لحظة الخيار: إما الوطن والشعب أو النظام الطائفي بقلم د. خالد حدادة

الخميس 13 آب (أغسطس) 2015

“الوزير ضميره مرتاح” والشعب يسهر في العتمة، يعيش رومانسية مفروضة عليه وبكده العرق، وترهقه الرطوبة والماء غير كاف وغير متوفر للتخفيف من آثارها. وجيب المواطن فارغة، والدين يتراكم على مدفوعات مضاعفة ثمناً للكهرباء، لدولة عاجزة عن تأمينها رغم وعود الـ 2015 ولأصحاب مولدات، معظمهم محميين، يفرضون السعر الذي يناسبهم و“اللي بدّو” ليس “اللي محتاج” ياخد كهرباء.
والبحر غير متوفر، فالمسؤولون نهبوا الأملاك البحرية إلى جانب المال العام وأصبحت زيارة “لبحر الناس” تكلف المواطن راتباً كاملاً.
“الوزير ضميره مرتاح” والنفايات تتراكم، والحلول المجتزأة تكرر المخاطر دون تقديم أي حل جدي وينفتح باب “مغارة علي بابا” على مصراعيه أمام ناهبي المال العام ليصبحوا مجدداً في هذه المشاريع أصحاب الحظوة. ولينتظر الناس لأشهر، وهم الذين تحملوا السرقة والنهب وتراكم الدين العام مع تراكم النفايات لسنوات عديدة منذ عام 1990 حتى الآن.
“الوزير ضميره مرتاح”، ولا يضيره أن يعلن ان رواتب الموظفين، بل رواتب المتعاقدين غير مؤمنة. فليصبر هؤلاء وإذا كان راتبهم لا يكفي اليوم للخبز والزيتون، فما عليهم إلا تجديد شهر رمضان وتكراره بانتظار ان تستطيع دولة الفشل تأمين رواتبهم ولا نتكلم عن السلسلة، التي تشارك جميع أقطاب السلسلة في دفنها ويتسابقون اليوم لإستعمالها سلاحاً في حروبهم الصغيرة.
“الوزير ضميره مرتاح” فهو يقوم بواجبه، فسيقدم ثلاثة أسماء لترفض في مجلس الوزراء، وقرار التمديد في جيبه، تماماً كما في الأمن الداخلي كذلك في الجيش اللبناني، القوى الأمنية وفي مقدمتها الجيش في البازار السياسي.
“الوزير ضميره مرتاح”، في احراج تحرق، وزراعة تتدهور وفلاح يزداد فقراً وصناعة تموت، ويد عاملة ليس لها من يحمي حقوقها وسياحة تنقذها المجالس المحلية والبلدية والجمعيات في مهرجانات متفرقة.
أما رئيس الوزراء، فضميره مرتاح جداً فمهمته ودوره ليس إدارة شؤون البلاد والعباد، بل الحفاظ على صلاحيات الرئيس، التي تهددها الطوائف والمذاهب. أما قضايا الناس فهي تفصيل يختص به رؤساء حكومات الوزارات المختلفة.
* * *
كل وزارة أصبحت دويلة مستقلة، وكل وزير ديك يصيح على مزبلة هذه الدويلة. هذه ليست مفاجأة. إنها مسار، لا يمكن للنظام الطائفي ان ينتج سوى هذا الواقع. مسار استفاد كثيراً من قدرة التعبئة الطائفية والمذهبية على تقديم الخطر على الوجود، على كل القضايا الأخرى بالنسبة للمواطن، على عيشه وراتبه وحياته وكهربائه ومائه ونظافة بيئته، بل على صحته. “فالزعيم” حافظ وجود المذهب والملة، ينظر الى البعيد وهو يقول إن الخطر محدق على الطائفة ووجودها وحماية هذا الوجود هو أولوية الأولويات.
وحماية هذا الوجود، حتماً ليس في وجه العدو الإسرائيلي بل ولا في وجه الإرهاب. بل حماية الوجود من ايدي المذاهب والطوائف الأخرى التي تهدد حقوق أبناء المذهب.
ولا خوف من المواطن فالمناصب الوزارية تتغير والمسؤولية تضيع. فكلهم تشاركوا في وزارة الكهرباء.
