نضال النساء التركيات تحت راية الحزب الشيوعي

الخميس 13 آب (أغسطس) 2015

شارك الحزب الشيوعي التركي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في تركيا في 7 حزيران/يونيو 2015 رغم عدم وجود أي فرصة لوصول الشيوعيين إلى سدة البرلمان. فهناك حاجز مرتفع جدا يحول دون هذا، إذ ينبغي الحصول على أكثر من 10% من الأصوات، مما يجعل إمكانية دخول حزب غير الأحزاب التقليدية البرلمان أمرا صعبا جداً أو حتى مستبعداً كليا. ومع ذلك، قرر الحزب المشاركة في الانتخابات وترشيح 550 كلهم من النساء. وفي بيان له قال الحزب إن هذا الخيار ليس فقط دليلاً على المشاركة الفعالة للمرأة في النضال السياسي، ولكنه يؤكد أيضا أن النساء يمكن أن يصبحن رمزاً للتمرد على النظام الاجتماعي القائم على الاغتيالات اليومية والإذلال المستمر.
والنساء المرشحات عن الحزب الشيوعي هن تجسيد حقيقي للاحتجاج على النظام الرجعي لحزب العدالة والتنمية. ويعتقد الشيوعيون الأتراك أن المشاركة الفعالة للمرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية لا يمكن أن تتحقق ببساطة عن طريق تمثيل متوازن في انتخابات برجوازية. فيجب على المجتمع التركي أن يدرك أن تحرير المرأة العاملة لا يمكن أن يحدث إلا بفضل كون النساء يخضن المعركة ليس فقط ضد ظلم النساء أنفسهن، ولكن من أجل القضاء على نظام الاستغلال ككل. وما هذا إلا مثال على كيفية استخدام الثوريين المشاركة في الانتخابات البرجوازية كأسلوب تكتيكي ناجح بعد فترة من الانتهاكات المستمرة للحقوق الاجتماعية والسياسية والإنسانية للمرأة من قبل الحزب الحاكم دامت 12 عاماً.
فقد طبقت تركيا تغييرات تشريعية رجعية في الدستور والقضاء، أدت إلى تقويض الطبيعة العلمانية للجمهورية التركية، التي تكفل للمرأة والرجل، على الأقل على الورق، حقوقا متساوية.
فقد فتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الباب على مصراعيه للتعصب والتمييز ضد المرأة، عندما راح يشرح السبب في كونه لا يعتقد أن الرجال والنساء يجب أن يكونوا متساوين.
وهو نفسه قال متحدثا في اسطنبول في نوفمبر 2014 في المؤتمر الذي ناقش وضع المرأة في النظام العدلي إن الإسلام يرى أن قدَر المرأة هو الأمومة دون غيرها، على الرغم من أنه ليس الجميع يمكنه أن يوافق على هذا الرأي. وأشار إلى نشيطات الحركة النسائية (féminisme) اللواتي، في رأيه، لا يعترفن بمفهوم الأمومة، مضيفا أن المرأة لا يمكنها أن تعمل مثل الرجل بالرفش، على سبيل المثال، إذ هي رقيقة وناعمة جدا لتفعل ذلك. ويعتقد الحزب الشيوعي التركي أن الرئيس التركي يخلط عن عمد بين مفهومي المساواة العضلية والمساواة الاجتماعية، عندما يتعلق الأمر بالنساء والرجال.
أما النائب في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية وهو، يا للسخرية، رئيس لجنة حقوق الإنسان، إيهان سيفر أوستون فصرح أن الإجهاض جريمة ضد الإنسانية تجعل الطبيب الذي ينفذه أسوأ من أي مغتصب. وهناك أيضا تصريح فاضح آخر لكاتب مقالة في صحيفة موالية للحكومة، علق فيه على الاحتجاجات الجماهيرية في شأن اغتصاب وقتل فتاة في مقتبل العمر هي الطالبة أسغيسان أصلان في فبراير 2015، جاء فيه: “إذا كنتن تصرخن ليل نهار مطالبات بالحرية الجنسية والنزعة الفردية والوصول إلى المناصب والأنانية، فإن عليكن أن تجنين ثمار هذا”. وليس من قبيل الصدفة أن انفجر في عهد حزب العدالة والتنمية العنف ضد المرأة، فبين 2003 و2010 ارتفع عدد جرائم قتل النساء بنسبة 1400%، والغالبية منهن قتلن على أيدي أزواجهن.
