مكانة الإمبريالية وعواقبها في التاريخ

السبت 20 حزيران (يونيو) 2015
par  الجزائرالجمهورية-

إذا بدأنا مقاربتنا بتعريف عام للنظرية الماركسية، فإنه يمكن القول بأنها “تمثل نظاما من الآراء والأفكار والمعارف حول الكون والعالم وقوانين تطوره وطرق معرفته”. ومن الواضح أن هذا التعريف البسيط ينطلق من فكرة وجود علاقة منطقية بين مفهوم الماركسية، وبين الاستنتاج المترتب على ذلك.

والواقع أن النظرية الماركسية، التي ما تزال وستبقى راهنية، تتضمن القوانين الموضوعية للتطور الاجتماعي، وتكشف عن التناقضات الملازمة للرأسمالية وحتمية قيام الثورات الاجتماعية، ومن ثمة التحول إلى مجتمع المستقبل، مجتمع التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الأرقى، مجتمع الاشتراكية والشيوعية. وقد قدم ماركس وأنجلز في البيان الشيوعي في منتصف القرن التاسع عشر التعليل النظري الفلسفي الجدلي لحتمية وموضوعية هذا التحول، حيث رأيا أن استخدام المنهج العلمي الديالكتيكي المادي، من شأنه أن يقود إلى اكتشاف قوانين التطور الاجتماعي وبالتالي قوانين تطور وزوال التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية.

وهذا يعني أن الإمبريالية هي المرحلة النهائية في تطور التشكيلة الرأسمالية، وأنها عشية الثورة الاشتراكية كما قال لينين، وأنه لا توجد مرحلة أخرى هي “المرحلة العليا للإمبريالية” كما يرى الانتهازيون المعاصرون، الذين يهدفون من وراء ذلك إلى تأجيل الثورة الاشتراكية العالمية إلى مستقبل غير منظور.
في حين أوضح مؤسسو الماركسية ومطوروها الحقيقيون بأن أسلوب الإنتاج الرأسمالي يتسم بطابع تاريخي مؤقت- وهو نفس الطابع الذي تتسم به التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية السالفة- ومن هذا التوضيح يجري الاستنتاج بأن الشيوعية لابد أن تحل محل الرأسمالية حتما وضرورة، مثلما حل النظام العبودي في حينه محل النظام المشاعي، ومثلما حل النظام الإقطاعي محل النظام العبودي، ومثلما حل النظام الرأسمالي محل النظام الإقطاعي، ومثلما ستحل الشيوعية محل الرأسمالية إلخ.

إن أسلوب الإنتاج الرأسمالي الذي يمر بأعلى مراحل تطوره - المرحلة الإمبريالية - يولّد تناقضات داخلية مستعصية، وسيؤدي تطور هذه التناقضات إلى التغيير الثوري للمجتمع وتحوله إلى نظام أرقى- طبقا للظروف الخاصة بكل مجتمع-ويتجسد ذلك من خلال إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وتعويضها بالملكية العامة، حيث لا بد أن تنتصر الاشتراكية على الرأسمالية في المستقبل المنظور، إذا توفرت الشروط الموضوعية والذاتية، على النحو الذي حدث في ثورة أكتوبر عام 1917، فقد تحولت هذه الثورة الاجتماعية إلى ثورة اشتراكية، لأن الظروف الموضوعية والذاتية قد توفرت لذلك التحول، وليس كما يقول الانتهازيون اليوم بما مؤداه بـ "أن أكبر خطا اقترفه البلاشفة في ثورة أكتوبر هو تحويلها إلى ثورة اشتراكية- على الرغم في زعمهم- من أن روسيا آنذاك كانت في مؤخرة الدول الرأسمالية، وأن وسائل الإنتاج لم تتطور بالشكل الكافي الذي يسمح للمجتمع الروسي بالتحول إلى الاشتراكية. وفضلا عن ذلك- وحسب ادعاءاتهم أيضا- فإن هذا ما أدى إلى فترة الركود والجمود الاقتصادي الذي سيطر على المجتمع السوفييتي خلال العَقد السابع والثامن من القرن الماضي. بيد أن هذا الاستنتاج غير صحيح ولم تزكه تجارب الحياة. وبالمقابل لو لم تتوفر الظروف الموضوعية والذاتية لما تحولت ثورة أكتوبر إلى ثورة اشتراكية، ولما انتصرت على الثورة المضادة داخليا وخارجيا. لكن هؤلاء المنظرين البرجوازيين والانتهازيين من كل شاكلة، والذين ارتكبوا أخطاء قاتلة في استنتاجاتهم، لم يأخذوا في الحسبان الانحراف الذي حدث في مسار التجربة الاشتراكية في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، هذا الانحراف الذي أدى إلى عودة روسيا وبلدان الإمبراطورية الروسية السابقة إلى الرأسمالية بعد سبعين سنة من البناء الاشتراكي.

