مراجعة تاريخية لأيام ديسمبر 1960

dimanche 17 décembre 2017
par  الجزائرالجمهورية-

نقطة التحول الحاسمة

قبل 57 عاما، في 11 ديسمبر 1960، بنشيد من جبالنا طلع صوت الأحرار،
انصب الشعب الجزائري إلى الشارع، عاري الصدر، يواجه مدافع الرشاشات الفرنسية . صارخا « لقد انتهى الأمر، لن نصمت بعد الآن، حتى لو كان يجب أن نموت »

متحديا الموت، يحتل الشعب المقدمة في المدن الكبرى مثل الجزائر العاصمة، وهران و قسنطينة، حيث السكان الجزائريون -« السكان الأصليون « كما دعوهم الأوروبيون - تحت مراقبة شديدة من قبل الضباط الفرنسيين من العمل النفسي. احتجت الجماهير أيضا في شوارع سكيكدة، عنابة، بجاية، بليدة، شرشال، تلمسان…

لتوضيح مدى أحداث الوطنية الشعبية ليوم 11 ديسمبر 1960، التي جرت في جميع أنحاء البلاد، أود أن أذكر، على سبيل التقديم للمناقشة، مثال بلكور والقصبة.

بلكور. إنها 10:00 صباحا. تحت أمطار خفيفة، مد بشري، حامل لعلم الجزائر المقاتلة، ينبثق من الأحياء الشعبية لكوبا القديمة ، رويسو، كلو سالومبي ، بيرماندري، بالمرور بواد المرأة الوحشية. مضخم بالحشد الذي ينحدر من مرتفعات بلكور والأماكن المحيطة بها، ليقترب من الحي الأوروبي من شون دو مانوفر، أين تجمع مؤيدو الجزائر الفرنسية. على خلفية النشد الوطني من جبالنا، تلت آلاف من الأصوات بصوت واحد :

تعيش الحكومة الجزائرية المؤقتة عباس في السلطة الجزائر مسلمة تحيا جيش التحرير الوطني ! تحيا جبهة التحرير الوطني !

كتب صحافي فرنسي : « إنه عرض يقطع الأنفاس ». شارع ألبرت-روزي (العقيبة كما يسمونها أطفال بلكور)، زقاق بعرض 3 أمتار، الذي ينحدر بما يقرب 800 متر من مرتفعات بلكور، يبدو على استعداد للانفجار تحت العاصفة التي تهيج من هناك٠ اكتظ 5000 مسلم يحملون أعلاما خضراء وبيضاء بهلال أحمر، لافتات :

جزائر مستقلة أطلقوا صراح بن بلة إستفتاء تحت مراقبة منظمة الأمم المتحدة لاغايلارد إلى المقصلة

في الصدارة، شباب رافع قبضته. خلفهم شباب يطفوا على الأكتاف، حاملا لافتات « تحيا جبهة التحرير الوطني »، يشهد صحفي الفرنسي.
على لافتة كبيرة تحجب شارع ليون ( محمد بلوزداد اليوم)، نقرأ : “مفاوضات”

نوع من الإجابة إلى الجنرال ديغول، رئيس الجمهورية الفرنسية، الذي، قبل أن يبدأ رحلته إلى الجزائر في ديسمبر 1960، أكد رفضه لنقاش مستقبل الجزائر مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، خلال خطاب ألقاه في باريس في 4 نوفمبر ، شهرا من قبل. كان الغرض من زيارته للجزائر أن يقدم إلى الهيئات التأسيسية مشروع قانونه الذي سيقدمه إلى للاستفتاء في 8 جانفي 1961. يتعلق مشروع القانون بإنشاء برلمان جزائري وهيئة تنفيذية جزائرية « الذي، لمجرد إنشائه، سيحدد في الوقت المناسب، تاريخ وشروط استفتاء تقرير المصير« . « بناء الجزائر جزائرية دون وضد جبهة التحرير الوطني « ، وفقا لما ذكره برنار تريكو، متعاون مباشر مع ديغول. هاته هي الجزائر التي أراد ضباط العمل النفسي إجراء استفتاء من قبل الجزائريين.

