر يدعون العمال والشيوعيين في العالم إلى اليقظة والنضال على جميع المستويات وبكافة الأشكال لإحباط مخططات البرجوازية والإمبريالية، كما يدعون إلى تعزيز منظماتهم وأحزابهم السياسية الماركسية اللينينية والنقابات الطبقية، وكذا أدوات النضال الحازمة لإحباط محاولات البرجوازية لخداع العمال من خلال شنها لتحالفات انتهازية وتنازلات نقابية مع السلطة البرجوازية لتشكيل تحالف شعبي للعمال والفلاحين وغيرها من الفئات الشعبية الفقيرة من أجل إلغاء الرأسمالية.
هذا هو الحصن الوحيد ضد الهجمة الرأسمالية ومنتجاتها وضد الفاشية. إن عالم السلام هو قدوتنا. ولا يمكن أن يصبح حقيقة واقعة إلا من خلال إقامة مجتمع اشتراكي الذي سيتم فيه حظر استغلال فئة واحدة على أخرى، وهيمنة دولة واحدة على أخرى، مجتمع قائم على سلطة الطبقة العاملة والعمال، والملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج، والتخطيط العلمي والمركزية الديمقراطية، هدفها تلبية الاحتياجات الاجتماعية المتنامية للمنتجين للثروة.
تحيا الأممية البروليتارية.
ولنناضل حتى النهاية من أجل سلطة الطبقة العاملة وحلفائها.
الشبيبة الشيوعية
للحزب الجزائري من أجل الديمقراطية والاشتراكية