ويمكن القول اليوم - رغم أنف الانتهازيين والمنظرين البرجوازيين- بأن الخبرة التاريخية السابقة قد أثبتت – على عكس مما يزعمونه - أن المقدمات الموضوعية والذاتية لانتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية قد تكونت بشكل صحيح، إلا أن العديد من الإجراءات الاقتصادية والسياسية والانحرافات التي وقعت منذ عهد خروتشوف وما تلاها، تعد من جملة الأسباب التي أدت بالاتحاد السوفيتي إلى الانحراف عن الاشتراكية والعودة إلى الرأسمالية. إن هذه السياسة التي انتهجها قادة الاتحاد السوفياتي منذ عهد خروتشوف- بعد السياسة الثورية لستالين- لم تأخذ بعين الاعتبار المباراة الاقتصادية والاجتماعية بين النظامين الاجتماعيين وذلك بميلهم إلى حصر هذه المباراة في المجال العسكري فقط.، مما أدى إلى فشل التجربة السوفييتية في بناء مجتمع اشتراكي، باعتباره المرحلة الدنيا للانتقال إلى الشيوعية، ولذلك فإن ما حصل من فشل كان فشلا في التجربة والممارسة ولم يكن فشلا نظريا، أولم يكن فشلا في النظرية الماركسية الثورية. لقد نص التعليل النظري لهذا الانتقال في البيان الشيوعي منذ منتصف القرن التاسع عشر، على أن خبرة بناء الشيوعية قد تفشل مرة أو أكثر، ولكنها ستنتصر في نهاية المطاف. ولا يعني هذا موافقة التروتسكيين وغيرهم من الانتهازيين الذين يرون بأن بناء الاشتراكية لم يحن بعد، وأن هذا البناء لا يمكن أن يطرح في جدول الأعمال إلا بعد تعميم النظام الرأسمالي في العالم. ولكن لما وجدوا أن نبوءتهم لم تصدق بعد انتشار الرأسمالية في جميع أنحاء العالم، عدلوا آراءهم، فزعموا من جديد بأن الاشتراكية يمكن أن تتأخر إلى زمن غير منظور. وليس من الممكن أن يتحقق مثل هذا الزعم المتشائم، بل يمكن الجزم، ردا على ادعاءاتهم ومزاعمهم وادعاءات ومزاعم غيرهم من أولئك المنظرين الرأسماليين والليبراليين، بأن الاشتراكية ستنتصر في النهاية، وأنها قادمة في زمن منظور. وهذا الاستنتاج تزكيه التحولات الجارية في عصرنا، ففي عصرنا، عصر الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، تجري تغييرات عميقة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، كما يجري تركيز الرأسمال العالمي، كما كان دوما، في العديد من بلدان العالم وفي المقدمة منها الولايات المتحدة وأوربا الغربية، بينما ترزح الكثير من البلدان الأخرى في وضع اقتصادي واجتماعي وثقافي وصحي متخلف، بهذه الدرجة أو تلك، وتزداد نسبة الفقر والبطالة، وبصفة عامة، يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرا على مستوى العالم. وهذه التحولات تؤكد أن الرأسمالية هي تشكيلة تاريخية مؤقتة وليست أبدية، وبما أنها كذلك فإن الاشتراكية ستحل محلها حتما.

