لن ننسى صبرا وشاتيلا !

الجمعة 22 أيلول (سبتمبر) 2017

من ذكريات العدوان والمقاومة

لن ننسى صبرا وشاتيلا !

جريمة ضد الإنسانية

انتشرت القوات الصهيونية المعتدية، ومعها قوات العميل سعد حداد، في أرجاء بيروت، بعد أن أمعنت في تخريب أبنيتها وشوارعها بفعل قصف الدبابات. وبدأنا نجمع المعلومات ونحاول معرفة أمكنة تواجد كل الرفيقات والرفاق، فتوالت الأخبار المحزنة – المفرحة. بعضها يتحدث عن الشهداء الذين سقطوا الشهداء مترافقة مع رسائل (باليد) تقول باختفاء بعض الرفاق، ليس فقط في محاور المواجهة بل وكذلك في بعض المناطق المتاخمة للمخيمات الفلسطينية ... بينما بعضها الآخر يقول بتفجير دبابة هنا وناقلة جند هناك؛ هذا في وقت كان فيه صدى الإعلان عن قيام جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال ينتشر بسرعة البرق ويطمئن إلى أن المواجهة لم تنته.

لم ننم كثيرا ليلة 16 أيلول. ليس فقط لأننا كنا نتابع أخبار الرفاق وجمع المعلومات – خاصة وأن بعض المكلفين بمهمات أساسية اختفوا عن السمع والبصر – بل لأن ليل بيروت تحوّل إلى ما يشبه النهار نتيجة القنابل المضيئة التي غطت السماء ما بين طريق المطار ومنطقة المزرعة وانتقل بعضها القليل باتجاه مناطق أخرى أبعد أو اقرب قليلا. غير أننا لم نعرف سبب استخدام كل تلك القنابل ولا كذلك أصوات رصاص الرشاشات البعيدة.
عند ساعات الصباح الأولى، سمعنا صراخا قريبا، فخرجنا سريع إلى الشرفة نستطلع ما يجري، وفوجئنا بمئات النساء والأولاد، يركضون باتجاه بيت صائب سلام القريب جدا من المكان الذي كنا فيهن بينما انتشر الجنود الصهاينة المتواجدين في البيت القديم على تقاطع شارع مار الياس مع حي اللجا محاولين قطع الطريق أمام الجموع.
نسينا توجيهات “السلامة” التي حفظناها عن ظهر قلب، ونزلنا درج البناء سريعا إلى الشارع، نسأل ونستفهم بينما كانت الجموع تتابع سيرها باتجاه بيت صائب سلام، ظنا منها – كما قالت لنا بعضهن – أنه سيحميهن من شر ينظر من تبقى منهن على قيد الحياة ...

استمعنا إلى أخبار “تشيّب شعر الرأس”... كيف بقرت البطون، وكيف وضع الشباب في صفوف ورشوا بالرصاص، وكيف، وكيف ... الذكريات تضج الآن في راسي والصور تمر واصفة الحقيقة المرّة ... المجزرة المروعة ... الجريمة ضد الإنسانية التي ذهب ضحيتها – كما علمنا في ما بعد – ثلاثة آلاف خمسماية شهيدة وشهيد من كل الأعمار. أقول “في ما بعد”، لأننا اطلعنا على الصور وسمعنا قصصا مرعبة عن وحشية مرتكبي المجزرة، اللبنانيين والصهاينة، من بعض المصورين وخاصة الصحفيين الذين سمح لهم بالدخول من قبل القوات الصهيونية التي كانت قد فرضت طوقا على المنطقة. في المقدمة من هؤلاء، الصحافي الفرنسي الكبير أمنون كابليوك، صاحب كتاب “صبرا وشاتيلا: تحقيق عن مجزرة” الذي صدر في أوائل شهر كانون الثاني / نوفمبر 1982، أي بعد أقل من شهرين على الجريمة البشعة.
فهل يمكن لمن عاش هذه المأساة الرهيبة أن ينسى؟؟

ماري ناصيف – الدبس

17 أيلول 2017