مناورات الاستعمار الفرنسي في كاليدونيا الجديدة ، و شعب الكاناك ينخدع مرة أخرى

الاثنين 17 كانون الأول (ديسمبر) 2018
par  الجزائرالجمهورية-

إن كاليدونيا الجديدة بدون شك مستعمرة فرنسية. و كل الخطب المنتصرة لا تغير من طبيعة الاحتلال. أصبحت كاليدونيا الجديدة مستعمرة فرنسية مند عام 1853. إن عملية الاحتلال تشبه إلى حد بعيد عملية احتلال بلادنا. فيما يخصنا، كانت حادثة المروحة. أما فيما يخص كاليدونيا الجديدة هم طرادات أتت لاكتشاف جزيرة. ثم تدريجيا تم إرسال الجيش و العاقبة معروفة.

في المقام الأول، يتم سلب الأراضي، ثم طرد السكان الأصليين المتمردين، وتجميعهم في محتجزات قاسية. من الواضح أن هذا لم يتم بطرق سلمية. سوف يبدي الكناك، السكان الحقيقيون لهذه الأرض الموروثة، مقاومة شديدة ضد هذا الغزو الأجنبي. إن القمع سيكون رهيبا ضد شعب الكناك. و سوف يستخدم المحتل كما هو الحال بالنسبة لنا، أساليب بربرية، يكون نتيجتها الآلاف من القتلى والاعتقالات والاغتيالات والمعاناة والإهانة بلا حدود. كان حصيلة انتفاضة عام 1878، 1600 قتيل و 1500 مُرحل من جانب الكاناك وبالطبع مجازر أخرى، وهدا ما هو إلا مثال واحد فقط. القائمة طويلة لإدراج معاناة شعب الكناك. 60 عاما من الاحتلال ، و كفاح شعب الكناك لم يتوقف بعد. لن يتراجع الاستعمار أمام أيّ شيء لإدامة سيطرته.
ستأخذ السلطات الاستعمارية الفرنسية بعين الاعتبار الخطأ في الجزائر، لم يكن عدد الأقدام السوداء بما فيه الكفاية.
سوف يناشدون في كاليدونيا الجديدة بجميع أنواع المهاجرين. بمنحهم مزايا، سوف يشكلون مجموعة من السكان قادرة أن تصبح سادة الجزيرة و الأغلبية ضد شعب الكاناك. مع مرور السنين، أصبحت كاليدونيا الجديدة سجنا. كانت متكونة من مجموعة من سكان غير متجانسين. كانوا معظمهم من الكمونيين الذين أدينوا من قبل مجلس الحرب التي شكلته حكومة أدولف تيير، جزار كومونة باريس، و جزائريون ، مقاتلو ثورة الشيخ المقراني عام 1871 وآخرين، و بينهم امرأة استثنائية ، لويز ميشيل الفوضوية التي تبنت قضية شعب الكاناك. في المقام الأول ، سيتم إطلاق سراح السجناء وإعطائهم فرصة التوطن من خلال منحهم تنازلات.
كان أغلبية سكان الجزيرة رجالا، و لحل هذه المشكلة، سيقومون بإطلاق سراح النساء من السجون الفرنسية، بما في ذلك بائعات الهوى و إجبارهن على الاستقرار في كاليدونيا الجديدة. سرعاًن ما ستصبح إدارة السجون ثرية وقوية، بعد الاستيلاء على أراضي وقرى بأكملها مخصصة للمدانين السابقين. لن تكتفي السلطات الاستعمارية بهذه الفئة السكانية، سوف تستعين بمهاجرين أخرين قادمين من الجزر المجاورة وفرنسا، ومنحهم الجنسية الفرنسية تلقائياً و حق التصويت. شعب الكاناك يكافح القوة الاستعمارية منذ أكثر من ستين عاماً.
ان قادة الكاناك يدركون الخطر وهم مصممين أكثر من أي وقت مضى لمواصلة الكفاح ضد الاحتلال.
تفاقم القمع ضد شعب الكاناك، والتوترات تزيد أكثر فأكثر.