وهكذا حيثما اتجهنا نكتشف بأن النظام الرأسمالي ليس نظاما طبيعيا أبديا، بل إنه ليس سوى مرحلة تاريخية، وهذا ما توصّل إليه ماركس في كتابه “الإيديولوجيا الألمانية” سنة 1845، حيث توصل انطلاقا من تحديد التشكيلة الاجتماعية إلى الانتقال إلى تشكيلة اجتماعية أعلى منها، أي الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية في ذلك الوقت، وفي المستقبل المنظور من الرأسمالية إلى الاشتراكية – الشيوعية. إن مجموع الصراعات الطبقية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإيديولوجية والثقافية المرتبطة بشكل جدلي بتطور وسائل الإنتاج وعلاقات الإنتاج، سيؤدي إلى تغيير ثوري بغية الوصول إلى مرحلة أسمى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كتابا آخر لماركس هو “بؤس الفلسفة”، يؤكد أن الصراع الطبقي الذي يخوضه الرأسمال في الإنتاج وعلاقات الإنتاج ضد العمل المأجور، سيجعل من العمل وقيمته الفائضة إنتاجاً للربح ولتراكم الرأسمال، كما أنه سينشر الثورة في العمل وفي صفوف الطبقة العاملة، ويخلق التناقض بين الملكية الخاصة وعلاقات الإنتاج، مما يؤدي أخيرا إلى إلغاء العمل المأجور من خلال إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واستبدالها بالملكية العامة.

إن التحولات المتسارعة في الآونة لأخيرة لم تزد سوى أن عمّقت عملية تعميم الرأسمالية على صعيد العالم ، لذلك ينبغي على الأحزاب الماركسية الثورية دراسة هذه التغييرات من مواقع النظرية الماركسية اللينينية. فكما استطاع لينين في حينه تحديد الجوهر الاقتصادي للإمبريالية، أثبت في نفس الوقت، بأن عملية تركيز الإنتاج والرأسمال التي قضت على المزاحمة، قد أدت في عصرنا الراهن إلى تأسيس اتحادات رأسمالية احتكارية جبارة وعابرة للقارات، وقد تحدث لينين في زمنه عن هذه الاحتكارات التي لم يتغير جوهرها، بل ظلت حتى الآن تحتل مواقع حساسة وحاسمة في الحياة الاقتصادية لكل دول العالم وليست فقط للدول الرأسمالية الناضجة، وإلى اندماج الرأسمال البنكي الاحتكاري بالرأسمال الصناعي الاحتكاري وظهور وهيمنة الرأسمال المالي والطغمة المالية، وكذا التزايد الشديد في تصدير رأس المال في صيغة جديدة مع بقاء تصدير الإنتاج في صيغة قديمة. وهكذا نشأت احتكارات عالمية، مثل الشركات متعددة الجنسيات العملاقة. وبالإضافة إلى هذا، تعمّقت في العقود الأخيرة إعادة اقتسام العالم اقتصادياً من قبل هذه الاحتكارات التي تهيمن على العديد من دول العالم وخاصة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط الغني بالمواد الخام وبالنفط.. وآخر مثال على تلك الهيمنة رفض السعودية تخفيض إنتاج النفط، مما أدى إلى هبوط حاد في أسعار هذه المادة الاستراتيجية على الصعيد العالمي. ومن الواضح أن هذه النتيجة تعتبر مضادة لمصالح الدول المنتجة للنفط مثل فنزويلا وروسيا وغيرهما من الدول، بل حتى السعودية نفسها سوف تتضرر من هذه الهيمنة. وكل هذا يجري خدمة للرأسمال المالي والعسكري الاحتكاري الإمبريالي. وهذا لا يعني أن الحل يكمن في الدعوة إلى تعدد الأقطاب في العالم، فلا يوجد من حيث الواقع سوى قطب القوى الإمبريالية ونقيضها، وهو قطب العمال والشعوب. وما يعتبره البعض نواة لنمو تعدد الأقطاب على غرار بلدان البريكس، هو في الحقيقة قطب واحد له مراكز متعددة. لقد أوضح لينين الجوهر الاقتصادي للإمبريالية باعتبارها المرحلة الاحتكارية للرأسمالية، والإمبريالية ظهرت كاستمرار وتطور للسمات الأساسية للرأسمالية، وهي لا تمثل تشكيلة اجتماعية اقتصادية جديدة، وإنما هي مرحلة خاصة في تطور أسلوب الإنتاج الرأسمالي. وهذه المرحلة لها عدة خصائص منها: أنها أعلى مراحل الرأسمالية، وأنها رأسمالية احتكارية متعفنة طفيلية ومحتضرة، وأنها آخر مرحلة في تطورها، وبالتالي هي عشية الثورة الاشتراكية، التي تمثل مجتمع المستقبل، ومملكة الحرية على الأرض أو المجتمع اللاطبقي، أي الشيوعية.