وبالتالي فلكل جيب من جيوبهم حصة من المليارات التي أخذوها من أمام المواطن. في الماء وكذلك الكهرباء. أما “سوكلين” فتتناوب عليها العديد من وزراء البيئة وبالتالي المسؤوليات تضيع، ولا أحد يمنع “بهية الحريري” ونواب بيروت من التبرؤ. كما انه لا أحد يمنع نواب “التحرير” من التبرؤ من الكهرباء، فالناس، نسوا الوزراء الذين مروا على الحكومة. وكذلك جبران باسيل“يراهن على نسيان الناس لوعد الـ 2015، فوعود الربيع الحريرية هي أيضاً تم نسيانها. ولا بأس أن يتكلم أكرم شهيب وزير البيئة السابق، عن البيئة وشروطها، فمعمل سبلين”مطابق للمواصفات البيئية" أليس كذلك يا معالي الوزير أبو فاعور...
وكذلك وزراء المقاومة، فإهتمامهم أكبر من هذه “القضايا الصغيرة” فهم قد كرسوا وما زالوا معادلة، المقاومة لنا والاقتصاد لكم ولماذا ندعوهم اليوم لتغيير هذه العادة؟
* * *
وفي أوضاع المنطقة الخطيرة. ما زالو يراهنون على أن سلطتهم ونظامهم بل أن الكيان اللبناني في منأى عن الأخطار المحيطة. ويراهنون بشكل رئيسي على أن النظام الطائفي الذي حمى تحالفهم الطبقي ـ الطائفي، قادر على الاستمرار في مواجهة وقائع “الدولة الفاشلة” التي تتحقق اليوم...
رهانهم واضح، فالواقع الإقليمي الذي ركّب هذه النظام وحماه وجدّده بعد حروب أهلية دفع ثمنها عشرات الآلاف من شهداء ومئات الآلالف من جرحى ومهجرين داخل البلاد وخارجها، قادر ولو بعد حين على إعادة انتاج وتجديد هذه التركيبة وشريكهم، او صاحب القرار عندهم على المستوى الداخلي، اي البرجوازية التابعة، مصارف وشركات عقارية كبرى، ما زالت بحاجة الى نظامهم لتأمين مصالحها.
إنهم ينتظرون اللحظة التي يعتقدون انها اقتربت مع “الاتفاق النووي” لإعادة الحياة الى دولتهم الميتة والفاشلة. ولا بأس ان يجوع اللبناني ويمرض ويعطش ويجري تحول بيولوجي في بصره، يجعله كما “الخفاش” قادر على الرؤية في الظلام...
في مقابل ذلك، ثمة تجارب توحي ان شعبنا، أصبح في وضع جديد، خلاف ما تراهنون.
فإنتفاضة الإقليم التي تعممت وامتدت الى مناطق لبنانية أخرى من عكار الى الجبل والجنوب والبقاع الى بيروت. تؤكد كما الحراك حول سلسلة الرتب والرواتب وتحركات قدامى المستأجرين ان هنالك أمل يستمر في ولادة أخرى مهما بلغ ألم مخاضها.
مسؤولية القوى السياسية، ومنها نحن، ان نؤمن الشعار السياسي الذي يجمع هذه التحركات المتفرقة ويراكمها باتجاه تحرك شعبي ضاغط بدءاً من العاصمة. تحرك ينطلق من الحاجة الى عصيان سياسي ضد “الدولة الفاشلة” وبالتالي يضغط من أجل مؤتمر وطني للإنقاذ، يضع أسس بناء الدولة الجديدة، الدولة الديمقراطية العلمانية، التي تستطيع حماية الوطن، وتأمين حقوق الشعب والاثنان متكاملان، وواهم من يحاول معارضتهما ببعضهما....
* * *
اليوم وفي ذكرى بطولات حرب تموز ...
شهداؤنا، جرحانا، شعبنا، يصرخ، بأن وقت الخيار أصبح ملحاً وضاغطاً. إما لبنان وشعبه أو النظام الطائفي واستمراره...
عن النداء، موقع الحزب الشيوعي اللبناني
7 اوت 2015