سيسبب حدث بالغ الخطورة منعطفاً حقيقياً في مسار كفاح شعب الكاناك. وفي أكتوبر / تشرين الأول 1987 ، تم تبرئة مرتزقي حزب الكالدوش، “حزب التجمع الدستوري الديمقراطي” ، من قبل العدالة الاستعمارية، في حين ثبت تورطهم في قتل 10 من مناضلي الكاناك ، من بينهم أخوان زعيم الاستقلال جون ماري جيبو. ابتداء من هذا الحدث، سيصبح الوضع معقدًا ويتحول إلى حرب أهلية حقيقية. كما هو الحال في فترة الهجمات العنصرية في بلادنا، سيطلق الكالدوش المتطرفون (الأقدام السوداء في بلدنا) عملية مطاردة حقيقية. سيتم ذبح مئات من الكاناك دون استثناء النساء والأطفال. ستقوم جبهة التحرير الوطنية الاشتراكية للكناك بتغيير جذري في السياسة عن طريق التصريح: "بما أنه لا توجد عدالة للكناك ، حيث يمكن ذبحهم مثل الكلاب ، فمن الآن فصاعدا لا يمكن ممارسة العدالة للكناك إلا بالطلقات النارية»
ستدفع كل هده الأحداث شعب الكناك للثورة. وسوف تؤدي إلى اندلاع أعمال العنف. سيقوم مناضلي الكاناك المستقلون للجبهة الوطنية لتحرير الكاناك و الاشتراكية بمهاجمة قوات الدرك الفيوية في جزيرة أوفيا وخطف عشرين رهينة من رجال الدرك واللجوء إلى كهف وتاتو المقدس في غساناه، شمال جزيرة أوفيا. قتل اثنان من رجال الدرك. يريد المتمردون التفاوض، وطلب من الحكومة الفرنسية تعيين مفاوض لمناقشة السيادة الكاملة لكاناك كاليدونيا الجديدة. تتأخر الحكومة و تستغرق وقتا أطول للإجابة. بدل من تهدئة الوضع و التوتر الواضح ، ستقرر السلطات الفرنسية تدخلا للقوات الخاصة و فريق التدخل التابع لقوات الدرك الوطنية. صباح يوم 5 مايو 1988 ، اقتحمت أرمادا عرين المتمردين دون ترك أي فرصة للتراجع لمقاتلي الكناك. سيطلق النار عليهم بدم بارد و بدون سابق إنذار، مذبحة حقيقية. قتل 19 من مقاتلي الكاناك. أرادت السلطات الاستعمارية تلقين شعب الكاناك درسًا. إن الوضع ينذر بالانفجار، و نتيجة لهذه المذبحة البشعة ، خرج كل شعب الكاناك إلى الشارع للاحتجاج ضد هؤلاء القتلة.
كعادتها، تقلل وسائل الإعلام المتواطئة من أهمية حجم الحدث وتحمل جبهة الوطنية لتحرير الكاناك و الاشتراكية المسؤولية. كما هو الحال في بلدنا، فإنها الديمقراطية الاشتراكية مجددا، هي التي ستستفيد من هذا الوضع الفوضوي وتقوم بمناورات من أجل الحصول على اتفاقيات وهمية، و مواتية للكالدوش. تم الحصول على اتفاقات ثلاثية مسماة "بإتفاقيات ماتينيون، بالضغط الشديد من قبل السلطات الفرنسية على وفد جبهة تحرير الكاناك و الاشتراكية ، الممثل من قبل جون ماري جيبو و ييينيي ييينيي. بعد مناقشات ساخنة بين جون ماري جيبو وجاك لافلور، زعيم مافيا الكالدوش ، المتطرف والعنصري، تم توقيع الاتفاقات من قبل الطرفين. ومن المقرر عشر سنوات لتنفيذ عملية الاستفتاء، الفخ وقح. سمحت هذه الفترة للسلطات الاستعمارية من تكثيف المهاجرين القادمين من أماكن أخرى من خلال منحهم الجنسية الفرنسية وحق التصويت. بهذه الحيلة أصبحت جماعات الكالدوش الأغلبية. لقد تم التلاعب بزعيم الاستقلال جان ماري جباو. كانت نتيجة هذا الاستفتاء الزائف متوقعة ، كان من المتوقع أن لا يفوز.

يبدوا أن فرحة الكلدوش مشابهة بشكل مريب لـ 13 مايو 1958 في بلدنا، فرحة لم تدم طويلا ، لقد تم انتزاع استقلالنا بعد نضال شاق لشعبنا. سيكون الطريق طويلاً لشعب الكاناك، لتغلب على الاستعمار الشرس، لكن الانتصار لا شك فيه. إن شعبنا يقف جنبا إلى جنب مع شعب الكاناك في كفاحهم لاستعادة السيادة الكاملة لـ “كاليدونيا”.

تحيا كاليدونيا مستقلة

لباس صاحورة


Navigation

Articles de la rubrique