وكل الظواهر الاقتصادية والاجتماعية تشير إلى حلول الاشتراكية والشيوعية محل الرأسمالية، فخلال
العقود الأخيرة تجري التناقضات والأزمات المتكررة للرأسمالية العالمية على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي، وتفاقم هذه التناقضات يمثل القوة المحركة الأكثر تأثيراً وعمقاً، وخاصة بعد أن أحرز الرأسمال انتصاره الكامل في جميع أنحاء العالم، وهذا بدوره استدعى تغيير النظرة لعملية التطور واختزال بعض أطوارها في داخل المرحلة الرئيسية. إن اشتداد جميع تناقضات الرأسمالية على مستوى محلي وعالمي إلى الحد الأقصى هو بالذات ما يميز عصر الإمبريالية الحالي، وليس الانتقال إلى مرحلة جديدة نوعية مثل المرحلة العليا للإمبريالية. وهذا التطور يرسم أمامنا بأن هذا العصر لا يمكن أن يكون آخر تطور للمجتمع الإنساني أو نهاية التاريخ على حد مزاعم فوكوياما، بل على العكس من ذلك، هناك حتمية تاريخية لهلاك الرأسمالية وانتصار الثورة الاجتماعية التي ستقودنا إلى مجتمع المستقبل الأرقى والأسمى والأعدل، ألا وهو المجتمع الاشتراكي ثم الشيوعي.

نعم لقد أثبتت التجربة التاريخية أن حلول الاشتراكية ثورياً محل الرأسمالية، وخاصة بعد انتصار الثورة المضادة في الاتحاد السوفياتي والبلدان الاشتراكية الأخرى، سيستغرق عصراً كاملاً، ولكن عصرا منظورا. وخلال هذا العصر، أي عصرنا، ستنتاب الرأسمالية أزمات حادة ودورية وعامة، ومهما يكن، ستبقى هذه الأزمات جزءا لا يتجزأ من عصر الإمبريالية. وأكثر ما تخشاه الطبقة البرجوازية الاحتكارية المسيطرة والمستغلة في المجتمع الرأسمالي هو تحوّل النضال الطبقي إلى حركة ثورية شعبية.
والماركسية تؤكد أن العلاقة بين الأشكال السياسية للديمقراطية البرجوازية وأشكال الاستغلال الطبقي مرتبطة ببعضها بشكل جدلي، فالديمقراطية البرجوازية والطبقة البرجوازية تتطوران معاً مادامت الديمقراطية في الدولة الرأسمالية تضمن الجوهر الاقتصادي والسياسي لسلطة البرجوازية، من خلال مؤسسات وهيئات الدولة الرأسمالية. فالبرجوازية كطبقة تمتلك السلطة والسيطرة الاقتصادية والسياسية والإيديولوجية. ومن أجل إنقاذ مصالحها الطبقية تستطيع أن تغير أشكال سيطرتها السياسية. وهذا ما يجري في أمريكا على سبيل المثال من دعم قوى الرأسمال المالي والعسكري والإعلامي لقوى اليمين، مما أدى إلى نجاح اليمين المحافظ في الولايات المتحدة خلال الانتخابات الأخيرة لمجلس الشيوخ الأمريكي، ودعم اليمين الأمريكي المحافظ، من خلال تنظيمات وهيئات مختلفة.

