لا للمذكرة “اليسارية” الجديدة

الاثنين 13 تموز (يوليو) 2015

تقوم حكومة حزب سيريزا “اليساري” وحزب اليونانيين المستقلين القومي، وبدعم من حزب الديمقراطية الجديدة اليميني والباسوك الاشتراكي الديمقراطي (اللذين حكما حتى كانون الثاني/يناير 2015)، وحزب “النهر” الوسطي، بتحميل أوزار مناهضة للشعب لا تحتمل، على عاتق الطبقة العاملة وباقي الشرائح الشعبية.
وهكذا طُرحت ليلة اﻠ10 من تموز/يوليو مسألة “توكيل” الحكومة في جلسة عامة للبرلمان، من أجل التفاوض حول مذكرة جديدة ثالثة من التدابير المناهضة للشعب مع طرح معضلة قائلة إما باستئناف السياسة المناهضة للشعب أو إفلاس البلاد والخروج من منطقة اليورو.
هذا ودافع رئيس الوزراء ألِكسيس تسيبراس عن مذكرته الخاصة، مذكرة- تسيبراس، مدعماً في جوهر قوله التدابير المناهضة للشعب التي اتخذت من أجل إعادة اكتساب ثقة المستثمرين والأسواق، حيث صوَّت لصالح اقتراح الحكومة في الساعة الخامسة صباحاً 251 نائباً، في حين صوتت المجموعة البرلمانية للحزب الشيوعي اليوناني بمجملها ضد الاقتراح. وبالإجمال كانت هناك 32 صوتا معارضا و8 أوراق بيضاء مع تغيُّب 8 نواب.
وتكشف هذه التطورات الجديدة الوجه الحقيقي لحكومة حزبي سيريزا واليونانيين المستقلين “اليسارية- الوطنية” وتُوجِّه ضربة موجعة للموقف الداعم لها وغير المقبول، الذي تبنته في الخارج خلال الأشهر الأخيرة قوى مختلفة تحتوي ضمنها حتى على بعض الأحزاب الشيوعية والعمالية الزاعمة “تضامنها مع اليونان”.
ضمن سياق كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب، في مناقشة منح “التفويض” للحكومة الموافقة على مذكرة جديدة ثالثة، شدَّد الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني ذيميتريس كوتسوباس مخاطبا الحكومة على ما يلي: "لقد كنتم دائماً من مشجعي الفجور السياسي والانتهازية وهو ما يعني باللغة اليونانية البسيطة دون تحليل نظري أعمق، التقلب الظرفي والمغامرة.
فبالكاد قبل 10 أيام، ومرة أخرى في هذه القاعة، خلال مناقشة الاقتراح حول الاستفتاء، كان الحزب الشيوعي اليوناني قد سجَّل وبشكل واضح أنكم تدعون الشعب للمشاركة في الاستفتاء ﺑ“نعم” و “لا”، حيث لكلاهما فرق ظاهري حصراً، لأن كلاهما معادلان لقبول مذكرة جديدة لربما هي أسوأ من سالفاتها.
لقد كيَّفتم كلمة “لا” التي أدلى الشعب بها، حيث غدت “نعم” لمذكرة جديدة.
وهو ما تأكد في اليوم التالي للاستفتاء، عندما اتسقت الأحزاب السياسية الأخرى من المؤيدة ﻠ “نعم” و “لا” في تناغم مع مذكرة جديدة ستكون أكثر قساوة.
ومنذ البداية كنَّا على يقين من حدوث هذا، وذلك ليس لكوننا عرافين، بل لأن استراتيجية حكومة سيريزا، وبرنامجها وموقفها تجاه الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، والاتحادات الرأسمالية عموما، وموقفها تجاه مسار التطور والنظام الذي تريد خدمته، يقود بها لا محالة إلى الكفاح بجانب الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، ورأس المال الكبير والمجموعات الاحتكارية حول كيفية خدمة ربحيتها، وفي نهاية المطاف فهي ستقوم بتقليص الدخل الشعبي وبتخفيض قيمة قوة العمل مالياً، وستبحث عن كيفية اعتصار الشعب في سبيل هناء حياة طفيليي النظام".