ووفقا لدراسة أجريت مؤخرا في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يتبين أنه يوجد في تركيا أدنى مستوى لعمالة الإناث (أقل من 29%). ويعتبر حوالي 12 مليوناً من أصل 27 مليون امرأة تزيد أعمارهن عن 15 عاما في تركيا “ربات بيوت”، بينما تعمل ثلاثة ملايين امرأة في القطاع الزراعي. وتعتبر كل من هذه الفئات بمثابة “عاملات من ضمن الأسرة غير مدفوعات الأجر”.
إن منظري حزب العدالة والتنمية الرجعيين ليرون في المرأة فقط ماكنات للإنجاب، يجب أن يلزمن المنزل تحت رعاية رجالهن، ويُحرمن من فرص الحصول على التعليم العالي، ويشكلن في أحسن الأحوال مصدرا للعمالة الرخيصة في قطاع الخدمات. وقد صرح اردوغان مرارا أن المرأة التركية يجب أن يكون لها ثلاثة أطفال على الأقل، وأن من واجب الجميع محاربة الإجهاض الذي هو، برأيه، جزء من خطة متطورة لتدمير الشعب التركي. وتتحدد مهمة إعادة إنتاج اليد العاملة الذكورية الرخيصة لتلبية احتياجات سوق العمل، ومن أجل استغلال عملها في الجنة الرأسمالية النيوليبرالية التي تمثلها تركيا تحت راية حزب العدالة والتنمية، باعتبارها المهمة الأساسية للمرأة.
وقد صرحت واحدة من المرشحات عن الحزب الشيوعي التركي هي ناتاليا كويونصو المولودة في الاتحاد السوفياتي في عام 1979، والمتزوجة من مواطن تركي، والتي انتقلت إلى تركيا في عام 2007، وقد كانت عضواً فعالاً في الكومسومول في شبابها: “لقد نشأت وبدأت في الذهاب إلى المدرسة في دولة اشتراكية، وعشت في ظل الاشتراكية. واليوم انأ مناضلة سياسيا في صفوف الحزب الشيوعي، لأنني أريد أن أسهم في استعادة الاشتراكية. وعن سؤال الصحافيين من وكالات الإعلام المحلية”ما دامت الاشتراكية جيدة إلى هذا الحد، فلماذا سقطت“أجابت:”ما دامت الشيوعية سيئة إلى هذا الحد، فلماذا يكافح سادة العالم من أجل تدميرها ومنع عودتها؟".
إن النساء في تركيا لا تخضعن لضغوط حزب العدالة والتنمية، بل هن يقاومن وينظمن صفوفهن. ففي السنوات الأخيرة، عقدت في جميع أنحاء تركيا احتجاجات حاشدة حضرها الآلاف من النساء والرجال، وأدانت السياسة الرجعية لحزب العدالة والتنمية وتزايد العنف ضد المرأة. ورفعت شعارات من مثل: “الإجهاض شأني أنا، وأسلوبكم هو القتل” و“يا حزب العدالة والتنمية، ارفع يديك عن جسدي”. هذه الشعارات كانت الأكثر استعمالا خلال الاحتجاجات، وهي توضح طبيعة مقاومة المرأة.
لقد لعبت النساء دورا قياديا في انتفاضة ربيع عام 2013 الضخمة التي بدأت في اسطنبول في حديقة تقسيم غيزي، والتي صدمت ليس فقط الحكومة، ولكن صدمت أساس النظام بأكمله الذي يرتكز عليه حزب العدالة والتنمية. وكن في طليعة المقاومين على المتاريس، وصمدن في وجه مطلقي الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه من رجال الشرطة، ولم تستسلمن لإرهابهم. وهذا هو السبب في أن حكومة حزب العدالة والتنمية هي الآن خائفة جدا من النساء.
ولذلك، تجد النساء أنفسهن على خط النار، ولذلك أيضا يخاف حزب العدالة والتنمية من النساء اللواتي، مثل هاته الـ 550 شيوعية، اللواتي لن يقاتلن فقط من أجل تحرير المرأة، ولكن أيضا ضد النظام ذاته، نظام القهر والاستغلال والظلم.
عن موقع الحزب الشيوعي اللبناني
10 أوت 2015


Navigation

Articles de la rubrique