والرد الصحيح على هذا هيمنة اليمين، سواء أكان محافظا أم غير محافظ، أن على الطبقة العاملة وأحزابها الثورية أن تسعى إلى احتدام وتطوير الصراع الطبقي، وتحريك كافة شرائح المجتمع غير البروليتارية وتخليصها من هيمنة الإيديولوجية البرجوازية اليمينية، وتنفيذ برامج اجتماعية سياسية طبقية على الصعيد الوطني بهدف إقامة تحالفات واسعة لكي يصبح العزف المنفرد من هذه القيادة أو تلك، ولهذه الفئة أو تلك، نشيداً مرفوضاً من قبل جماهير الشعب الواسعة الكادحة.

وأكثر من هذا تُبذل الآن محاولات لتقديم الدعم المالي للبنوك إلى جانب وضع مراقبة الدولة على بعض المؤسسات المالية والبنكية، إلى حد دفعت ساركوزي اليميني في ذلك الوقت، إلى التصريح بأن “ما يسمى بالسوق الحرة الخالصة قد ولى زمنها”.

وفي الفترة الأخيرة تجري في بعض الدول الرأسمالية إصلاحات جزئية في تنظيم العمل وظروفه وزيادة أجور العمال، غير أن هذه الإصلاحات ليس لها تأثير، لأنها تحافظ على بقاء العمل المأجور الذي تخلقه الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج- مصدر الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمجتمع الرأسمالي- .ومن جهة أخرى لا يمكن القضاء النهائي على العمل المأجور إلا عن طريق النفي الجدلي والثوري للنظام الطبقي، ليحل محله نظام جديد لا طبقي، مجتمع المستقبل، وهو المجتمع الشيوعي.
وكما قال لينين: (إن سيطرة الرأسمالية تتزعزع، ليس لأن أحداً ما يريد الاستيلاء على السلطة... فمن المستحيل وقف سيطرة الرأسمالية لو لم يؤد إلى ذلك التطور الاقتصادي للبلدان الرأسمالية، وما كان لأية قوة أن تمنع تحطم الرأسمالية إذا جرفها التاريخ وحفر قبرها.

وكما قال لينين أيضا: إن الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية تقود مباشرة إلى أن تضفي على الإنتاج صبغة اجتماعية شاملة، وهي تسوق الرأسماليين، إن صح القول، رغم إرادتهم وإدراكهم، إلى شكل من نظام اجتماعي جديد انتقالي من المنافسة الحرة إلى الصبغة الاجتماعية الكاملة، إلا أن تعميم عملية الإنتاج وتحوله إلى عملية تحمل الصبغة الاجتماعية ترتطم بالاستئثار الرأسمالي الخاص بثمار الإنتاج، حيث تستأثر حفنة صغيرة من ملوك المال في الدول الإمبريالية بثمار العمل الجماعي لمئات الملايين من الشغيلة. وهذا التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والشكل الرأسمالي الخاص للتملك يزداد عمقاً وتناقضاً وحدَّة مع الوقت، وحينئذ يصبح أمراً ضرورياً أن تحل محل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، الملكية العامة ثورياً، أي من خلال الثورة الاجتماعية.

تلك هي المكانة التي تحتلها الإمبريالية في التاريخ وما يترتب على تلك المكانة من نتائج، فهي ليست مرحلة نوعية، بل مرحلة خاصة في سلسلة التطور الرأسمالي، ومن ثمة لا سبيل إلى تحقيق ما يسمي المرحلة العليا للإمبريالية، فالإمبريالية تبقى دوما هي المرحلة الأخيرة للرأسمالية ومن ثم فهي عشية الثورة الاشتراكية.

.

حامد ربيع

17 جوان 2015
 


Navigation

Articles de la rubrique