ليست المتفجرات هي الحل، بل هي المشكلة

السبت 19 أيلول (سبتمبر) 2015

قرر العاهل هولاند دون استشارة حتى أتباعه- كما فعل ساركوزي في ليبيا الذي كان قد قرر التدخل في مالي- إرسال الطائرات الفرنسية لقصف مناطق في سوريا، بمعية شريكيها الولايات المتحدة وبريطانيا. وهذا التدخل ترفضه حتى الحكومة الشرعية في دمشق. ويبرر هولاند هذا التدخل تحت ذريعة معاقبة تنظيم داعش الأصولي الإرهابي الذي يشكل وحده العدو الصارم والحقيقي للجيش الوطني السوري الذي تستمر وسائل الإعلام الباريسية تقديمه باعتباره الوحيد الذي يجسد الشر.
كيف يمكن أن نصدق حسن النوايا الغربية؟، حتى عندما يواصل هولاند نفسه مدة 10 سنوات تأكيد عزمه على تفكيك النظام السوري، السلطوي بالطبع. مع أنه لا أحد يستطيع أن ينكر طابعه العلماني، وحاميه للأقليات الدينية وأنه ممثل الإرادة الوطني، خاصة أن الحلفاء الغربيين من أمثال السيد فابيوس وهولاند، والأنجلو ساكسوني، والتركي وحلف شمال الاطلسي وملوك البترول في منطقة الخليج - السعوديين والقطريين- يصرون على الاستمرار في السماح بتوريد الأسلحة لمرتزقة حركة “الجهاد” وتنظيم داعش.
إن ما يمكن رؤيته هو أن تدمير بعض القرى السورية وسكانها، المقاتلين والمدنيين المختلطين، سيحل مشاكل المنطقة التي تعج بالفعل بكثرة اللاجئين الذين يحاولون الفرار من حرب خطيرة على حياتهم، قبل الارتماء في أحضان السراب الأوروبي؟، لكن النفاق الشائع منذ سنوات عديدة لدى كل هؤلاء “الحلفاء” الغربيين، المنشغلين بإعادة تصويب خريطة الشرق الأوسط لصالحهم على حساب الشعوب:منذ بضعة أسابيع تنوي حكومة أردوغان الإسلامية التركية، التي تعتبر واحدة من الدعائم التي يقوم عليها الناتو، التدخل ضد داعش، من أجل القيام بهجوم ضد خصومه الأكراد من حزب العمال الكردستاني.
كيف لا يخشى أن الضربات الفرنسية والغربية لا تستهدف بشكل رئيسي تدمير الدولة الوطنية السورية بعد والواقع أن تلك الضربات التي دمرت بها العراق من قبل الولايات المتحدة العراق، وليبيا من قبل ساركوزي، مع نتائج الفوضى الدموية معروفة للعيان؟
إن التدخل العسكري الإمبريالي لا يهدف، بأي حال من الأحوال، إلى جلب الحل ولا السلم ولا الديمقراطية التي يحتاجها الناس في هذه البلدان، ولكن يهدف إلى جلب القتل ومخيمات اللاجئين والفارين من الرعب من “المهاجرين” الذين تحولهم البلدان الأوربية نفسها إلى مخزن بارود في المجلات لإنتاج كراهية الأجانب.
بقلم فرانسيس أرزاليي
مجموعة بوليكس
08 سبتمبر 2015