رحب نشطاء جبهة الجزائر فرنسية، فدرالية الجزائر فرنسية، بهتافات معادية للجنرال ديغول، الذي وصل إلى الجزائر في 9 ديسمبر 1960. دعوا إلى إضراب عام. من أجل توسيع نطاق هذا الإضراب إلى الأحياء الإسلامية قد دخلوا بقوة في بلكور. « جاءوا إلى استفزازنا، صرح به شاب من بلكور إلى المبعوث الخاص لصحيفة لوموند الفرنسية. قد استجبنا« 

من هنا يبدو الطابع العفوي لهذا المسيرة، كما أشار إليه مسؤول المنطقة 6 للولاية الرابعة. لكن سكان الجزائر العاصمة كانوا مدركين لما هو على المحك. كان رد فعلهم سياسيا. فاجأ ضباط العمل النفسي الذين ظنوا أنهم سمعوهم يصرخون « الجزائر جزائرية »٫ مما جعلهم يؤيدون السياسة الاستعمارية الجديدة للجنرال ديغول المهتمة بحقول النفط في الجزائر.
عند رؤية علم الجزائر المقاتلة في الجزائر العاصمة التي كانوا يظنوها « هادئة« ، اعترف أحد الضباط لصحفي فرنسي :
« لقد خضعنا حقيقة إلى ديان باين فو نفسي.....التخيل أنهم صرخوا " تحيا جبهة التحرير الوطني«  !
بعد هذا الرد، كتب الصحفي : « انفجار المشاعر الشعبية... دمر للعدم منشآت العمل النفسي « 
مثال آخر لتوضيح هذه المظاهرات التي خرجت من أعماق مجتمع أهين من طرف الاستعمار الفرنسي. القصبة، مهد القومية الجزائرية، رمزا للنضال المستمر ضد النظام الاستعماري الدموي، القصبة التي شهدت التعذيب والاختفاء خلال معركة الجزائر.

القصبة، محاطة بالزواويين، محاطة بصف ثلاثي من الأسلاك الشائكة، القصبة المقصلة التي تستيقظ بزغردات أمهات الشهداء تصرخ من أعماق رئتيها.
تحيا الجزائر،
يحيا الاستقلال.
من خلال الأرزقة بالإدراج، يثير الاطفال علم الجزائر للجزائر المقاتلة .
انتشرت المظاهرات الجماهيرية الوطنية في جميع أنحاء البلاد، على الرغم من التهديدات بالقتل. لأنه كان هناك عشرات من القتلى. أطلق الجنود الفرنسيون النار على الحشد في الجزائر العاصمة و في وهران. قتلوا الطالبة الصغيرة صليحة أواتيكي (13 عاما) أين كدر دفنها في مقبرة سيدي محمد بطلقات رصاص من الجنود الفرنسيين على الحشد الذي كان يرافق الطفلة الشهيدة إلى مثواها الأخير.
في هدا الشهر من ديسمبر 1960، دخلت حرب الاستقلال سنتها السابعة. المظاهرات الجماهيرية، إلى جانب الكفاح المسلح، أجبرت الحكومة الفرنسية على مناقشة مستقبل الجزائر مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والتوقيع معها على وقف إطلاق النار في 18 مارس 1962.
كانت المظاهرات الشعبية، تمهيدا للانتصار النهائي، نقطة تحول في الكفاح الطويل للشعب الجزائري من أجل الاستقلال.
إذا الشعب، يوما، .......
سوف ننتهي بهذه الآبيات لإلوارد المهداة لشهيد ديسمبر 1960المجهول :
مات رجل لم يكن لديه دفاع إلا ذراعيه المفتوحة للحياة
مات رجل لم يكن له طريق آخر إلا دلك أين يكره فيها البنادق
مات رجل يواصل القتال ضد الموت ضد النسيان

محمد رباح

• في ديان بيان فو، في الفيتنام، لحقت القوة الاستكشافية الفرنسية الخسارة التي قرعت ناقوس نهاية الاستعمار الفرنسي في هذه المنطقة. وصف مؤرخ ألماني مظاهرات ديسمبر 1960التي جرت في الجزائر بديان بيان فو السياسية بالنسبة لفرنسا الإمبراطورية.