للتعبير عن التضامن الوطني و الدولي مع القضية الصحراوية"

الأحد 17 نيسان (أبريل) 2016
par  الجزائرالجمهورية-

سيدي سعيد، “عيد العمال” و التضامن الوطني …
لنتحدث عن كل هذا

في صفحة “الحدث”، عنون أحد الصحفيين في يومية وطنية مقاله كالآتي : "في الفاتح من ماي، سيكون عيد العمال هذه السنة

كالعادة سيكون إحياء هذا اليوم تحت الرعاية الكاملة لرئيس الجمهورية. بداية و رغم كل شيء، لنتفق فرضيا مع هذا الصحفي على أن هذا اليوم سيكون فعلا يوما للتضامن مع الشعب الصحراوي. صرح من طرفه عبد المجيد سيدي سعيد بأنه وجب على منظمة الوحدة النقابية الإفريقية إرسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل العاشر من أفريل الجاري. الأمر جميل، و لكن منذ متى كان بإمكان رسالة بسيطة ذات طابع دبلوماسي إلى حد ما أن تساعد الشعب الصحراوي؟ صحيح أيضا، حتى نكون نزهاء، أن قافلة مكونة من 30 شاحنة مملوءة بمختلف المواد الغذائية ستتوجه الى مخيمات اللاجئين. و لكن ماذا يعني هذا مقارنة مع الاحتياجات الحقيقية لهذا الشعب؟ عمل خيري، هبة تضامنية بسيطة؟ ما الذي سيتغير بعد ذلك؟

في ندوته الصحفية، دعا سيدي سعيد أيضا الأمم المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها من أجل “تجنب تطرف المواقف، خاصة لدى الشباب”. ما الذي يعنيه بالتطرف؟ هل يشمل هذا المصطلح العمومي الكفاح المسلح؟ هو لم يستفض في الأمر، لأنه يعول أكثر على “الحل السلمي”. هل هذا الحل مرغوب؟ نعم، قطعا! و لكن هل بإمكانه تسريع تحرير شعب مستعمر؟ المسألة فيها نظر! الجزائريون أيضا كانوا قد تمنوا طريقا سلميا للتحرر من الامبريالية الفرنسية. و لكن هذه الأخيرة، مثل كل أشكال الامبريالية الأخرى، لم ترد حتى طرح الأمر للنقاش، بل قامت بمواصلة استعمارها الغاشم مع كل أشكال القمع الوحشي. إن شعبنا تحرر بالسلاح المرفق بالعمل السياسي. هل لدى السلطة الاستعمارية المغربية طابع مختلف؟ الجواب هو لا. بدون كفاح الشعب الصحراوي، مهما تكن طبيعته، سيطول أمد هذه الوضعية. الأمر يعود لهذا الشعب الشقيق في اختيار الطريقة التي يراها ملائمة للتحرر، و ليس لسيدي سعيد حتى يختار هو أو ينصح باعتماد شكل معين من الكفاح.
ثم أين هو هذا البلد الذي أفضى فيه النضال السلمي الذي نسمع عنه طوال الوقت إلى تحرير الشعب؟ ببساطة، هو غير موجود، لا في إفريقيا، لا في أمريكا اللاتينية و قطعا ليس في آسيا. الشعب الفيتنامي الذي جابه الامبريالية الفرنسية ثم الأمريكية يعلم الكثير عن هذا الشأن! المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار كانت دوما مفروضة بحزم القتال حتى هزيمة القوات الامبريالية.

و لكن لنعد إلى مفهوم التضامن الوطني وفق سيدي سعيد. “عيد العمال” هذا، على حد تعبير هذا الصحفي، وهذا “التضامن الوطني”، ما هو مفهومهم بالضبط؟ يوم عطلة مدفوعة الأجر، لا غير؟ و يوم “تلاحم اجتماعي”، بمعنى التوقف عن الكفاح من أجل تحسين ظروف المعيشة و إيجاد منصب شغل (أو الحفاظ عليه إذا كان موجودا أصلا)، بمعنى السكوت عن الاستغلال من طرف أرباب العمل و الكف عن محاربته؟
لو لم يكن العمال قد ناضلوا من أجل حقوقهم، لما كان هنالك أي “عيد” في الفاتح من ماي. حتى الاستعمار الفرنسي كان مضطرا لمنح هذا اليوم للعمال الجزائريين، و الذي كان غالبا يوم كفاح سالت فيه الكثير من دماء العمال، بما فيه سنة 1945 في العاصمة. هل مع كل هذا سيكون بمقدرة العمال و البطالين الاحتفال في هذا اليوم؟ قطعا لا، مع كل همومهم اليومية والغير منتهية في إكمال الشهر وكذا إطعام، إسكان وعلاج عائلاتهم، و السماح لأولادهم الذين لديهم مستقبل مغلق أمامهم بمتابعة دراستهم. من الأكيد أنهم لن يقفزوا من الفرح، عكس ما تروج له الأماني الخادعة والديماغوجية للأمين العام للمركزية النقابية، العميل الكبير للنظام، إذا صح وصفه بذلك، وللبورجوازية الحاكمة. الأول من ماي هو يوم للكفاح ضد الرأسمالية المتوحشة والامبريالية في بلدنا وكل بلدان العالم وليس يوما للاحتفال.

.

مليك عنتر

9 أفريل 2016، الجزائر الجمهورية