وشدَّد الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني حين تطرقه لمعضلة الحكومة “أتوقع اتفاقا مناهضا للشعب أي مذكرة أم Grexit”على ما يلي : "وأيضاً عبر المذكرة الثالثة سنكون أمام إفلاس فعلي للشعب، وبالطبع هو إفلاس أكثر تنظيما إلى حد ما، من حيث التدابير الهمجية المناهضة للشعب. وأيضاً عِبر اﻠ Grexit فنحن سنشهد إفقاراً وإفلاساً خاطفاً للشعب إلى جانب إفلاس الدولة، دون أي منفذ، وأيضاً داخل جدران الاتحاد الأوروبي والمسار الرأسمالي حيث عود على بدء.
ونحن هنا أمام مسؤوليات تاريخية تقع على جميع الأحزاب الأخرى، وخاصة حزب سيريزا الحاكم اليوم، وهو الذي ائتمنه الشعب، حيث من اللازم في سبيل إيجاد منفذ فعلي من الأزمة ونمو في صالح المصالح العمالية الشعبية، انتظام الشعب واستعداده من جميع النواحي مع كلام واضح وبرامج ومواقف واضحة، لكي يكون الشعب ذاته حازماً في امتلاك ناصية السلطة، من أجل تنظيم الاقتصاد والمجتمع الجديد، خارج الاتحادات الإمبريالية وبعيدا عنها، مع تخطيط مركزي وملكية اجتماعية للثروة التي تنتجها الطبقة العاملة وشعبنا.
وكل شيء آخر سوى ذلك، هو عبارة عن تجارب فاشلة للإدارة الاشتراكية الديمقراطية، ولحكومات إدارة يسارية مزعومة للنظام داخل جدرانه، حيث يتمثل كل ما هي قادرة عليه في المضي بالشعب نحو خيبات أمل كبيرة، وبالحركة العمالية إلى التراجع وكذا نحو رَجْعَنةِ القوى الشعبية إلى حد التطرف بعد بث التطلعات المؤقتة والوعود والآمال الزائفة".
هذا وأشار ذيميتريس كوتسوباس إلى استعصاء “المسألة اليونانية” ضمن سياق التناقضات الإمبريالية البينية بقوله: “في الكثير من المرات تقدمون لنا باعتباره خصماً وحيداً لشويبله”القاسي" الذي يمثل قطاعاً هاماً من الرأسمال الألماني، وكمناصر لليونان: تارة للولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي، والآن لفرنسا، مع التركيز على مسألة إعادة هيكلة ديون الدولة.
فليس بمؤيد للشعب، لا الرأسمال الأميركي ولا الفرنسي ولا الألماني. فكل هذه الرأسمالات تطالب بذبح دخل الشعب وحقوقه. إن مزاحماتها قائمة فوق أرضية الأزمة الرأسمالية وفوق عدم التكافؤ العميق الذي يتخلل النواة الصلبة لمنطقة اليورو، حيث تتعارك الولايات المتحدة وألمانيا من أجل الهيمنة في أوروبا. وكذا يتعارك صندوق النقد الدولي وفرنسا وألمانيا حول مستقبل منطقة اليورو، حيث تشتبك قطاعات من رأس المال المحلي من مجموعات صناعية ومصرفية وجماعات النقل البحري ضمن الصراع المذكور.
ولطالما نحن متورطون في هذا التشابك الخطير للتناقضات الكبيرة، فإن جميع المنظورات البديلة هي عبارة عن كابوس، سواء إذا ما تكلمنا عن اتفاق مذكرة مناهضة للشعب، أو حين كلامنا عن إفلاس الدولة، أو Grexitأو حتى عن حرب محتملة في المنطقة".
وسجَّل الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني عن التطورات الأبعد بقوله: "على الرغم من واقع التوافق المؤقت، يبقى قوياً التوجُّه القائل بطرد البلدان من منطقة اليورو، وليس هذا فقط متعلقاً باليونان، بل أيضاً بجميع البلدان المثقلة بالديون.
على الشعب ألا يختار بين إفلاسه باليورو أو بالدراخما.
من المطلوب القيام بقطيعة فعلية من أجل إعطاء حل نهائي للشعب، وهي قطيعة لا تمت بصِلةٍ للقطيعة المسخرة التي تدعيها بعض القوى داخل سيريزا حين دفاعها عن طرح خروج اليونان من منطقة اليورو فقط.
ويقوم بممارسة الخداع عن وعي كل أولئك الذين يزعمون- كبعض قوى سيريزا وأيضا قوى قومية رجعية أخرى من زاوية مختلفة- بأن خروج اليونان من منطقة اليورو مع عملة منخفضة القيمة سيعزز التنافسية والنمو مع نتائج إيجابية للشعب.
فاليونان الرأسمالية مع عملة وطنية لا تشكِّل عملية قطيعٍة في صالح الشعب، حيث تقوم كل القوى السياسية التي تتبنى الهدف المذكور باعتباره حلاً أو هدفاً وسيطاً نحو تغييرات جذرية - كما هو “المنبر اليساري” في سيريزا وأندارسيَّا وغيرهما أيضاً، وقوى يمينية متطرفة وفاشية في أوروبا- موضوعياً بلعب لعبة أحد قطاعات رأس المال.
والخلاصة، نحن لا نختار ما إذا كان إفلاسنا باليورو أو بالدراخما، أو عبر تخفيض قيمة العملة داخلياً أو خارجياً،
ولذلك فنحن لا نختار لا المذكرة ولا اﻠ Grexit، وذلك لأن هناك حلا بديلا، إذا ما تحركنا في اتجاه القطيعة مع الاتحاد الأوروبي ورأس المال وسلطتهما.
فعلى سبيل المثال، بإمكاننا إلغاء الالتزامات الاتحادية التي تُحَجِّم الإنتاج المحلي من السكر واللحوم، وتصل حتى أحواض بناء السفن وسواها من الكثير من المجالات. وبإمكاننا استغلال التناقضات القائمة بين المراكز الإمبريالية، لإيجاد اتفاقيات دولية ذات منفعة متبادلة من جانب يونان السلطة الشعبية المتحررة من روابط الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وبإمكاننا تمهيد الطريق لتلبية الحاجات الشعبية، إذا ما مضينا في فرض التملُّك الاجتماعي للاحتكارات ووسائل الإنتاج، مع تخطيط مركزي للاقتصاد على المستوى الوطني".
وأخيرا، شدَّد ذيميتريس كوتسوباس على أن الحزب الشيوعي اليوناني دعا الشعب العامل لتنظيم هجومه المضاد في الشارع وفي مواقع العمل ضد التدابير المدمرة التي تحتويها المذكرة.
هذا والجدير بالذكر هو قيام جبهة النضال العمالي “بامِه”، مساء يوم 10 تموز/يوليو قبل جلسة البرلمان، بتحركات جماهيرية كبرى في أثينا ومدن رئيسية أخرى ضد المذكرة الثالثة “اليسارية” المناهضة للشعب، حيث شاركت ضمن التحركات المذكورة: نقابات عمالية ولجان شعبية، وجمعيات نسائية، واتحادات ولجان نضالية لصغار الكسبة والطلاب، أي لكل أولئك الذين تستهدفهم من جديد تدابير الحكومة الائتلافية، حيث تظاهر جميعهم منادين “إلى هنا يكفي. هناك طريق آخر هو في مصلحة الشعب”.
هذا وكان ذيميتريس كوتسوباس قد صرَّح خلال وجوده في تحرك “بامِه” في أثينا: “ليس هناك وقت نضيعه الآن، يجب على الشعب العامل تنظيم كفاحه ومطالبه وتحالفه الشعبي”.
عن موقع الحزب الشيوعي اليوناني
12 جويلية 2015